صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3598

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

تداعيات مقلقة للتعامي عن الانتعاش الاقتصادي

  • 11-11-2017

خلال الأسبوع الماضي، ارتفع سوق الأسهم في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية وصدر تقرير يتحدث عن زيادة في معدل الوظائف مع هبوط آخر في معدلات البطالة، كما ارتفعت مبيعات المنازل إلى أعلى مستوى لها خلال عقد من الزمن.

تحدثت صحيفة واشنطن تايمز في عدد الأسبوع الماضي عن كيفية تفكيك إدارة دونالد ترامب للحكومة، وفي الأسبوع الماضي أيضاً نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالة افتتاحية تشتكي قيام فريق الرئيس ترامب بوتيرة غير مسبوقة بتقليص الدولة التي وصلت إلى مستويات عالية جديدة في عهد الرئيس السابق باراك أوباما. وقد أفضت هذه الأخبار وغيرها من التقارير على وسائل التواصل الاجتماعي إلى صرخة مدوية.

وفي غضون ذلك، ارتفع سوق الأسهم في الأسبوع الماضي إلى مستويات قياسية وصدر تقرير يتحدث عن زيادة في معدل الوظائف مع هبوط آخر في معدلات البطالة كما ارتفعت مبيعات المنازل إلى أعلى مستوى لها خلال عقد من الزمن.

والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هل أن رؤساء تحرير الصحف أصيبوا بعمى عقائدي بحيث عجزوا عن إدراك هذا الواقع؟

وقد دحض الانتعاش الاقتصادي الأميركي توقعات كل أنصار ترامب تقريباً وأنا أذكر أنه خلال حملة الرئاسة تعرضت أنا ومستشارو ترامب إلى اتهام من قبل أنصار هيلاري كلينتون بالكذب عندما قلنا إن السياسات المؤيدة للنمو سوف ترفع النمو الاقتصادي بنسبة تراوح بين 3 إلى 4 في المئة. وأبلغ جيسون فيرمان الذي كان يرأس مجلس المستشارين الاقتصاديين في عهد أوباما الصحافيين في وقت سابق من هذه السنة بأن فرص بلوغ النمو نسبة 3 في المئة خلال عقد من الزمن هي 1 من 25 على وجه التقريب، وهو ما قال خبراء سياسيون عنه إنه كان فرصة ترامب للفوز في الانتخابات الرئاسية.

وتحدى لاري سمرز الذي كان يشغل منصب وزير الخزانة في عهد بيل كلينتون وكبير المستشارين الاقتصاديين في إدارة أوباما، توقعات فريق ترامب عن تحقيق نمو من 3 في المئة، وكتب في صحيفة واشنطن بوست يقول: "لست أرى أي مراجعة للتاريخ الأميركي يمكن أن تدعم توقعات ترامب على شكل احتمال منطقي".

وتدخل الكونغرس في الجدال أيضاً، وقالت البرلمانية براميلا جايابال وهي ديمقراطية من واشنطن خلال جلسة استماع حول الميزانية في مجلس النواب إن "هذه الميزانية تعتمد على توقعات اقتصادية غريبة لن يصادق عليها أي اقتصادي موثوق".

وقال خبير الاستثمار بيل غروس من جانوس كابيتال في وقت سابق من هذه السنة في رده على توقعات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول معدلات النمو إن "معدلات النمو العالية والإنتاجية التي تحرك تلك المعدلات هي ذكريات من الماضي البعيد".

وبحسب المعلق المعروف بول كراغمان من صحيفة نيويورك تايمز فإن 3 في المئة من توقعات ترامب للنمو هي جزء من "عنجهية اقتصادية" كما سخر من تنبؤات ترامب قائلاً إن التحسن في الانتاجية الذي يعتبر ضرورياً من أجل تحقيق نمو أكثر سرعة يحتمل أن يكون عبارة عن "وصول سيارات ذاتية القيادة بمعدلات كبيرة".

ولكن خصوم ترامب أغفلوا حتى الآن المسار الاقتصادي كما أن سجلهم الضعيف يتماشى مع الجدال حول مشروع قانون الضرائب لأن نقاد ترامب يستمرون في اتهام البيت الأبيض بتوقع واسع لمعدلات النمو، يصل إلى 3 في المئة خلال العقد المقبل من أجل التمويه والتغطية على التأثيرات المالية التي قد تنجم عن خفض الضرائب.

واللافت أن الاقتصاديين من عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، من أمثال سمرز وكروغر وفيرمان، الذين يسخرون من توقعات ترامب الاقتصادية كانوا قد توقعوا تحقيق نمو بنسبة 4 في المئة في ميزانيات أوباما التي لم تقارب قط تلك النسبة، وقد تراجعت في الفترة الأخيرة من ولايته إلى 1.6 في المئة.

وهكذا فإن الأشخاص أنفسهم الذين اتهموا فريق ترامب بـ"تدني مستويات النزاهة " في توقع نمو اقتصادي من 3 في المئة كانوا قد توقعوا من أوباما تحقيق نمو أسرع فيما كان يقوم بزيادة الضرائب، وهذه حقيقة تبعث على الدهشة والاستغراب.

وفي واقع الحال فإن ما يجري هنا أمر في غاية البساطة، فقد ألقت إدارة أوباما بكل أوراقها الاقتصادية الكينيزية في فترة الركود خلال 2008- 2009، كما أن ثلاث زيادات في الضرائب وسياسات نقدية من معدلات فائدة عند نسبة الصفر و8 تريليونات دولار من عجز الانفاق وثلاث زيادات في الحد الأدنى للأجور وخطط تحفيز الانفاق وزيادة الضرائب على الأغنياء والحرب ضد الوقود الأحفوري كل ذلك كان سوف يوصلنا إلى تحقيق نمو بنسبة 4 في المئة.

وقد أهملت سياسات المشاريع الحرة وما تم تقديمه كان مجرد أضعف درجة من التعافي الاقتصادي من الركود منذ حقبة الثلاثينيات من القرن الماضي، وقد شعرت الطبقة المتوسطة في الولايات المتحدة بذلك، وهوالسبب الذي جعل ترامب يكسب تلك الشريحة من الأميركيين المهملين. وقد أفضى معدل النمو الضعيف عند 2 في المئة إلى عجز في النمو الاقتصادي وصل إلى تريليوني دولار في العام الماضي، وكان ذلك هو ما دفع الاقتصادي لاري كدلو وغيره إلى ابلاغ ترامب بأن تحقيق نمو من 3 إلى 4 في المئة يعتمد على البناء على الأداء الضعيف الذي شهده عهد أوباما فقط.