صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3598

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الاعتراف بإسرائيل!

  • 01-11-2017

"لا ضرورة للاقتتال على جلد الدب قبل اصطياده"، ولعل ما يجب أن يقال في هذا المجال، إن "حماس"- على غير عادتها- التزمت الصمت إزاء ما قاله الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، وفقاً لـ"هآرتس" الإسرائيلية، أمام وفد من الوزراء والمشرعين الإسرائيليين السابقين: "إن أي حكومة جديدة يجب أن تكون ملتزمة باتفاقات منظمة التحرير... وإنني لن أقبل تعيين أي وزير في حكومة الوحدة الفلسطينية المرتقبة لا يعترف علناً بإسرائيل".

وبالطبع فإن "حماس"، التي تراجعت عن العديد مما تسميه "ثوابتها" السابقة، تعرف أن القبول بدولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 يعني الاعتراف بدولة إسرائيلية على كل ما تبقى من فلسطين، أي على الأراضي التي احتُلت عام 1948... ومن يقل غير هذا فهو مثل مَن يحاول تغطية عين الشمس بغربال.

إن هذه مسألة باتت محسومة، مع التقدير والاحترام لكل مَن يرى غير هذا الرأي من الفلسطينيين والعرب أفراداً وأحزاباً وتنظيمات، ولذلك فإنه لا ضرورة إطلاقاً لإثارة أي زوبعة حول هذه المسألة، خصوصاً في هذا الوقت بالذات، حيث تشير المعلومات المؤكدة إلى أنَّ هناك جدية لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب ولدى إدارته للتوصل إلى حلٍّ يوصف بأنه سيكون مقبولاً من الفلسطينيين والإسرائيليين... والله أعلم، و"لا تقول فول حتى تحط بالعدول".

نحن نعرف أن أبومازن لا يقول "صقورية" عن كل قادة "حماس"، وأيضاً عن "جبهة الرفض"، هذا إذا كانت هناك جبهة رفض لا تزال موجودة بعدما أيد الدكتور جورج حبش- رحمه الله- قرارات المجلس الوطني الفلسطيني الذي انعقد في الجزائر عام 1988، وبعدما لم تصبح هناك "جماهيرية" تزايد حتى على عز الدين القسام، وعلى الشهيد البطل عبدالقادر الحسيني... ولكن الرئيس الفلسطيني اضطر لقول الذي قاله، ليسحب البساط من تحت أقدام المتشددين الأميركيين والإسرائيليين، الذين يتمسكون، ضمن شروطهم التعجيزية، بضرورة اعتراف أي حكومة فلسطينية جديدة بإسرائيل.

كان يجب على أبومازن أن يرمي الكرة في ملعب الأميركيين والإسرائيليين، وكان عليه أن يقول هذا الذي قاله بصوت مرتفع أمام وفد إسرائيلي جاء إلى رام الله، وإلى مبنى المقاطعة، ليسمع منه ما سمعه، وذلك لأن بنيامين نتنياهو، الذي أدار ظهره لعملية السلام استدارة كاملة، قد أقنع بعض المحيطين بالرئيس الأميركي بأن الفلسطينيين يراوغون، وأن المصالحة بين "فتح" و"حماس" تعني المزيد من التشدد الفلسطيني، وعدم الاعتراف بإسرائيل التي يريدون مفاوضاتها وعقد اتفاق سلام معها.