صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3599

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

صانعو النجاح!

  • 26-10-2017

هناك أناس يصنعهم النجاح، وهناك آخرون يصنعون النجاح!

إن مَن يصنعهم النجاح لا يتربعون على قمته آمنين، فهم معرَّضون للسقوط في هاوية النسيان بعد مدة من الزمن، إذ إن النجاح الذي رفعهم لن يبقى حاملاً لهم إلى الأبد فوق كتفيه، فسرعان ما سيكونون حملاً يثقل كاهليه، ما لم يصلوا ذلك النجاح بنجاحات أخرى تؤكد أحقيتهم بما تأتى لهم من عطايا النجاح، وإلا أصبح ذلك النجاح موضع شك وتساؤل، فقد يكون نجاحهم ضربة حظ جاءت بمحض الصدفة البحتة، وقد يكون ذلك النجاح صنيعة غيرهم، واختطفوه في اللحظة الأخيرة بحيلة ما ونسبوه لأنفسهم، ضاربين بعرض الحائط جهد مَن كانوا وراءه والصُناع الحقيقيين له، وهم عادة ما يفعلون ذلك عمدا، بتغييب صانعي نجاحهم عن المشهد، حتى لا تنكشف خدعتهم ويحظى بالضوء مستحقوه الفعليون، ذلك الضوء الذي حاولوا بكل أنانية الاستئثار به وحدهم بأخلاقيات تخلو من النبل والفروسية.

الذين يصنعهم النجاح هم في الواقع ليسوا سوى لصوص نجاح وقُطاع طرق يتربصون بقوافله السيارة، لعلهم يجدون فيها النجاح مما يقتاتون عليه بقية أعمارهم. إنهم لا يأبهون بمصير القافلة، ولا مَن فيها، فجلّ اهتمامهم وأقصى غايتهم، هو الحصول على بعض نجاح يستثمرونه مفتاحا لكثير من الأبواب التي كانت مغلقة في وجوههم، والحصول على مكاسب مادية أو اجتماعية ليست من حقهم، وإنزالهم منازل كان غيرهم الأجدر بها.

إنهم يستخدمون ذلك النجاح المنسوب لهم ضرعاً يغذي مطامعهم، ويربي شحم أنانيتهم وملامح أقنعتهم الزائفة، إلاّ أن اللافت في الأمر، هو أن سارقي النجاح والحاصلين عليه من كفّ الحظ سرعان ما ينكشفون وتسقط عنهم أردية الضوء، وتذوب عن وجوههم الأقنعة من وهج الأضواء الساطعة، وتتبخر ألوانهم الزاهية، وتقع ورقة التوت التي سترت عورة نجاحهم اليتيم فترة من الزمن.

أما صانعو النجاح، فهم أولئك الباقون في ذاكرة الزمن، والخالدون في صفحات تاريخه، هؤلاء لا ينتظرون الحظ، ولا يجعلون من طريق الصدف رصيفاً يعرضون عليه بضاعة أحلامهم، لعل الوقت يجود عليهم ببعض عطاياه لتتحقق. إنهم ينسجون سجادة الطريق إلى نجاحهم بمغزل من عزيمة، وخيط من صوف الصبر، وآخر من حرير الثقة. إنهم يسيرون نحو وجهتهم المبتغاة، من خلال بوصلة لا تخون الدقة، ولا تخونها الجهات.

صانعو النجاح لا يسرقهم ضوؤه، ولا يُعمي بصيرتهم، ولا يقعون رهينة إنجازهم، فكلما صنعوا نجاحاً بحثوا عن آخر غيره في مسيرة من العطاء لا تنتهي. هؤلاء هم المُلهَمون والملهِمون في الوقت ذاته. هؤلاء هم القادرون على اكتشاف الطرق المؤدية للشمس وتعبيدها، ليتخذها العابرون من بعدهم مسلكاً يفضي بهم إلى النور.