صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3604

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

السعال... لا تعالجيه في كلّ مرّة!

  • 31-10-2017

يُصاب الأطفال بالسعال غالباً، فيقلق الأهل كثيراً رغم أنّه ظاهرة طبيعيّة، بل نظامُ دفاعٍ عن الجسم، لذا يجب عدم إيقافه في حالات كثيرة. إليك بعض المعلومات المنتشرة في هذا الشأن ومدى صحتها.

السعال مفيد غالباً

يُعتبر السعال ردّ فعلٍ طبيعياً لتنظيف المجاري الهوائيّة من الفيروسات والجراثيم وأنواع التلوّث كافّةً التي تعشعش فيها. يساعد أيضاً في صرف البلغم أو المادّة المخاطيّة، أي الإفرازات التي تنتجها دائماً الشعبات الهوائيّة وتصير أكثر وفرةً في حالة الالتهاب. بالإضافة إلى هذا، لا يُعتبر السعال مرضاً بل هو عارض، لذا يجب البحث عن السبب (زكام أو ربو أو حساسيّة...) لإيجاد العلاج المناسب.

الأطفال ما دون الثلاث سنوات هم أكثر المعنيّين بالسعال

لأن نظامهم المناعي لم ينضج بعد، فيكونون عرضةً أكثر من غيرهم لرد الفعل التحسسي على الفيروسات والجراثيم. ولما كانوا يتبادلون الألعاب والمصّاصات، فتنتقل الميكروبات بسهولةٍ أكبر في ما بينهم. لذا يجب الالتزام ببعض الخطوات البسيطة للحدّ من تفشّي البكتيريا كغسل اليدين بانتظامٍ وتجنّب الأماكن المقصودة كثيراً... ورغم أنّ حلقات السعال تزعج الأطفال (كما الوالدين) إلّا أنّها مراحل محتّمة في بناء مناعتهم.

في الحالات كافّة يجب استشارة الطبيب

لا ضرورة إلى التوجّه فوراً إلى الطبيب عند معاناة الطفل من السعال. ولكن في حال كان الصغير البالغ من العمر أقلّ من ثلاثة أشهر يعاني صعوباتٍ في الأكل أو ارتفاعاً في حرارته، فيُفضّل استشارة الطبيب. كذلك لا بدّ من التوجّه سريعاً إلى الأخير إذا كان السعال أشبه بالنواح، إذ يُخشى وجود التهابٍ في الحنجرة. أو إذا كان الطفل يسعل باستمرارٍ على شكل نوباتٍ: فقد يكون مصاباً بالسعال الديكي، خصوصاً إذا لم يتلقَّ بعد لقاحاً ضدّه. في النهاية، على الوالدين اصطحاب طفلهما فوراً إلى غرفة الطوارئ في حال كان يواجه صعوبات في التنفّس أو ازرقاقاً على الشفتين، أو إذا راح يسعل بعد ابتلاعه غرضاً ما.

إذا استمرّ السعال فثمة خطب

تطول مدة السعال لدى الطفل أحياناً نحو 10 أو 15 يوماً بعد انتهاء الزكام مثلاً، من دون الدلالة على سوء الحالة. في الواقع، يضعف سطح المجاري الهوائيّة فيحتاج إلى وقتٍ للتجدّد. بالإضافة إلى هذا، تستمرّ أحياناً الالتهابات الفيروسيّة لدى الأصغر سنّاً فيبدون وكأنّهم يسعلون طوال الوقت. أخيراً، إذا استمرّ السعال أكثر من شهرٍ فهذا يعني أنّ الطفل مصاب بالسعال المزمن الناتج إمّا عن التهاب الجيوب أو الربو في حالاتٍ نادرةٍ، أو عن الارتجاع المعدي المريئي ولهذا السبب يُفضّل استشارة الطبيب لتحديد الأسباب.

إذاً ما الحل؟

حذاري الأدوية المضادّة للسعال أو المسيّلة للمخاط.

