صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3601

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

صلة الرحم والتكنولوجيا

  • 11-11-2017

صلة الرحم كلمتان تجريان على ألسنة الكثير، وقد أوصانا القرآن الكريم في مواضع عديدة بهذا السلوك الجميل، كي نمد جسور التواصل والمحبة مع ذوي القربى عبر لقائهم وزيارتهم والسؤال عنهم والاتصال بهم وتبادل المودة معهم.

وإذا كانت صلة الأقارب واجبة، فإن أول من يجب وصلهما وبرهما هما الأم والأب، بالإحسان إليهما في هذه الحياة والدعاء لهما بالصحة والعافية والعمر المديد، وبعدهما يأتي الإخوة والأقارب والأخوال والأعمام، فمن يصلك عليك وصله من أحبابك وأقربائك، وحتى من لم يصلك عليك الحفاظ على العلاقة الطيبة معه، فديننا الإسلامي دين رحمة وبر وصلة ومودة وحب.

‏وفي عبارة حاسمة قاطعة يقول نبينا الكريم، صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة قاطع رحم"، فهذا حديث صريح وفيه تهديد ووعيد بعدم دخول الجنة لقاطعي الأرحام ومن يعقون آباءهم وأمهاتهم.

في زمننا هذا وفي ظل تطور العالم ودخول التكنولوجيا والإنترنت واقتحام وسائل التواصل الكثيرة منازلنا، استغنى البعض، بل الكثير، عن الزيارات والجلسات والأسرية، مستخدمين هذه التكنولوجيا لسد هذا الواجب الديني والاجتماعي، وهو ما يؤدي بتلك الزيارات إلى أن تضعف شيئا فشيئا، رغم أنها تعد واجبات أراها لا تقل عن الصلاة والصيام والزكاة والفرائض، لكن ضيق أنفس البشر وحياتهم وأعمالهم وانشغالهم بأمور الدنيا وجمع الأموال والانشغال بها باتت تلهيهم عن عباداتهم وطاعاتهم لله تعالى، وتحول بينهم وبين زيارة والديهم، مرجئين تلك الزيارات إلى أوقات فراغ قد لا تتوافر بسهولة في ظل لهاث متتابع لا ينقطع من الأحداث المتتالية والسريعة.

على الإنسان ألا يؤجل زيارة والديه حتى يأتي وقت الفراغ بل عليه أن يخصص لهما وقتاً بل أكثر من وقت في اليوم الواحد، فهذان هما المكسب في الدنيا وسبب الفوز برضوان الله والفوز بجناته العظيمة في الآخرة، والإنسان العاقل هو الذي يخرج من شرنقة العادات الميكانيكية التي طغت على الناس فحولتهم إلى أجهزة جامدة لا تحس كتلك التي يستخدمونها، كم باتت أحوال الناس غريبة، حيث لم يعد أكثرهم يخجل من أن يصد غيره عن زيارته والسؤال عنه وإغلاق بابه أمامه، في تمزيق للأعراف والعادات والتقاليد القديمة.

ومما نشاهده من أنواع العقوق طريقة مخاطبة الأبناء لآبائهم وأمهاتهم، برفع أصواتهم ونبرتهم غير اللائقة، وأسلوب النهر والصراخ عليهم والسخرية منهم أحيانا، مع أن القرآن الكريم يأمرنا بحسن معاملتهما حتى لو كانا مشركين، وليس هناك أفضل من أن أختم مقالتي بقوله تعالى: "وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أو كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا".