صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3904

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

بنك هولندي يتبنى استراتيجية رقمية ناجحة للأزمة المالية

  • 25-11-2017

في 2 الجاري أعلن بنك «دي إي با» عن أرباح صافية في الربع الثالث من هذه السنة بلغت 1.4 مليار يورو وهي أقل قليلاً من أرباح سنة خلت، كما بلغت عوائده على السهم 11% ، وبذلك وصلت إلى نقطتين مئويتين أعلى من الفترة الماضية.

ليس لدى ثالث أكبر بنك في ألمانيا أي فروع، وهو هولندي أيضا ويحقق أرباحا كبيرة، إنه بنك "إي إن جي-دي إي با"، وهو مملوك لـ "أي إن جي"، وهي أكبر شركة اقراض هولندية ويدير ايداعات تصل إلى 133 مليار يورو ( 154 مليار دولار ) لأكثر من ثمانية ملايين عميل.

وفي سوق يتسم بالتشظي يودع معظم الألمان أموالهم في بنوك صغيرة محلية – وهذا يعني حصة من نحو 6 في المئة، كما أن عدم وجود فروع لهذا البنك يسهم في خفض الأعباء المالية اللازمة التي تترتب على التشغيل ويسمح له بتقليص الرسوم على الحسابات الجارية ويقدم للعملاء عوائد أكثر مما تقدمه البنوك المنافسة. وقد حقق هذا البنك سمعة جيدة في تقديم خدمات مصرفية فيما تكافح البنوك الأخرى لمواجهة التدني في معدلات الفائدة المستمرة منذ سنوات، وينتعش هذا البنك كما أن عوائد أسهمه تتجاوز العشرين في المئة.

وبصورة عامة يعتبر البنك في وضع جيد ومريح أيضا، وفي الثاني من شهر نوفمبر الجاري أعلن عن أرباح صافية في الربع الثالث من هذه السنة بلغت 1.4 مليار يورو وهي أقل قليلا من أرباح سنة خلت، كما بلغت عوائده على السهم 11 في المئة وبذلك وصلت إلى نقطتين مئويتين أعلى من الفترة الماضية، ومنذ سنة 2014 ارتفع عدد العملاء المتميزين بنسبة 25 في المئة ليصل إلى 10.5 ملايين ، وبحلول عام 2020 يهدف البنك إلى رفع عدد عملائه إلى 14 مليونا.

ويركز البنك بدرجة كبيرة على الاستراتيجية الرقمية، وفي السنة الماضية كشف رالف هامرز وهو الرئيس التنفيذي للبنك عن خطة تقدر تكاليفها بحوالي 800 مليون يورو وتهدف إلى وضع البنك كله ضمن منصة رقمية واحدة وتوفير 900 مليون يورو في السنة بحلول 2021، وقد قرر إغلاق 600 فرع له في بلجيكا والاستغناء عن سبعة آلاف وظيفة.

التحول الرقمي

ويقول رويل لوهوف الذي يشرف على عملية التحول الرقمي إن البنك يهدف إلى بناء ما وصفه "مكونات" يمكن استخدامها في عمليات المعالجة والإنتاج في البنك بحيث يتم توفير التكلفة وتقديم خدمة أفضل إلى العملاء. وتشمل الأمثلة الطريقة الجديدة المتبعة في التعامل مع العملاء وإجراءات الأمن. وقد استخدم البنك طرق صناعات أخرى في كيفية استخدام شركات السيارات على سبيل المثال لقطع الغيار في موديلات متعددة.

وتتمثل إحدى النتائج في "موديل البنك" المتبع في البنوك اون لاين في أوروبا (ما عدا ألمانيا) وذلك على غرار ما كان متبعا في إسبانيا والبرتغال. ويقوم فريق مكون من 180 فردا بتطوير موديل البنك في مدريد وسوف ينشر هذه العملية في جمهورية التشيك في العام المقبل قبل أن ينقلها إلى النمسا وفرنسا وإيطاليا.

ويساعد البنك في هذا الجهد كونه تابع المسار الرقمي في الخارج لسنوات عدة وقد اشترى 49 في المئة من "دي با" في عام 1998 وتملكه بالكامل منذ سنة 2003.

ويقول كبير المديرين الماليين في "إي إن جي كاوز تيمرمانز" إن البنك تمكن في الفترة التي سبقت الأزمة المالية العالمية من إدارة ميزانيات وعمليات البنوك الأجنبية اون لاين والشركات التقليدية بصورة منفصلة، وقد تمكنت بنوك اون لاين من اجتذاب الكثير من الايداعات ولكنها كانت تفتقر على الدوام إلى وجود أصول وعمدت على سبيل المثال إلى شراء الكثير من السندات، وكان الكثير منها مدعوما برهونات عقارية أميركية، كما أن لدى البنك المحلي كمية ضخمة من القروض، ولكنه اعتمد على عمليات التمويل الإجمالية.

وعندما حدثت الأزمة المالية العالمية أفضى هذا الانكشاف الثنائي على أسواق رأس المال إلى نتائج كارثية. وقد أنقذت الحكومة الهولندية البنك بحوالي 10 مليارات يورو في سنة 2008 ثم أخذت في وقت لاحق أسهم الرهن العقاري الأميركية، كما أنه على شكل شرط لتقديم مساعدة من الدولة أرغمت اللجنة الأوروبية البنك على بيع ذراعه التأمينية و"بنكه اون لاين" في الولايات المتحدة. والشركات الأخرى، بما فيها بنوك اون لاين في بريطانيا وكندا، تعرضت للإجراء نفسه، وتمكن البنك من تسديد المساعدة في عام 2014 وبدأت الأرباح تتدفق في السنة التالية.

العملية الهولندية

وعلى الرغم من ذلك، يقول تيمرمانز إن البنوك التي تفتقر إلى فروع تعرضت إلى ضربة قاسية، وقد تعلم بنك إي إن جي الدرس، وفي البنوك الأجنبية اون لاين لا يزال التوفير أكثر من القروض، ولكن البنك يتوخى الحذر في الوقت الراهن من السندات. ويقول تيمرمانز إن البنك يجمع الوفورات ويستثمر في سوق السندات.

وتوجد ثغرات على أي حال، ويأمل البنك أن يرفع حصة العوائد من الرسوم والعمولات من 15 في المئة إلى 20 في المئة خلال السنوات الأربع المقبلة وأن يتمكن بذلك من خفض اعتماده على دخل الفائدة. ويقول ستيفان نيديالكوف من مجموعة سيتي إن بنوك أوروبا حققت بشكل وسطي حصة بلغت 24 في المئة في السنة الماضية كما حقق بنك إي إن جي وتيرة أسرع وارتفعت الرسوم خلال الأشهر التسعة الأولى من هذه السنة بنسبة 12 في المئة محسوبة على أساس سنوي.

خطوات عملية

وتهدف بنوك الـ "أون لاين" إلى استخدام منتجات أكثر تقدما من الحسابات الجارية الحالية والرهونات العقارية، وفي شهر سبتمبر الماضي أقام بنك إي إن جي شراكة مع شركة سكالابل كابيتال في ألمانيا، كما قام بخطوة مماثلة مع شركة كاباج للتقنية المالية في الولايات المتحدة وبدأ بتقديم قروض اون لاين إلى المشاريع الصغيرة والمتوسطة في إسبانيا، وقد شرع في الآونة الأخيرة بخطوة مماثلة في فرنسا وإيطاليا، وأطلق في شهر أكتوبر صندوقا بقيمة 300 مليون يورو للاستثمار في التقنية المالية.