صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3930

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

ارتباط التضرّر الكلوي الحاد بقصور القلب

  • 05-12-2017

توصّلت دراسة تناولت قدامى الجنود الأميركيين إلى رابط قوي بين التضرر الكلوي الحاد وارتفاع خطر قصور القلب.

يتحوّل التضرّر الكلوي الحاد عادةً إلى مرض كلى مزمن، ما يزيد خطر الإصابة بقصور القلب نحو ثلاثة أضعاف، مقارنةً بمن لا يعانون مرض الكلى المزمن. لكن الباحثين يجلهون ما إذا كان هذا الخطر القلبي الوعائي يمتدّ إلى التضرّر الكلوي الحاد.

لا شك في أن فهم الخطر المحتمل الذي يهدِّد صحة القلب في حالة مَن يعانون التضرر الكلوي الحاد مهم لأنه قد يوجّه العلاج وعملية المتابعة في حالة مَن يُعتبرون أكثر عرضة لهذا المرض.

قررت دراسة جديدة نُشرت في المجلة الأميركية لأمراض الكلى التعمق في هذا السؤال بالتفصيل. فهل يتوصّل الباحثون إلى علاقة بين التضرّر الكلوي الحاد وقصور القلب؟ ترأست الدراسة الدكتورة نيشا بانسال من معهد بحوث الكلى في جامعة واشنطن في سياتل.

شمل بحثهم 300868 جندياً سابقاً في الجيش الأميركي من 116 مستشفى مخصصة لقدامى المقاتلين بين عامَي 2002 و2013. ولم يملك هؤلاء المشاركون، الذين بلغ متوسط عمرهم 62 سنة، أي تاريخ مع قصور القلب.

قارن الباحثون من خلال البيانات بين مرضى التضرر الكلوي الحاد ومَن لا يعانون هذه الحالة. كذلك استخدموا مجموعة من المتغيرات كي يضمنوا التوصل إلى المقارنة الأكثر دقة. شملت المتغيرات السن، وسنة الدخول إلى المستشفى، والوضع السكاني، والأدوية المستعملة، والحالات الطبية السابقة.

متابعة

خلال عملية المتابعة التي دامت سنتين، جمع الباحثون معلومات عن قصور القلب. وحددوا قصور القلب بدخول المستشفى مرة على الأقل أو زيارة العيادات الخارجية مرتين على الأقل لتُشخَّص إصابة المريض بقصور القلب.

اكتشف الباحثون أن مَن عانوا التضرر الكلوي الحاد كانوا عموماً أكبر سناً، ومتحدرين من أصول أميركية-أفريقية، ويتناولون مدرات البول، ويعانون الداء السكري وارتفاع ضغط الدم، ومصابين بإنتان الدم.

أما معدل الإصابة بقصور القلب، فبلغ عموماً 27.8 في كل ألف شخص سنوياً: ارتفع في مجموعة مرضى التضرر الكلوي الحاد إلى 30.8، في حين تراجع إلى 24.9 بين مَن لا يعانون هذه الحالة.

يعادل هذا زيادة بنسبة 23% في خطر قصور القلب بين مرضى التضرّر الكلوي الحاد خلال فترة المتابعة التي دامت سنتين.

أما مَن أُصيبوا بقصور القلب عقب تعرضهم للتضرر الكلوي الحاد، فكانوا على الأرجح بيضاً، وأكبر سناً، ويعانون ارتفاع ضغط الدم، والداء السكري، والبيلة البروتينية (فرط البروتين في البول). عرض الباحثون أهمية هذه الاكتشافات، موضحين:

“تشير التقديرات إلى أن مليونَي حالة تقريباً من دخول المستشفى بسبب التضرر الكلوي الحاد تحدث سنوياً. واستناداً إلى الاختلافات التي لاحظناها في دراستنا، تؤدي هذه إلى نحو 16 ألف حالة إضافية من قصور القلب سنوياً”.

حلّل الباحثون أيضاً مجموعة فرعية من مرضى يتمتعون بصحة أفضل: مَن لم يخضعوا لجراحة قلبية ولا يعانون الداء السكري، أو ارتفاع ضغط الدم، أو أمراضاً وعائية. من اللافت أن هؤلاء واجهوا زيادة في خطر الإصابة بقصور القلب بنحو 38% خلال فترة المتابعة التي دامت سنتين.

بكلمات أخرى، اتضح أن المرضى الذين عانوا عدداً أقل من الحالات السابقة كانوا أكثر عرضة للاضطرابات القلبية عقب تعرضهم للتضرر الكلوي الحاد، مقارنةً بمن عانوا عدداً أكبر من المشاكل الطبية السابقة. لكنّ الباحثين لم يتمكنوا من تحديد سبب ذلك.

ما تأثير التضرر الكلوي الحاد في صحة القلب؟

يجهل الباحثون ما تأثير التضرّر الكلوي الحاد بدقة في صحة القلب. ولكن ثمة آليات محتملة عدة. مثلاً، يبدّل هذا التضرر طريقة معالجة الكليتين الملح، ما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، علماً بأن هذا يشكّل أحد عوامل خطر مرض القلب. كذلك يبدو أن التضرر الكلوي الحاد يزيد معدلات الالتهاب في أجزاء أخرى من الجسم، من بينها القلب.

علاوة على ذلك، يؤدي التضرّر الكلوي الحاد إلى إجهاد تأكسدي متواصل، ما يؤثر في نظام الرينين-أنجيوتنسين، وهو نظام هرموني يسهم في ضبط توازن السوائل وضغط الدم. ومن المعروف أن هذا الخلل يعزِز تليف الكليتين وعضلة القلب.

أشار الباحثون إلى عدد من حدود دراستهم. على سبيل المثال، كانت 5% فقط من المجموعة من النساء. كذلك تعاني فئة قدامى المقاتلين السكانية معدلاً أعلى من قصور القلب، مقارنة بالفئات الأخرى.

في المقابل، شمل هذا التحليل مجموعة كبيرة من المرضى، فضلاً عن أن العلماء اطلعوا على معلومات مفصلة عن وضع المرضى الصحي قبل دخولهم المستشفى. وتطابقت اكتشافاتهم مع النتائج الأولية لدراسات مشابهة.

رغم ذلك، ما زلنا بحاجة إلى مزيد من الدراسات بغية التثبت بشكل قاطع من هذه الخلاصات وتحديد الآليات الكامنة وراء هذه العلاقة. لكن الباحثين يعتقدون عموماً أن من الضروري إيلاء اهتمام أكبر لعوامل الخطر القلبية الوعائية في حالة مَن يتعافون من التضرّر الكلوي الحاد.