صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3960

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الاقتصاد في روسيا ينمو بأموال الاقتراض

  • 25-11-2017

بعيداً عن النقص في نمو الدخل الذي يجعل أي زيادة في الديون خطيرة، يواجه البنك المركزي الروسي مشكلة تتمثل في اضطراره خلال الأشهر الأخيرة إلى الاستحواذ على بنكين كبيرين، هما أوتكريتي و«بي & إن»، مع عجز مشترك يصل إلى 12 مليار دولار في ميزانيتهما.

إن إسناد حتى المستوى البسيط من النمو من دون تغير هيكلي سوف يشكل تحدياً، ومن دون أي أفكار جديدة من جانب حكومة التكنوقراط التي تخضع لتوجيه يتسم باللامبالاة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سوف يعني بالضرورة اضطرار الاقتصاد في ذلك البلد إلى الاعتماد من جديد على المستهلكين الذين يقترضون بصورة متزايدة من أجل شراء العقارات والمنتجات المستوردة. ولكن النمو يمثل حقيقة واقعة على الرغم من كونه يتسم بالضعف أيضاً، وسوف يكون من الصعوبة بمكان اسناد هذا النمو من دون حدوث تغييرات كبرى.

وفي الأسبوع الماضي أعلنت "روسات " وهي وكالة الاحصاء الرسمية الروسية أن الناتج المحلي الإجمالي في البلاد ازداد بنسبة 1.8 في المئة محسوباً على أساس سنوي في الربع الذي انتهى في شهر سبتمبر الماضي. وكان ذلك أقل من توقعات بلومبرغ عند 1.9 في المئة وأبطأ من وتيرة الربع الذي سبقه وبلغ 2.5 في المئة.

من جهة أخرى، ارتفع سعر النفط بنسبة 20 في المئة خلال ذلك الربع، ولكن إحصاءات الاقتصاد لم ترتفع حتى بداية الربع الأخير من هذه السنة. وينسب الفضل إلى المستهلك الروسي في النمو الاقتصادي وبعد معاناة استمرت ثلاث سنوات صعبة شهدت موجة انخفاض حادة في سعر النفط وهبوطاً في قيمة الروبل عاد المستهلك الروسي إلى الشراء من جديد، ولكن لسوء الحظ فإن معظم السلع التي يشتريها المواطن الروسي ليست صناعة وطنية.

استقرار سعر الروبل

استقرار سعر الروبل الذي ارتفع بحوالي 1 في المئة مقابل الدولار حتى الآن في هذه السنة وهبوط معدلات التضخم ساعدا على تحسين الاستهلاك على الرغم من هبوط الدخل خلال الربع الثالث. وفي عامي 2015 و2016 هبطت ديون العائلات الروسية، بينما ارتفعت معدلات الفائدة والديون المعدومة. وبحلول نهاية العام الماضي كانت نسبة 20 في المئة من قروض المستهلكين الروس عديمة الأداء – بحسب البنك المركزي في موسكو. وفي هذه السنة خفض البنك المركزي معدلات الفائدة الرئيسية من 10 في المئة إلى 8.25 في المئة ولم تتمكن البنوك من مقاومة اغراء عرض مزيد من الأموال على المقترضين الخاصين. ومع هبوط معدلات الرهن العقاري إلى مستويات تاريخية وتوافر القروض من جديد كان لدى الروس البعض من الأسباب المقنعة من أجل التوجه نحو الاقتراض.

ويقول البنك المركزي الروسي إنه لا يشعر بقلق لأن اقتراض المستهلكين لم يتجاوز نسبة 2.5 في المئة وهو معدل لا يكفي – بحسب محللي البنك – لرفع معدل التضخم. وتجدر الاشارة إلى أن لدى البنوك الروسية محفظة إجمالية من الرهونات العقارية تبلغ 5.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة مع 20 في المئة في بولندا.

وعلى أي حال توجد مؤشرات على أن البنك المركزي يتوقع فقاعة في سوق الرهن العقاري على الأقل، واعتبارا من هذا الشهر طالب البنك باحتياطات أعلى في مقابل الرهن العقاري ودفعة أولى تقل عن 20 في المئة.

وبعيداً عن النقص في نمو الدخل الذي يجعل أي زيادة في الديون خطيرة، يواجه البنك المركزي مشكلة أخرى تتمثل في اضطراره خلال الأشهر الأخيرة إلى الاستحواذ على بنكين كبيرين، هما أوتكريتي و"بي & إن"، مع عجز مشترك يصل إلى 12 مليار دولار في ميزانيتهما. وتجد البنوك الخاصة الروسية صعوبة في منافسة البنوك الرسمية من دون التعرض إلى مجازفة كبيرة على أي حال.

العقوبات الغربية

والبنوك الرسمية التي تأثرت بشدة نتيجة العقوبات الغربية التي حرمتها القروض الرخيصة من الدول الغربية التي أنعشت القروض السابقة في حقبة الـ 2000 تنطوي على مشاكل خاصة بها لأنها تفتقر إلى السيولة وكان بنك "في تي بي" الرسمي سيواجه مشكلة في الربع الثالث من هذه السنة لولا تدخل الحكومة التي قامت بايداع مبالغ ضخمة فيه.

وتحتاج روسيا إلى مصادر نمو أفضل من اقتراض العائلات وقد عولت الحكومة على نمو الاستثمارات الخاصة التي كانت راسخة بصورة غير متوقعة في الربع الثاني، ولكن كي يتحقق المزيد من الاستثمارات يتعين على روسيا تطوير مزيد من فعالية التصدير كما فعلت في السلع الزراعية.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محظوظاً دائماً وبصورة استثنائية وقد عاد اقتصاد بلاده إلى النمو كما أن المستهلكين تشجعوا بهبوط معدلات التضخم واستقرت العملة المحلية، بينما يستعد للترشح لولاية رابعة في العام المقبل، وهو يركز على اللعبة الجيوسياسية المعقدة التي كان يتبعها ولكن سواء كانت تكتيكية أو استراتيجية فإن الاقتصاد الروسي في حاجة ماسة إلى نوعية متماسكة منها وهو يمضي على مسار مزيج من الأمل والحظ والنفط والحبوب .