صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3600

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

راهبة الفن... أمينة رزق (6-10)

بكاء على خشبة المسرح يسدل الستارة قبل نهاية العرض

في الحلقة السابقة، طارت أمينة رزق إلى لبنان وتونس، لتقديم عروض مسرحية مع فرقة «رمسيس»، عادت بعدها لتحظى بدور كبير في عرض جديد، اضطرت على إثره السيدة روز اليوسف إلى ترك الفرقة، لأنها كانت ترغب في تأديه نفس الدور لولا رفض مؤسس الفرقة يوسف بك وهبي، قبل أن تزور أمينة معلمتها روز في منزلها، وتذوب أجواء التوتر بينهما، وتواصل أمينة رحلة صعودها الناجحة على سلم الفن.

انتظمت أمينة في البروفات، وفي كل مرة كانت تقوم بالبروفة كانت تحظى بإشادة من يوسف وهبي على الدور وتحسن أدائها من يوم لآخر، حتى انطلق عرض المسرحية يوم السبت 17 أكتوبر 1925، الذي كان علامة فارقة في حياتها.

رُفع الستار في التاسعة مساءً وبدأت مسرحية "الذبائح" المكونة من ثلاثة فصول، وبدأت أمينة في تجسيد شخصية ليلى، وقدمت أداءً مميزاً في الفصلين الأول والثاني، لكن في الفصل الثالث وبينما تنهار ليلى عندما تعلم بانتحار عثمان ابن عمها بعد رفض والده زواجهما، دخلت أمينة في نوبة بكاء كما هو مكتوب في السيناريو، إذ يفترض أن الصدمة جعلتها تقترب من فقدان عقلها، لكنها تلعثمت ولم تستطع النطق بأي عبارة من تلك المكتوبة في السيناريو، فما كان من يوسف وهبي إلا تدارك الموقف على المسرح، وسط تصفيق الجمهور مع إنزال الستارة معلناً نهاية الراوية.

نصيحة يوسف بك

مر الموقف وعادت أمينة رزق إلى منزلها وهي في حالة نفسية غير جيدة، بعدما شعرت أن الخطأ الذي ارتكبته على المسرح سيجعل يوسف وهبي يسحب منها الدور لممثلة أخرى، خصوصا أن كثيراً من بنات الفرقة يرغبن في تقديمه، وذهبت في صباح اليوم التالي للبروفة وهي تشعر بالخجل مما حدث، فكانت تنتظر مفاتحة يوسف وهبي لها والعقاب الذي ينتظرها، لكنها فوجئت به يطلب منها هو والمخرج عزيز عيد الحديث منفردين وبدأ وهبي حديثه معها: "عندما تشعرين بالتوحد مع الشخصية فعليك أن تخرجي عنها بعض الشيء، لأنك عندما بكيت على المسرح كنت أمينة رزق هي التي تبكي وليست الشخصية، وهذا خطر لأنك ستحولين كل الشخصيات إلى أمينة رزق".

حققت المسرحية نجاحاً منقطع النظير على المسرح، صاحبه إقبال جماهيري كبير جعل الفرقة تقرر استمرار عرض الرواية عدة أسابيع وليس أسبوعاً واحداً، كاسرة القاعدة التي تمسك بها يوسف وهبي سنوات عدة، وانهالت المقالات النقدية المشيدة بالموهبة المتألقة أمينة رزق.

في تلك الفترة، انضمت الفنانة فردوس حسن قادمة من فرقة "جورج أبيض"، كما وفدت إلى الفرقة أيضاً علوية جميل وعدد كبير من الممثلات، بالإضافة إلى الممثلة فاطمة رشدي زوجة المخرج عزيز عيد التي دخلت كأحد الأبطال الرئيسيين في الفرقة، بعد رحيل روز اليوسف، ما زاد من المنافسة على الأدوار، خصوصا أن الفرقة باتت أقوى الفرق المسرحية على الساحة في مصر.

مسرحية أسبوعاً

نظم يوسف وهبي طبيعة عمل الفرقة، فكانت تقدم ما بين 23 و25 مسرحية في العام، مدة عرض كل مسرحية أسبوعاً، مع إبقاء شهرين لإعادة المسرحيات الناجحة وتحديد أسماء المسرحيات مقدماً مع بداية الموسم، على أن تقوم الفرقة بعروض في الصعيد بجولة تستمر شهراً وربما أكثر قليلاً، ومثلها في الخارج، بحسب الاتفاق مع المتعهدين، فكان العام مزدحماً بالنشاطات التي لا تتوقف مطلقاً للفرقة، وكذلك لم تتوقف البروفات ما بين التحضير للعروض الجديدة والتدريب على العروض التي تُقدم مساءً.

