صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3599

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

مرافعة : تراكم الطعون مستمر!

  • 10-10-2017

كشفت قضية تراكم الطعون في محكمة التمييز، والتي ارتفعت أعدادها إلى ما يزيد على 30 ألف طعن، يعود بعضها إلى عام 2007، جملة من القضايا المهمة، التي يتعين الالتفات إليها، بغية التخلص من هذا التراكم المرشح للارتفاع!

والسبب الذي أراه مباشراً لتراكم هذه الطعون أمام محكمة التمييز وجود نيابة للتمييز، بسبب ما يشترط القانون نظرها للطعون، في حين أن عدد أعضائها لا يسمح إلا بنظر 10 في المئة كل عام من نسبة هذه الطعون المتراكمة، بسبب قلة عدد الموجودين في النيابة، والتي لا يزيد عدد أعضائها عن 35 عضواً، في حين أن العدد الذي يتعين وجوده يجب أن يكون ضعفي هذا العدد أو ربما أكثر!

وياتي إسناد السبب إلى نيابة التمييز بأنها وراء تراكم هذا القدر الكبير من الطعون، إلا أنه بعد إيداع الطعون إلى محكمة التمييز يتم الإعلان بها والرد عليها خلال 15 يوما من الإعلان، ومن بعدها يتم وضعها في مخزن يتبع محكمة التمييز، على أن تخاطب نيابة التمييز إدارة كتاب محكمة التمييز بتزويدها بعدد معين من الطعون قد لا يتجاوز 100 طعن في الأسبوع، ليتم توزيعها على أعضاء نيابة التمييز بعددهم المتواضع جدا، ومن ثم يكتبون تقاريرهم بتلك الطعون بحسب الترتيب، ومن بعدها تعاد ملفات الطعون إلى إدارة الكتاب لتعرض على الهيئات القضائية، لتقوم بتحديد جلسة مشورة لنظر الطعون، وإذا ما رأت قبولها من الناحية الشكلية تحدد جلسة أمام المحكمة مع إعلان الأطراف بحضورها، وإذا ما رأت عكس ذلك تقرر عدم قبولها من الناحية الشكلية بغرفة المشورة.

ومثل تلك الإجراءات اذكر أنها كانت تستغرق على الأقل 6 أشهر، إلا أنها اليوم قد تستغرق 6 أعوام وأكثر، وهي قضية بلاشك تحتاج الى علاج حقيقي لها وليس علاجا مؤقتا يتعامل مع الارتفاع على انه ارتفاع طارئ قد ينتهي بالسنوات القادمة، وإنما يتعين الاعتراف بحقيقة مفادها أن عدد أعضاء نيابة التمييز لا يفي بهذا العدد الكبير في الطعون، ولا عدد الدوائر القضائية في محكمة التمييز تفي هي الأخرى، ويتعين العمل على زيادة اعضاء نيابة التمييز وأعضاء المحكمة أيضاً، مع ضرورة الاستعانة بالخبرات القانونية العالية التي تليق بسمعة هذا القضاء المعني بإرساء المبادئ، والمحافظة على ما استقر العمل عليه من سنوات، والابتعاد عن كل أوجه التضارب والتناقض للاحكام التي استقر عليها قضاء هذه المحكمة منذ نشأتها في السبعينيات.

لم تعد المنازعات المعروضة أمام القضاء كحالها عندما قرر المشرع الكويتي تقرير درجة الطعن بالتمييز مع وضعنا اليوم، اذا ما نظرنا الى التوسع التشريعي في اصدار القوانين وانشاء المحاكم وارتفاع مستوى الوعي القانوني لدى الأفراد، وارتفاع عدد مكاتب المحاماة، وهي مسائل مرشحة للارتفاع، الأمر الذي يتعين معه النظر بجدية إلى مراجعة إجراءات التقاضي امام هذه المحكمة، ومنها النظر في وجود نيابة التمييز أو عدم وجودها، لاسيما أن ما تقدمه بمنزلة تلخيص للطعون وتقييما لها من الناحية القانونية، رغم عدم الزامية المحاكم الى ما تنتهي اليه تقاريرها، أو النظر في زيادة أعضائها وأعضاء محكمة التمييز.