صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3598

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

2049 Blade Runner ليس نسخة من فيلم الخيال العلمي الأصلي الواسع الشهرة

  • 20-09-2017

عندما وقّع دينيس فيلنوف عقد إخراج 2049 Blade Runner، الذي سينزل إلى صالات العرض في 6 أكتوبر، كان مصمماً على متابعة الإنجاز الجمالي المذهل الذي قدّمه ريدلي سكوت عام 1982 مع النسخة الأصلية من فيلم الخيال العلمي السوداوي الجديد هذا. لكنه لم يشأ في الوقت عينه ابتكار نسخة مطابقة أو حتى مشابهة.

يذكر هذا المخرج الفرنسي الكندي، الذي تشمل أعماله أفلاماً مثل Arrival وSicario: «صحيح أن الفيلم الذي أعددناه مستوحى إلى حد كبير من العمل الأصلي، إلا أننا حاولنا ألا نقدّم نسخة مشابهة أو هزلية منه. استعنا بعناصر من الفيلم الأول بكل تواضع، ثم حاولنا أن نستمد منها القوة. وهكذا، ينفرد هذا الفيلم بشخصية خاصة».

لا شك في أن فيلم سكوت الأصلي المستوحى من رواية فيليب ك. ديك لعام 1968، Do Androids Dream of Electric Sheep?، والذي يروي قصة شرطي صلب يُدعى ريك ديكارد (هاريسون فورد) يطارد آليين فارين، نجح في ترك بصمة واضحة على الثقافة الشعبية بتصويره المقلق القائم على العالم الافتراضي لمدينة «لوس أنجليس» بعيدة كل البعد عن المثالية. أما الجزء الجديد، الذي تدور أحداثه بعد مجريات الفيلم الأول بثلاثة عقود، فيروي قصة «بليد رانر» جديد: شرطي شاب في لوس أنجليس (ريان غوسلينغ) يكتشف سراً يدفعه إلى البحث عن ديكارد.

إحياء عالم سكوت

سعى فيلنوف (49 سنة)، الذي عمل إلى جانب المصور السينمائي روجر ديكنز ومصمم الإنتاج دينيس غاسنر، إلى إعادة إحياء عالم سكوت الكلاسيكي المؤثر مع دفعه في الوقت عينه في اتجاهات بصرية جديدة. وفي ما يلي يقدم فيلنوف تفاصيل عن الفيلم المشهد تلو الآخر.

شكّلت الإعلانات المنتشرة في كل مكان خاصية بصرية متكررة في فيلم Blade Runner الأصلي. ويركّز فيلنوف على هذا المحور في هذا المشهد الذي يقف فيه الشرطي K (غوسلينغ) متأملاً إعلاناً طيفياً ضخماً، فيما يحدق فيه الطيف بدوره. يخبر فيلنوف: «بنينا جسراً في موقع التصوير، ملأنا المسرح بالمطر والضباب، وسلطنا صورة الممثلة على شاشة عملاقة. لذلك جاء تأثير الضوء واقعياً بالكامل ولم يُعد على الكمبيوتر».

كان غاسنر مسؤولاً عن تصميم الإنتاج في Blade Runner 2049. ولكن في هذا المشهد، الذي يتأمل فيه الشرطي K المدينة المدمرة، عمل فيلنوف مع الفنان الذي صمم Blade Runner الأصلي، سيد ميد. يذكر فيلنوف: «كان من المهم في رأيي أن يتضمن الفيلم لحظة يعبّر فيها سيد ميد عن نفسه. أُتيحت لي فرصة لقاء هذا المبدع والطلب منه هدية مميزة: ابتكار مكان محدّد. وعندما رأيت صوره، تأثرت بعمق».

يجلس الشرطي K وراء المقود في سيارة الشرطة المستقبلية التي تُدعى «سبينر». يوضح فيلنوف: «حصلنا على أنواع مختلفة من الآليات، بعضها يطير وبعضها الآخر يسير على الأرض. أعشق الخيال العلمي. إلا أنني لم أفكّر مطلقاً في أنني كمخرج سأستمتع إلى هذا الحد في بناء سيارات المستقبل».

يسير الشرطي K عبر عدد من العلب المكتظة التي يقيم فيها سكان المدينة الأكثر فقراً. هذه الفكرة مستوحاة من وحدات السكن الفعلية المخصصة لمنخفضي الدخل في هونغ كونغ والتي تُدعى «حجرات التوابيت». يشير فيلنوف: «دُمّرَ جزء من لوس أنجليس وبات يفتقر إلى الطاقة. كذلك يأتي عدد من اللاجئين من شرق آسيا وروسيا. نتيجة لذلك، صار امتلاك شقة خاصة يشكّل رفاهية، ما دفع بكثيرين إلى العيش في علب».

مع فيلم Blade Runner الجديد، أراد فيلنوف الإبقاء على الجمالية السوداوية الجديدة التي اتسم بها الفيلم الأصلي. فحافظ على الإضاءة القاتمة المؤثرة، كما في هذا المشهد الذي يظهر فيه غوسلينغ وفورد. يوضح هذا المخرج: «يبدو هذا العالم حالكاً، قاتماً، وضبابياً. لكنني حاولت أن أولد نوعاً من التوازن من خلال انفجارات الألوان التي تعبّر عن بعض المشاعر والمحاور. كذلك يُعتبر اللون الأصفر بالغ الأهمية في الفيلم لأنه يرتبط بأوجه عدة تتعلق بالقصة».

إنتاج تقليدي

مع Blade Runner 2049، بدا فيلنوف مصمماً على إبقاء الإنتاج تقليدياً قدر المستطاع، واضعاً ممثليه في مواقع تصوير فعلية، كما في هذا المبنى الذي يهرب منه الشرطي K وديكارد. يخبر فيلنوف: «كان أول سؤال طرحه علي ريان: ‘هل نصور الفيلم برمته أمام شاشة خضراء؟’. عليك أن تتيح للممثلين مساحة كافية في موقع التصوير ليعثروا على أفكار جديدة. ولن تراودهم هذه الأفكار أمام شاشة خضراء. أفهم أهمية الشاشة الخضراء في عملنا، إلا أنني أكرهها».

يؤكد فيلنوف، الذي يظهر في هذه الصورة وهو يمشي أمام إحدى سيارات الفيلم، أن محاولة إحياء وتوسيع عالم الخيال العلمي، الذي ابتكره سكوت قبل 35 سنة، تشكّل أكبر تحدٍّ فني واجهه حتى اليوم. يضيف: «لا يمكن لاحترامي وتقديري لريدلي سكوت أن يكونا أكبر مما هما عليه اليوم بعد تصويري هذا العمل. فمن ناحية التصميم، سكوت عبقري بكل معنى الكلمة. فعندما تحاول القيام بما حققه، تدرك مدى صعوبة ما أنجزه».

مع فيلم Blade Runner الجديد أبقى فيلنوف على الجمالية السوداوية التي اتسم بها الفيلم الأصلي