صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3599

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«بالعربي»

  • 13-10-2017

إنني أرى للأسف الكثير من العائلات التي تقوم بمحادثة أطفالها بإنكليزية ركيكة في بداية سنوات حياتهم، ثم تقوم بإلحاقهم بالمدارس الخاصة- التي تدرَّس موادها باللغة الإنكليزية بشكل أساسي- دون سد ذلك النقص بالقراءة أو المحادثة بالعربية، وبالتالي تضيع اللغة وتضعف بين أجيال بأكملها دون أن يدرك أحد مدى خطورة هذا الأمر.

تخيل معي شخصاً ألمانياً لا يتحدث الألمانية ويكتفي بالحديث معك بالإنكليزية! بل يفتخر بعدم معرفته لغته الأم! ليس ظريفاً البتة، أليس كذلك؟ والآن تخيل معي شخصاً فرنسياً يصارع في قراءة فقرة بسيطة باللغة الفرنسية، وحديثه الفرنسي تشوبه الكثير من الكلمات الأجنبية الدخيلة في كل جملة ينطقها... أمثلة خيالية لا تحدث في تلك الدول المتطورة بالطبع، لكن ذلك يحدث في مجتمعاتنا العربية مع كل أسف.

أخطاءٌ إملائية ونحوية كثيرة تراها حيثما تولي وجهك! أخطاء فادحة على لوحات الإعلانات في الشوارع، وفي مختلف الكتب والمطبوعات... نطق خاطئ وركيك في نشرات الأخبار المتلفزة. يكاد أحدنا لا يعرف الفرق بين التاء المربوطة والمفتوحة، وأغلبنا لا يعرف "غينه من قافه"! أما همزات الوصل والقطع فقد أصبحت من العلوم الغيبية! أخطاء بدهية لا تحتاج خبيراً لغوياً يشير إليها... أتساءل كيف انزلق هؤلاء بسهولة على السلم التعليمي ومن ثم إلى وظائفهم المريحة، كي يقوموا باقتراف المزيد من الأخطاء اللغوية على هيئة كتب ومنشورات رسمية هذه المرة. فكيف نجرؤ على الافتخار باللغة العربية والتغني بـ"لغة الضاد" وأغلبنا لا يفقه منها شيئاً؟

والأسوأ من ذلك هو من لا يعرف لغته حق المعرفة ولا يريد أن يتعلم لغة "العدو" كما يراه، فيبقى سجين أفقه المحدود، ويبقى عالقاً في وحل جهله. أصبح إتقان اللغة الإنكليزية ضرورة في زمننا، فهي تفتح أبواب التواصل مع الآخرين حول العالم، كذلك فإن مصادر المعلومات الموثوقة والموضوعية متوافرة بكثرة باللغة الإنكليزية، على عكس المصادر العربية القديمة والشحيحة، والتي تفتقر إلى العمق والموضوعية في الكثير من الحالات.

نعم، نتعلم ونتقن اللغة الإنكليزية واللغات الأجنبية الأخرى أيضاً، لكن يجب ألا يتم ذلك على حساب اللغة العربية. وللأسف، فإنني أرى الكثير من العائلات التي تقوم بمحادثة أطفالها بإنكليزية ركيكة في بداية سنوات حياتهم، ثم تقوم بإلحاقهم بالمدارس الخاصة- التي تدرَّس موادها باللغة الإنكليزية بشكل أساسي- دون سد ذلك النقص بالقراءة أو المحادثة بالعربية، وبالتالي تضيع وتضعف اللغة بين أجيال بأكملها دون أن يدرك أحد مدى خطورة هذا الأمر.

سبب ضمور اللغة العربية واضح، وهو أننا- ببساطة- لا نقرأ! فمعدل قراءتنا لا يتعدى أكثر من ربع صفحة للمواطن العربي سنوياً، وذلك وفقاً لدراسة أجريت للمجلس الأعلى للثقافة في مصر (الجزيرة، 2015). أرقام مفزعة ودراسات مخيفة يجب أن نأخذها على محمل الجد، فلنقرأ ونكتب "بالعربي" قبل أن تندثر لغتنا إلى غير رجعة.