صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3814

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الداروينية الرقمية والحاجة إلى قوانين جديدة لاقتصاد الإنترنت

  • 25-11-2017

لايزال هناك أشخاص يظنون أن شركة أمازون ليست أكثر من مجرد نسخة "أون لاين" من متجر كبير لمبيعات التجزئة، ولكنها أكبر كثيراً من ذلك؛ إنها عملاقة إنترنت عالمية سريعة النمو تغير طريقتنا في التسوق وتهزم المزيد من الأسواق.

تمضي قوانين محاربة التجميع الضخم للرساميل إلى درجة محدودة فقط عندما يتعلق الأمر بمعالجة الشركات التي لا تنتج أي بضائع مادية، وقد حان الوقت للتفاوض حول مجموعة جديدة من القوانين، وإلا فإن اقتصادنا سوف يخضع لهيمنة قلة من الشركات فقط.

ولايزال هناك أشخاص يظنون أن شركة أمازون ليست أكثر من مجرد نسخة اون لاين من متجر كبير لمبيعات التجزئة، ولكنها أكبر كثيراً من ذلك؛ إنها عملاقة إنترنت عالمية سريعة النمو تغير طريقتنا في التسوق وتهزم المزيد والمزيد من الأسواق كما تسعى في الوقت الراهن إلى الوصول إلى مفاتيح أبواب منازلنا لتوصيل الأغراض حتى مع عدم وجود أحد في المنزل.

وأصبح "فيسبوك" أيضاً أكثر من مجرد شبكة تواصل اجتماعي للتحدث مع الأصدقاء، وهي شركة إعلام تكسب المليارات من الدولارات من الإعلانات عبر نقل محتويات قبل التحقق منها.

وتمضي القائمة إلى المزيد مع "غوغل" أو ألفابت وغيرهما والقاسم المشترك بينها هو معدل النمو الذي يستحيل وجوده في الاقتصاد المماثل، كما تمكنت من حشد كمية خطيرة من القوة أفضت إلى مقاومة متزايدة من الطبقة السياسية.

تغير المزاج

ومنذ زمن غير بعيد تعرضت جهود الاتحاد الأوروبي الرامية إلى الحد من سلطة غوغل وأمازون في الأسواق الأوروبية إلى شجب وانتقادات قاسية في الولايات المتحدة بتهمة الحمائية وكمحاولة من قبل الأوروبيين لحماية اقتصادهم الرقمي الأدنى مستوى.

وبدأ رجال السياسة والاقتصاد في الولايات المتحدة الآن مناقشة سبل تفتيت عمالقة الانترنت وقد تغير المزاج. كان الجمهوريون يشككون دائماً في عمالقة وادي السليكون الذين كانوا يجاهرون بدعمهم للديمقراطيين بصورة عامة. وحتى الحزب الديمقراطي الآن بدأ بالشك في تلك الشركات وخاصة منذ حملة انتخابات الرئاسة التي أظهرت أن نموذج العمل الذي اتبعه دونالد ترامب من خلال فيسبوك وغوغل وتويتر قد وفر له ميزة جلية لافتة وقد وفرت منصاتها توزيع الملايين من المواد العائدة إلى دعاية جناح اليمين التي سعت روسيا من خلالها إلى التأثير على أصوات الناخبين الأميركيين.

وتبين أن النقاد كانوا على حق، ويوجد طبعاً الكثير من المزايا المرتبطة بالصورة الرقمية ولكن الرأسمالية الرقمية في حاجة ماسة إلى قوانين جديدة لأن القوانين القديمة لم تعد فعالة ومؤثرة، وكانت معدة لأجل اقتصاد يتاجر بالبضائع وكان السعر فيها عاملاً مهماً.

الاقتصاد الرقمي

وعلى العكس من ذلك، اعتمد الاقتصاد الرقمي على الحساب ولا تنتج أكثر شركاته قوة أي منتجات مادية، كما أن العملاء يتلقون خدماتهم مجاناً وكلما زادت الخدمات التي يستطيع مزود تقديمها إلى العملاء زادت جاذبيته إلى عملاء جدد، وهو السبب الذي يبدد مخاوف غوغل وفيسبوك من وجود منافسة جديدة.

استيعاب المنافسين المحتملين

الفائز يحصل على كل شيء: ذلك هو قانون داروين في الاقتصاد الرقمي، وهو السبب الذي جعل ذلك الاقتصاد يظهر ولعاً وميلاً إلى طرح احتكارات، ولكنها احتكارات لا يمكن معالجتها عن طريق الأدوات الكلاسيكية ذات الصلة بمحاربة التجميع الضخم للرساميل.

وعلى أي حال فإن هذا هو في المقام الأول السبب الذي يدفع إلى ضرورة إعادة تحديد وتعريف قوة الشركة إضافة إلى اساءة استخدام تلك القوة بشكل واضح، ونحن لا نستطيع السماح بوجود حالة تتمكن من خلالها هذه الشركات الكبرى من ابتلاع شركات منافسة محتملة قبل أن تبدأ تلك الشركات عملية التطوير، وفي هذه الحالة يتعين أن تتم مراقبة عملية الاستحواذ على شركة ما بصورة أكثر دقة ومتابعة وبقدر يفوق ما يجري في الوقت الراهن، وإذا دعت الضرورة يجب منع تلك العملية.

ثم يجب تقرير وتحديد من يملك المعلومات التي يتم جمعها وعلى سبيل المثال معرفة ما إذا كان يتعين جعلها متوافرة بالنسبة إلى شركات منافسة أو ما إذا كان يتعين حصول المستهلكين على المزيد منها في مقابل الحصول على نتائج بحث مجانية عن طريق شبكة الانترنت.

نشر المحتويات

وأخيراً لا يمكن السماح بنشر تلك المحتويات لرفض المسؤولية المترتبة على المحتويات، كما أن المزاعم الزائفة والتعابير التي تدعو إلى نشر الكراهية يجب عدم التسامح ازاءها.

وأولئك الذين يكسبون الكثير من الأموال عن طريق هذه الأمور يجب أن يدفعوا أيضاً الكثير من الضرائب وليس فقط في الوطن بل في أي دولة يقومون فيها بعملهم التجاري.

إن تحويل هذه المطالب إلى أنظمة راسخة ينطوي على قدر كبير من التعقيد والكثير من هذا التعقيد يمكن أن تتم معالجته وحله فقط عن طريق مستويات دولية، وعلى أي حال فإن ذلك لا يعني أن على الحكومة الألمانية ألا تقوم بدورها في هذا الشأن، ثم إن الحاجة إلى إصلاح يجب أن تعالج ضمن نطاق المفاوضات الجارية في برلين في الوقت الراهن والتي تهدف إلى تشكيل الائتلاف الجديد للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

وقد حددت الأطراف المشاركة في تلك المفاوضات هدفاً لنفسها يتمثل في تحسين وتطوير الاتجاه الرقمي في ألمانيا. وذلك عمل صحيح وينطوي على أهمية بالغة بالنسبة إلى المستقبل.