صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3600

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

... خياراتهم لم تتغيَّر!

  • 29-10-2017

رغم المادة الدسمة والمؤلمة التي تناولها استجواب النائبين د. عبدالكريم الكندري ورياض العدساني، والتي أعتقد أن الوزير الشيخ محمد العبدالله لا يتحمَّل مسؤولياتها بشكل كامل، لأنها سياسة دولة متوارثة، فإن سقوط الحكومة بذلك الاستجواب لن يغيِّر شيئاً ملموساً في نهج الدولة، وستعود الأوضاع إلى ما كانت عليه، لأن خيارات السُّلطة لم تتغيَّر، ولا يبدو أنها ستتغيَّر قريباً.

بعد 6 سنوات من تحرير الكويت، وفي انتخابات عام 1996، رأت السُّلطة أن مفاعيل وآثار الغزو العراقي ومطالبات الكويتيين بالإصلاح وآثار وثيقة جدَّة قد تلاشت، وأحيت ممارساتها الانتخابية القديمة والموازنات السياسية التي سادت قبل 2 أغسطس 1990، وزادت وتيرة التجنيس مرة أخرى، لأغراض سياسية، ودخلت الكويت في حالة جمود ومناورات سياسية وصراعات بين مراكز القوى التقليدية الثلاثة؛ الأسرة والإسلام السياسي- المتحالف جناحه السُني مع القبيلة، فيما الجناح الآخر؛ الجعفري، متعاطف مع المشروع الشيعي الإقليمي- والقوى التجارية، التي ابتلعت التيار الوطني التقليدي وسخَّرته لخدمتها، فيما عدا استثناءات ضئيلة.

منذ ذلك التاريخ ونحن نشهد صراعات على النمط اللبناني المدمر، تستخدم فيها كل الأدوات المتوافرة على الساحة، ونشهد سقوط حكومات، وتشكيل حكومات، منذ استجواب المرحوم الشيخ سعود الناصر، وذلك كله في ظل غياب مشروع وطني حقيقي، في مقابل بروز المشروع النفعي لجماعات وأفراد. صحيح أن القبيلة تمرَّدت أخيراً على تيارات الإسلام السياسي، وأصبحت تناور وحدها مع مراكز القوى الثلاثة التقليدية، لكنها غدت عنصراً يزيد من تفتت المجتمع وتمزيقه.

المشهد والأوضاع لن يتغيَّرا كثيراً بعد استجواب الشيخ محمد العبدالله، وسقوط حكومة سمو الشيخ جابر المبارك السادسة، كما تشير أخبار صُحفنا العتيدة، لأن خيارات السلطة لم تتغيَّر. لذا، فإن الأسماء في الحكومة المقبلة لن تبدِّل شيئاً، أو تُصلح أوضاعنا، لأن السُلطة مصممة على خيارها؛ بالهيمنة على السلطات الدستورية الثلاث، وبصفة خاصة مجلس الأمة، عبر فرض شكل قياداتها وأسلوب عملها.

***

لم أعتد على مدح نائب أو سياسي بشكل مباشر، كما أنني في الفترة الأخيرة، ومنذ رحيل جيل سامي المنيس وبعض زملائه، خاب ظني في سياسيين كُثر كنت أعتقد أنهم يصلحون أن يكونوا قادة وطنيين، وليسوا زعماء سياسيين، والفرق شاسع بينهما، فالأول لديه مشروع وطني يسير على هداه، فيما الثاني لديه مشروع انتخابي- سياسي وكرسي يميل كلما مال، ويغيِّر الأقنعة كلما احتاج لخدمة مشروعه الشخصي.

النائب د. عبدالكريم الكندري، بأدائه في الاستجواب وتاريخه القصير في العمل البرلماني، يشير إلى أنه يحمل مواصفات القائد الوطني.