صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3623

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

The Breadwinner فيلم «أنميشن» مؤثر تدور أحداثه في كابول

يذكّرنا The Breadwinner بقوته وجماله بأن أعمال الأنيمايشن قد تكون وسيطاً للبالغين كما الأولاد.

تدور أحداث فيلم The Breadwinner في العاصمة الأفغانية كابول عام 2001 مع بداية نهاية عهد طالبان، وتتمحور قصته حول فتاة في الحادية عشرة من عمرها، إلا أنها لا تحمل من الطفولة إلا سنها.

على العكس، يبدو The Breadwinner قوياً على نحو غير متوقّع في تصويره تعديات الحياة القاسية في ظل حكم طالبان، مفصّلاً عهد الرعب الذي نشأ لأن المجتمع المدني بات تحت رحمة الشرطة الدينية.

صحيح أن اسم المخرجة نورا توومي قد لا يكون مشهوراً جداً، إلا أن محبي أعمال الأنميشن يألفون بالتأكيد خلفيتها وإنجازاتها.

أسست توومي إلى جانب توم مور وبول يونغ صالون الكارتون في كيلكيني بأيرلندا، وشكّلت لاعباً مهماً في عملَي هذه المجموعة اللذين رُشحَا لجوائز أوسكار The Secret of Kells

وSong of the Sea.

صحيح أن أحداث The Breadwinner (المعيل) تدور في كابول المليئة بالغبار لا في جزيرة خلابة، إلا أن هذا الفيلم يشارك هذين العملين السابقين في التصوير الحيوي لحضارة محددة، فضلاً عن مهارة عالية في تقديم مؤثرات بصرية لافتة.

قد لا تبدو كابول موقعاً محتملاً لصور مفعمة بالحياة، غير أن توومي وفريقها، وعلى رأسهم المخرجين رضا الرياحي وكيران داف، يقدمان لنا مدينة تملؤها المنازل الجميلة بألوان أحجارها الرملية وتضج فيها الأزهار الملونة والأسواق المكتظة بحياة نشيطة مقنعة.

تقدّم لنا كاتبة السيناريو أنيتا دورون، التي استندت في عملها إلى رواية لديبوراه إليس مخصصة للبالغين الشباب، البطلة الجريئة بارفانا (صوت سارا شودري)، فتاة صغيرة ترفض الانصياع لأوامر الآخرين.

نرى بارفانا جالسة على الأرض مع والدها، نور الله (علي بادشاه)، أمام فسحة صغيرة في بازار كابول، حيث يبيعان بعض ممتلكاتهما القديمة المتبقية كي تتمكن عائلتهما من شراء الطعام.

يتقن نور الله سرد القصص ويقدّم لبارفانا (والمشاهدين) لمحة عن ماضي أفغانستان المضطرب. يعتقد نور الله أن «القصص تبقى في قلوبنا عندما تزول الأشياء الأخرى كافة»، مع أن بارفانا تشكك، في البداية على الأقل، في قيمة هذه القصص.

يواجه الأب وابنته فجأة عضوَين عدائيين من حركة طالبان، لا يتراجعان إلا بعد أن يبرهن لهما نور الله أنه خدم سابقاً في الجيش وأنه دفع ثمناً باهظاً خلال خدمته هذه.

في المنزل، تعبّر الوالدة فاطمة (لارا صديق) والأخت الكبرى ثريا (شايستا لاتيف) عن قلقهما حيال مصير العائلة، التي تضمّ أيضاً طفلاً. لكن الأوضاع لا تنفك تزداد سوءاً.

يتبع أعضاء طالبان نور الله إلى منزله ويعتقلونه بعنف من دون أي سبب واضح، حاملينه إلى سجن قاتم على طرف المدينة. ونظراً إلى طبيعة حكم طالبان الظالم المعادي للمرأة، تجد العائلة نفسها في موقف بالغ الصعوبة.

تطورات

لا يُسمح للنساء بالتنقل في الشارع من دون مرافق ذكر، ولا يُسمح لمالكي المتاجر ببيع السلع لنساء لا مرافق معهن. وعندما تتحدى فاطمة هذا الحظر وتخرج في محاولة لزيارة زوجها والاطلاع على أوضاعه، تزداد التطورات بشاعة لأنها تتعرض لضرب وحشي على يد عملاء طالبان وبالكاد تنجح في العودة إلى المنزل.

لما كانت نجاة العائلة باتت مهددة، فتتخذ بارفانا خطوات جذرية: تقص شعرها، وترتدي ملابس أخٍ توفي، وتخرج إلى العالم لتصبح معيل العائلة، كما يشير عنوان الفيلم.

وبالتعاون مع شوزيا (سوما تشايا)، صديقة من المدرسة حذت حذو بارفانا، تكتشف الفتاتان بأنك «عندما تكون صبياً، تستطيع أن تذهب حيثما تشاء». ولكن حتى مع هذه الميزة، تبقى الحياة مهددة ما دامت طالبان في الحكم.

بأسلوب مميز مليء بالحياة، تتخلل هذه الرواية العصرية الواقعية في The Breadwinner قصة خرافية تسردها بارفانا لأخيها الصغير حول صبي يواجه ملكاً فيلاً شريراً بغية إنقاذ قريته من المجاعة.

ومن خلال قصة بارفانا هذه التي تعكس رواية الفيلم الرئيسة، يُظهر لنا The Breadwinner مدى أهمية القصص في الاستمرار والنجاة.

مشاعر مؤثرة

هكذا يكون The Breadwinner عملاً جميلاً ومميزاً محملاً بمشاعر مؤثرة تزداد روعة مع موسيقى مايكل دانا وجيف دانا بطابعها الأفغاني. ولا شك في أنه يذكّرنا بأن أفضل أعمال الأنيمايشن تأخذنا إلى أي زمان ومكان وتجعلنا نصدّق ما نراه.

الفيلم يقدِّم مدينة تملؤها المنازل الجميلة بألوان أحجارها الرملية وتفيض بالأزهار