التطبيب الذاتي ممنوع. يمكن الحصول على الأدوية السائلة من دون وصفةٍ طبيةٍ لكنّها لم تثبت فاعليّتها بعد، فضلاً عن أنّها تحمل أعراضاً جانبية. فالسعال ضروري للتخلّص من البلغم، فيما أدوية السعال تُهدّئه، لا سيما الجاف منه. أمّا بالنسبة إلى الأدوية المسيّلة للمخاط، فيُفترض منها جعل الإفرازات أكثر سيولةً. لكنّها على العكس، تزيد امتلاء الشعبات الهوائية لدى الأصغر سناً. لهذه الأسباب كلها، تنصح الوكالة الوطنية لأمن الدواء بعدم إعطاء هذه الأدوية لطفلٍ لم يتجاوز السنتين من العمر.

الانتباه من الأدوية المصنوعة من المنثول والكافور.

تُباع هذه الأدوية على شكل تحاميل أو مراهم أو أقراص للاستنشاق وتحتوي على نباتاتٍ مثل الأوكاليبتوس والكافور وزيت النعناع أو الزعتر، فتساعد في التخفيف من تجمّع المخاط في المجاري الهوائيّة. لكنّ الأطبّاء ينصحون بألّا يتناولها الأطفال الذين لم يتجاوزوا الثلاثين شهراً من العمر تفادياً للإصابة باضطرابات. كذلك يُستحسن ألّا يتناول الكبار هذه الأدوية من دون وصفة طبية.

خطوات بسيطة تحدّ من الانزعاج

السعال مزعج رغم أنه مفيد. هل أنف الطفل مسدود؟ لا بدّ من تنظيفه. يجب غسل الجيوب الأنفيّة بواسطة مصل فيزيولوجي وجهاز سحب المخاط إذا اقتضت الضرورة. ولا بدّ من إعادة هذه الخطوة مرّات عدّة يومياً، خصوصاً بالتزامن مع تناول الوجبات والنوم. أمّا لمساعدة الطفل في إفراز المخاط فلا بدّ من إعطائه كثيراً من الماء خلال اليوم. هل يواجه صعوباتٍ في النوم؟ يمكن رفع رأسه قليلاً لتسهيل جريان المخاط. في هذه الحالة، نضع المخدّة بين أساسات السرير والفراش لتجنّب أيّ خطر اختناق. كذلك يجب تهوئة المنزل نحو 10 دقائق يوميّاً لتجديد الهواء. وبالطبع يُمنع التدخين داخل المنزل وعلى الشرفة لأنّ الدخان يلتصق بالملابس فيؤدّي التدخين السلبي إلى سوء حالة الطفل. يحب أن تلامس حرارة غرفة نوم الطفل 19 درجة مئويّة تقريباً. وإذا كان الهواء جافّاً، يُفضّل استخدام آلة مرطّبة للجو.

ابتداءً من عمر السنة العسلُ يُهدّئ السعال.

يُخفّف العسل السعال فوراً بفضل مذاقه وبنيته. وكبقية السوائل السكّريّة، يزيد من كمية اللعاب في الفم، ما يسمح بتليين البلعوم والحنجرة من ثم الحلق. كذلك يتميّز العسل باحتوائه على مضادّات الأكسدة التي تساعد في محاربة الالتهابات.

انطلاقاً من هنا، يمكن إضافة ملعقةً صغيرةً من العسل إلى زجاجة الحليب أو اللبن. ولكن لا يجب أن يتناول الطفل الذي لم يتجاوز السنة من عمره العسل رغم أنّه مادّة طبيعيّة، فقد يحتوي على جرثومةٍ مطثيّة وشيقيّة، مسؤولةٍ عن التسمّم السجقي لدى الأطفال (مرض نادر وخطير).

ماذا عن العلاج الطبيعي للصدر؟

تنفع هذه التقنيّة اليدويّة الرضّع الذين يعانون التهاباً في القصبات الهوائيّة إذا كانت الشعبات الهوائيّة ممتلئةً. تريح الطفل وتسمح بخروج الإفرازات لكنّها لا تشفيه فوراً وتُعتبر عديمة الفائدة في حالة الزكام البسيط.

ابحثي عن سبب السعال لإيجاد العلاج المناسب