عاشت أمينة تلك الفترة متوهجة فنياً، ليس فقط بسبب كثرة أدوار البطولة التي حصلت عليها في المسرحيات، لكن أيضاً على مستوى الإشادات النقدية التي نالتها، وعرف الجمهور اسمها بشكل كبير، فكانت الموهبة الصغيرة التي لم تكمل عامها الثامن عشر، وبفضل تشجيع والدتها لها كانت أمينة تتقدم من يوم لآخر في الأداء، وزاد أجرها حتى وصل إلى 7 جنيهات وهي أعلى أجر لبطلات الفرقة في تلك الفترة.

في أحد الحوارات التي أجريت معها تتذكر أمينة الصعوبات التي واجهتها في تلك الفترة قائلة: "كنت أحفظ أدوار أكثر من شخصية، وأذاكر عدة مسرحيات في يوم واحد، لكن التجربة الأصعب كانت في الصعيد خلال الرحلات التي كنا نقوم بها، حيث قدمنا العروض في مساحات خالية من الأراضي، فلم تكن قد عرفت البلدات في الصعيد بناء المسارح، لكن يوسف وهبي كان يرى فيها رسالة مهمة، وبالفعل كانت المسرحيات تحقق نجاحات كبيرة بها خاصة المسرحيات الصعبة، فمثلاً مسرحية "غادة الكاميليا" حققت نجاحا كبيرا لدى عرضها".

تضيف أمينة: "رغم كثرة الممثلات في الفرقة فإن يوسف وهبي منحني دور البطولة في أغلبية المسرحيات، وكان يحرص في كل مرة على أن أقدم دوراً مختلفاً، وإن كان وضعي في بعض الأدوار التراجيدية ساعد في تعاطف الجمهور معي وحبهم لي، إلا أن الأهم أنه منحني النجاح وسط كوكبة من نجمات المسرح، فلم أكن أستطيع الاستمرار إلا إذا تفاعل الجمهور معي، وأعتبر هذه الفترة هي التي شكلت وجداني وقدرتي على التنوع في الأدوار، خصوصا أن بروفات الأدوار المختلفة بنفس اليوم بالرغم من إرهاقها لي لكنها ساعدتني لاحقاً كثيراً، وكنت أتذكر باستمرار كلمات يوسف وهبي عن ضرورة فصل شخصيتي عن الشخصية التي أقدمها".

شكلت تلك الفترة مرحلة مهمة في حياة أمينة رزق التي بدأت البطولة مبكراً وحافظت عليها، صحيح أن هذه الفترة غير موثقة بالفيديو بسبب عدم تصوير هذه المسرحيات، لكن كتابات النقاد والصحف التي واكبت تلك الفترة سجلت نجاحات الفنانة الشابة آنذاك.

الناقد الفني المعروف في ذلك الوقت محمود تيمور قال عنها: "شقت أمينة رزق طريقها بجد وعزم وإخلاص، إذ وهبت للمسرح ما أوتيت من خصائص فنية صادقة، فاستولت على الأمد، وأصبحت على رأس ممثلات مسرح رمسيس، وأكبر ما يميزها أن لصوتها غنة خلابة، وأن أداءها طبيعي لا تكاد تلمح فيه كلفة أو صنعة، وهي تحيا في دورة حياة عميقة تتيح للجمهور أن يستجيب لها كل الاستجابة".

الطاغية

واصلت الفرقة عروضها المسرحية الناجحة متنقلة بين المسرحيات التي جرى اختيارها بعناية، وخضع فيها الممثلون لتدريبات مكثفة، وحافظت أمينة رزق على علاقاتها بمخرج الفرقة عزيز عيد وبطلها ومؤسسها يوسف وهبي ولم تتأثر بوجود فاطمة رشدي زوجة المخرج كبطلة في المسرحيات، فكان توزيع الأدوار مهمة مشتركة بين وهبي وعيد، ولم يحدث بينهما يوماً خلاف على هذا الأمر، خصوصا أن اجتهاد فاطمة رشدي وسعيها لتقديم أداء جيد على المسرح بالأدوار التي تسند لها جعل الجميع يتوقفون عن تكرار الأحاديث الخاصة بأن دعم زوجها لها هو سبب وجودها بقوة على المسرح، وإسناد أدوار البطولة لها، خصوصا بعد نجاحها في مسرحية "الطاغية" التي حققت نجاحا كبيرا واتخذ يوسف وهبي قرارا بإعادتها خلال الفترة التي حُددت لإعادة أكثر المسرحيات نجاحاً.

