صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3623

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«الوطني»: تحسن آفاق النمو العالمي لكن التضخم دون المستوى

البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة واصلت تطبيع سياستها النقدية

  • 18-11-2017

خشي المحللون من أن انخفاض التضخم قد يمنع الاحتياط الفدرالي من رفع أسعار الفائدة في ديسمبر، لكن الأسواق أصبحت الآن على يقين من ارتفاع أسعار الفائدة في ديسمبر، وفي حين يعزى هذا التغيير جزئياً إلى العلامات الواضحة الدالة على قوة النمو، لكن الاحتياط الفدرالي أوضح أيضاً أنه لن يتأثر بضعف بيانات الأسعار.

قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني، إنه مع استمرار تحسن آفاق النمو العالمي، واصلت البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة تطبيع سياساتها على الرغم من استمرار التضخم في تسجيل مستويات دون المستهدفة، وبدأ النشاط الاقتصادي أكثر قوة خلال الأشهر الأخيرة في معظم الاقتصادات الكبرى، لاسيما في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، ففي الولايات المتحدة ساعدت وعود الإصلاح الضريبي التي تقدم به الحزب الجمهوري في تعزيز النمو.

ووفق التقرير، نتج عن ذلك مواصلة الأسهم ارتفاعاتها لمستويات قياسية جديدة، لكن هذا النمو القوي، لم يتمكن التضخم من تسجيل أي زخم إضافي في الأشهر الأخيرة، ورغم ذلك، لم تتغير البنوك المركزية من توجهها نحو تطبيع سياساتها النقدية، كما تبدو الظروف الاقتصادية في الولايات المتحدة قوية عموماً، مع توافر مؤشرات تؤيد تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع من عام 2017، وكان نمو الناتج المحلي الإجمالي قوياً في الربع الثالث من عام 2017، بمعدل سنوي بلغت نسبته 3 في المئة، إذ ارتفع إلى نسبة 2.3 في المئة على أساس سنوي.

وفي التفاصيل، تشير توقعات الحالية للبنك الاحتياط الفيدرالي في أتلانتا إلى بلوغ مستوى النمو إلى معدل سنوي يبلغ 4.5 في المئة في الربع الرابع من عام 2017، مما قد يرفع النمو إلى نسبة 3 في المئة تقريباً خلال العام كاملاً 2017، واتسم عدد من المؤشرات الرائدة بقوة الأداء بصفة خاصة، بما في ذلك طلبات السلع الرأسمالية والمؤشر الصناعي لمعهد إدارة الموارد الأميركي، مما يدل على تزايد التفاؤل وارتفاع الاستثمار، كما واصل سوق العمل تعافيه.

وأظهر تقرير التوظيف الأخير توفير 261 ألف وظيفة جديدة في أكتوبر وتراجعت معدلات البطالة إلى 4.1 في المئة، وهو أدنى مستوى لها على مدى 17 عاماً، ويأتي انتعاش الاقتصاد الأميركي على خلفية إمكانية التحفيز المالي الناتج عن خطط الإصلاح الضريبي للرئيس دونالد ترامب، ومنذ انتخاب الرئيس ترامب العام الماضي، انتابت الأسواق حماسة شديدة بشأن بعض مقترحاته الاقتصادية، وبينما سادت بعض المخاوف من عدم تحقيق ترامب أية تشريعات جديدة تذكر، لكن اللهجة قد تغيرت في الأسابيع الأخيرة وخصوصاً فيما يتعلق بالإصلاح الضريبي.

وبطبيعة الحال، تتوقع الأسواق أن يقدم الاقتراح تحفيزاً مالياً جيداً للاقتصاد، إضافة إلى أنه قد يحسن بيئة الأعمال للشركات على المدى الطويل، وفي واقع الأمر، كشف المشرعون أخيراً عن خطة ضريبية شاملة، التي قد يقوم ترامب باعتمادها خلال العام الحالي أو مطلع العام المقبل، وعلى الرغم من قوة النشاط الاقتصادي، فقد فشل التضخم في اكتساب أي قوى دافعة، كما جاء نمو الأجور في أكتوبر مخيبا للآمال، حيث تراجع نمو أجور الموظفين إلى 2.3 في المئة على أساس سنوي في أكتوبر بعد أن شهد معدلات أقوى خلال الشهرين السابقين، كما جاء معدل التضخم الأساسي دون التوقعات في شهر سبتمبر.

وارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة تغير شهرية بلغت 0.1 في المئة فقط، على الرغم من أن الوتيرة السنوية كانت ثابتة عند مستوى 1.7 في المئة على أساس سنوي.

وكان التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو من أهم المؤشرات، التي يحرص مجلس الاحتياط الفيدرالي على متابعتها، ضعيفاً أيضاً في سبتمبر.

وألمح الاحتياط الفيدرالي إلى أن من غير المرجح أن يؤدي ضعف التضخم إلى عرقلة تطبيع السياسة النقدية. وفي بداية الأمر، خشي المحللون من أن انخفاض التضخم قد يمنع الاحتياط الفيدرالي من رفع أسعار الفائدة في ديسمبر، لكن الأسواق أصبحت الآن على يقين من ارتفاع أسعار الفائدة في ديسمبر.

وفي حين يعزى هذا التغيير جزئياً للعلامات الواضحة الدالة على قوة النمو، لكن الاحتياط الفيدرالي أوضح أيضاً أنه لن يتأثر بضعف بيانات الأسعار.

