صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3604

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

تزييف «انتحار الخلايا» يضبط الالتهاب!

  • 03-10-2017

أثبت باحثون أن تزييف عملية «انتحار الخلايا» في الجسم، أي إقناع الخلايا في الأنسجة الملتهبة بأن الخلايا المجاورة انتحرت، يساعد في علاج شتى الأمراض من التهاب الأنف الأرجي إلى داء المفاصل.

أشار باراسيلسوس أولاً في القرن السادس عشر، يعتمد السم على الجرعة. يُعتبر الالتهاب بالغ الأهمية في محاربة الأخماج أو شفاء الجروح. ولكن إذا طال، يفوق ضرره فوائده.

يؤدي الالتهاب المزمن غالباً إلى عرقلة عملية الشفاء بحد ذاتها التي يُفترض به تعزيزها. طُوِّرت أدوية كثيرة لمحاربة هذه المشكلة، إلا أنها لم تحقق كلها الفاعلية التي يرجوها الأطباء. لكن تقريراً نُشر في مجلة ACS Macro Letters أشار إلى أن فريقاً بقيادة ميتسوهيرو إيبارا من المعهد الوطني لعلم المواد في اليابان طرح مقاربة جديدة. توصل هؤلاء الباحثون إلى فهم كيفية إقناع الخلايا في الأنسجة الملتهبة إلى الاعتقاد أن الخلايا المجاورة انتحرت لتوها.

تعاني الخلايا حالات موت عشوائية ومنظّمة. وتُعتبر حالات الموت العشوائية نتيجة نهائية لعملية تُدعى النخر، التي تسبب فيها السموم، والممرضات، وغيرهما من أشكال الضرر انهيار الخلية بقوة وتمزقها، مفرغةً محتواها كله. ويؤدي رصد جهاز المناعة هذه الفضلات إلى رد فعل التهابي.

الاستماتة

أما الموت المنظم، الذي يُعرف بالاستماتة، فهو عبارة عن انتحار خلوي مبرمج مسبقاً. تحدث هذه العملية طبيعياً خلال الحياة، وتُعتبر بالغة الأهمية لعمليات نمو كثيرة (مثل انفصال الأصابع قبل الولادة). وبخلاف النخر، يتقبل جهاز المناعة عموماً فضلات الاستماتة. أدرك الدكتور إيبارا من البحوث السابقة أن ذلك يعود إلى تغطية الخلايا غلافها بمركب يكبح جهاز المناعة يُدعى فوسفاتيديل سيرين قبيل تفككها. ومن الممكن لعملية جمع الأجزاء الخلوية المغطاة بالفوسفاتيديل سيرين وإدخالها إلى مواضع الالتهاب أن تسرّع إلى حد كبير الشفاء بإقناع الجهاز المناعي بالتراجع.

لكن جمع تلك البقايا ليس بالأمر السهل، بما أنها تتفكك بسرعة. في المقابل، تساءل إيبارا عما إذا كان يستطيع بناء بوليمرات مزينة بفوسفاتيديل سيرين اصطناعي. من الممكن بعد ذلك استخدام هذه المركبات المزيفة لخداع خلايا جهاز المناعة المفرطة النشاط ودفعها إلى الاعتقاد أن ما يحدث استماتة لا نخر.

اختبار

عمل الباحثون على خلايا فئران مناعية عولجت إما بواسطة عديد سكاريد دهني، مركب بكتيري يدرك العلماء بثقة أنه يسبب رد فعل مناعياً عدائياً، أو محلول ملحي لا ضرر منه وتُركت كمجموعة ضبط. عندما أدى الشرك البكتيري إلى رد فعل مناعي غير متوقع، عالج الدكتور إيبارا وزملاؤه الخلايا المناعية بالمحلول الملحي (مجدداً كوسيلة ضبط) أو بالبوليمرات الخاصة المطلية بالفوسفاتيديل سيرين.

حرص الفريق طوال التجربة على جمع الخلايا المناعية من أطباق المختبر ومراقبتها تحت المجهر. كانوا يعون من الأعمال السابقة أن الخلايا البلعمية (نوع محدد من الخلايا المناعية) تبدّل شكلها استناداً إلى ما تقوم به، فتُخرج الخلايا التي تحارب الالتهاب أقداماً زائفة من أجسامها. أما تلك التي لا تواجه الالتهاب، فتبدو مستديرة.

أفاد الفريق بأن أكثر من 80% من الخلايا البلعمية المعالجة بعديد السكاريد الدهني، ثم المحلول المحلي أخرجت أقداماً زائفة طويلة، مقارنة بأقل من 10% فقط من الخلايا البلعمية التي عولجت بالمحلول الملحي وحده. ولكن عندما أُضيف إلى هذه الخلايا عديد السكاريد الدهني المسبب للاضطرابات ثم بوليمر الدكتور إيبارا، انتقل أقل من 20% إلى وضعية محاربة الالتهاب.

صحيح أن الدرب طويل من المختبر إلى خزانة الأدوية، لكننا نرحب بالتأكيد بطريقة أفضل للحد من الالتهاب المزمن. قد يكون بعض تداعيات الالتهاب مصدر إزعاج لا أكثر، كالتهاب الأنف الأرجي. لكنه يسهم أيضاً في تضييق الشرايين، ويسبب داء المفاصل، ويزيد احتمال الإصابة بأنواع من السرطان. إذاً، يستطيع الإفراط في رد الفعل المفيد هذا أن يقتلنا حقاً.