صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3904

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

حفنة دنانير

  • 21-10-2017

من ملاحظاتنا المجتمعية في السنوات الأخيرة، والتي لا تخفى على الجميع، تفشي ظاهرة العيادات الخاصة لأغلب الاستشاريين والأطباء المتخصصين، أو العمل في المستشفيات الخاصة، وهم على رأس أعمالهم في المستشفيات الحكومية.

هذا الأمر في وضعه الحالي يمكن إدراجه تحت جريمة استغلال المهنة، أو ابتزاز المرضى، ولا تعجب عزيزي القارئ من هذه التهم، فإننا لا نقصد بها أحدا بعينه، ولكن ما يحصل في الواقع من بعض الأطباء والاستشاريين يدفعنا إلى إطلاق مثل هذه التهم.

ومعلوم أن الأطباء والاستشاريين من الفئة التي تنال رواتب عالية في ميزانية الدولة، وهذا حقهم مقابل العلم الذي يمتلكونه وأمانة أرواح وحياة الناس بين أيديهم، غير أن ملاحظتنا تنحصر، إن صح التعبير، في القانون الذي يسمح لهم بالعمل في القطاعين الحكومي والخاص في آن واحد، مما يدفع بعضهم إلى استدراج المرضى والعلاج في القطاع الخاص مكتفين بمجرد الحضور في القطاع الحكومي دون أي فائدة للمريض، وبطبيعة الحال فإن استدراج المرضى إلى الخاص غايته الكسب المادي مع تغليف ذلك برعاية وعناية مدفوعة التكلفة.

القانون لم يسمح للموظف الحكومي بالجمع بين العام والخاص في جميع التخصصات، من الموظف العادي إلى وكيل النيابة والقاضي، إلا أساتذة الطب فقط.

لسنا دعاة لقطع الأرزاق، ولسنا ضد الأطباء، ولكننا نضع هذا التساؤل أمام المشرع الذي سمح لفئة دون غيرها، على الرغم من أنها من الفئات ذات الرواتب العالية كما ذكرنا سابقا.

هذا الاستثناء للأطباء تسبب في تقاعس بعضهم عن واجبهم في القطاع الحكومي، مما أدى إلى تدني مستوى الخدمة والاهتمام والرعاية والاستشارة الطبية، وهذا قمة الفساد الذي أصبح ينتشر بشكل جديد في خدمات الدولة، ناهيك عن التكلفة الباهظة في القطاع الخاص، والتي ارتفعت بنسبة عالية بعد تقديم الحكومة خدمة "بطاقة عافية للمتقاعدين".

إذا كان الأطباء في يوم اشتكوا عدم اهتمام الحكومة بهم وبإمكانياتهم وخبراتهم، فاليوم المجتمع يشتكي سوء جشع بعضهم واستغلال مهنتهم وتعريض صحة المرضى للخطر، مقابل حفنة دنانير... وهنا نطرح سؤالاً على ذلك الطبيب أو الاسشاري، والذي يمكن أن يكون قد خالف قسم المهنة، ولم يعد يشعر بالجانب الإنساني: هل أكملت تعليمك في هذا المجال على حسابك الخاص، أم أن الدولة تكفلت بالأمر حتى وصلتَ إلى ما وصلت إليه، فإن كان الخيار الأول هو الجواب، فلا عجب أن تقوم بهذا التصرف لأنك تبحث عن التعويض، وإن كان الخيار الثاني هو الجواب وكان هذا فعلك، فاعلم أنك تنصلت وأنكرت خير هذا البلد الذي أنفق عليك لترد الجميل بحرمان أبنائه من العلاج المجاني الذي توفره الدولة خدمة للمواطنين وتجبرهم على دفع الأموال في قطاعك الخاص.

وهنا نبعث برسالة إلى مجلس الأمة للنظر في التشريع ومراجعة مثل هذه القوانين التي تسبب الخراب في كيان الخدمات الحكومية، ورسالة إلى الحكومة لوضع آلية لمحاسبة كل شخص يستغل مهنته، ورسالة إلى ذلك الطبيب الذي يستدرج المرضى لعيادته، اتق الله، واعلم أنك ستمر بمثل هذه الظروف، لكن الله يمهل ولا يهمل.

وما أنا لكم إلا ناصح أمين.