وفي الوقت الذي ازداد فيه يقين السوق بشأن رفع أسعار الفائدة في ديسمبر، فإن أغلبية الآراء تدور حول تراوح عدد مرات رفع الفائدة من مرتين إلى ثلاث خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مما يعني رفع الفائدة بواقع مرة أو مرتين فقط في عام 2018.

ويعد هذا الأمر أقل تفاؤلاً من متوسط توقعات الاحتياط الفدرالي برفع الفائدة ثلاث مرات بواقع 25 نقطة مئوية عام 2018. وفي ذات الوقت، فإن اختيار البيت الأبيض لجيروم باول لقيادة مجلس الاحتياط الفيدرالي ابتداء من فبراير 2018، يعد بمنزلة تأكيد للمحللين أن من المرجح عدم إجراء أي تغييرات في نهج السياسة النقدية بعد انتهاء فترة ولاية رئيسة مجلس الاحتياط الفيدرالي الحالية جانيت يلين.

من جانب آخر، واصل النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو أداءه الجيد على الرغم من تباطؤ معدلات التضخم هناك أيضاً. إذ كان ارتفاع الأرقام الاقتصادية مفاجئاً عموماً. كذلك استقر أداء كل من الإنتاج الصناعي ومؤشر مديري المشتريات ونمو الناتج المحلي الإجمالي في الأشهر الأخيرة. وبالفعل قام صندوق النقد الدولي، مرة أخرى، برفع توقعات الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر في سبتمبر الماضي.

لكن على الرغم من ذلك، وكما الحال في الولايات المتحدة، ظل التضخم ضعيفاً نسبياً، وبلغ معدل التضخم الأساس 0.9 في المئة في شهر أكتوبر على أساس سنوي، أي أدنى بكثير من نسبة 2 في المئة المستهدفة، مع تضاؤل الإشارات الدالة على الزخم.

وعلى الرغم من انخفاض معدلات التضخم، فإن قوة الاقتصاد دفعت البنك المركزي الأوروبي نحو اتخاذ خطوات لتخفيض برنامج التيسير الكمي. إذ أعلن البنك المركزي الأوروبي عزمه خفض حجم برنامج شراء الأصول ابتداء من يناير 2018 حتى سبتمبر 2018 عل الأقل.

إذ سيقوم الآن بشراء سندات بحوالي 30 مليار يورو شهرياً، مقابل 60 مليار يورو الآن، ويشير هذا التحرك، الذي كان متوقعاً أن يكون على نطاق واسع، إلى ثقة البنك المركزي الأوروبي في الانتعاش الاقتصادي، ولكنه يشير أيضاً إلى أن إنهاء برنامج التيسير الكمي سوف يتم تدريجياً، خاصة في ضوء ضعف التضخم.

أما على صعيد الاقتصاد الياباني، فقد تمكن من المحافظة على وتيرة نمو قوية، إذ دفع الأداء القوي لشينزو آبيه في الانتخابات الاخيرة إلى تعزيز الآفاق المستقبلية لليابان.

ومع اكتساحه للانتخابات بأغلبية ساحقة، تمكن بذلك رئيس الوزراء من فرض سطوته على جهوده الرامية للإصلاح الاقتصادي والحفاظ على دعم أمد الانتعاش.

وقام صندوق النقد الدولي بتعديل توقعاته لنمو الاقتصادي الياباني في أحدث تقاريره إلى 1.5 في المئة في عام 2017، رغم أن من غير المتوقع الحفاظ على هذه الوتيرة في عام 2018.

ومن المتوقع أن يتراجع معدل النمو إلى النصف عام 2018 ليصل إلى 0.7 في المئة، ومع استمرار ضعف التضخم، ليس هناك ما يشير إلى اتجاه اليابان نحو إلغاء برنامج التيسير الكمي في الوقت القريب. 9

توقعات صندوق النقد الدولي

في حين لا تزال الأسواق الناشئة تسير على خطى التعافي مع تحسن وتيرة النمو لبعض الاقتصادات الرئيسية، ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يتحسن نمو الاقتصادات الناشئة والنامية بنسبة 4.6-4.9 في المئة في عامي 2017 و2018.

وفي معظم المناطق، بما في ذلك الصين، والتي ظلت التوقعات لها ثابتة، وكان تصاعد النمو الصيني مفاجئاً إلى حد ما، مع توقعات صندوق النقد الدولي أن يبلغ 6.8 في المئة عام 2017، وذلك على الرغم من استمرار استقرار الاتجاهات في الصين مستقبلياً.

وفي ذات الوقت، اتسم النمو في بعض الأسواق، بما في ذلك البرازيل وروسيا وأوروبا النامية، بمرونة أعلى مما كان متوقعاً في السابق. ولم يشهد الاقتصاد العالمي حالاً أفضل مما هو عليه اليوم منذ أمد بعيد، وقد عمل ذلك على دعم أسعار النفط. إذ ارتفع سعر مزيج خام برنت إلى 60 دولاراً للبرميل في أكتوبر، فيما يعد أعلى بنسبة 50 في المئة مقارنة بأدنى مستوياته المسجلة في يونيو 2017.

كما تعززت أسعار النفط أيضاً بسبب المباحثات الأخيرة حول تمديد اتفاقية خفض الإنتاج من جانب منظمة «أوبك» وبعض الدول غير الأعضاء في المنظمة، ويأتي ذلك تزامناً مع بعض التطورات الأخيرة في منطقة الخليج.

ومع ذلك، فإن انتعاش أسعار النفط سيكون محدوداً بسبب مرونة إنتاج النفط الصخري الأميركي، كما أن من غير المحتمل أن ترتفع الأسعار كثيراً عن المستويات الحالية على المديين القريب إلى المتوسط.