صفعة

تواصلت العروض الأكثر انضباطاً بين باقي الفرق المسرحية، وحققت نجاحا كبيرا لدرجة أن حجوزات المشاهدة أصبحت ممتدة لأيام متتالية، بعدما أصبحت الثقة متبادلة بين الجمهور والفرقة التي تعلن أسماء مسرحياتها مع بداية الموسم المسرحي من كل عام، لكن الأمور لم تسر كما كان متوقعاً، فبطلة الفرقة فاطمة رشدي قامت بصفع زينب صدقي على وجهها بعدما قامت الأخيرة بـ"التثاوب" خلال المشهد الأخير في المسرحية، ووضعت يدها على فمها، فاعتقدت فاطمة أنها تضحك عليها، وكانت تقول المونولوج المطول في آخر المسرحية قبل وفاتها، فكان رد فعلها عنيفاً بعد إغلاق الستار، وتكهربت الأجواء في الكواليس ولم يغادر أي من الممثلين كما كان معتادا آنذاك، حيث كانت تنصرف الفرقة سريعاً للحضور في الصباح لحضور البروفات.

ترقب الجميع رد فعل يوسف وهبي مدير الفرقة الحازم الذي يعاقب الجميع ولا يسمح بالأخطاء، لكن هذه المرة كانت المخطئة هي زوجة المخرج، وهو ما وضعه في موقف صعب، وعندما خرج الجمهور واجتمعت الفرقة ودخلت فاطمة رشدي غاضبة على يوسف وهبي وتطالب بطرد زينب صدقي من الفرقة وكانت أمينة شاهدة على الواقعتين وكذلك يوسف وهبي، حيث قام بالاستشهاد بأمينة رزق التي شاهدت زينب وأكدت أنها لم تضحك، بينما اضطرت لوضع يدها على فمها لشعورها بالنعاس، وهو أمر طبيعي نتيجة الإرهاق، وكان قرار يوسف بك هو ضرورة أن تعتذر فاطمة رشدي لزميلتها.

لم يرتفع صوت يوسف وهبي في مقابل ارتفاع صوت فاطمة رشدي التي قالت بصوت عال أمام الفرقة: "إذ لم ترفدها فسأغادر مع زوجي" فرد يوسف وهبي سريعاً: "مع السلامة"، لتخرج فاطمة رشدي وزوجها عزيز عيد من الفرقة دون رجعة، بينما لم يحاول عيد التدخل لاحتواء الأزمة بين زوجته ووهبي، بعدما تعقدت بسبب انفعال فاطمة، واتجه معها لتكوين فرقة مسرحية جديدة تنافس بها فرقة مسرح رمسيس.

بعد مغادرة فاطمة رشدي الفرقة وتكوين فرقتها التي دعمها تاجر ذهب على أمل تحقيق عائد من المسرح، بدأت تقدم عدداً كبيراً من الروايات، ودخلت الفرقة الجديدة في مقارنة مع فرقة رمسيس، ففي كثير من الأحيان كانت نفس الروايات تقدم في المسرحين، وهكذا كانت المقارنة جماهيرية ونقدية ولم تتوقف لسنوات، خصوصا أن فرقة فاطمة رشدي كانت تطوف البلاد العربية لتقديم عروضها على غرار ما قامت به فرقة رمسيس.

تميزت العروض التي قدمتها فرقة مسرح رمسيس بفضل التقنيات الحديثة التي كان يستعين بها يوسف وهبي، فالفنان المصري الكبير كان دائم السفر إلى إيطاليا لمشاهدة أحدث ما وصل إليه المسرح هناك وكان يستورد كل التقنيات الحديثة التي تدعم العروض، فكان إسقاط الثلج على المسرح ورؤية الجمهور لديكورات السحاب نقلة نوعية في المسرح، حيث جذبت مسرحياته التي عرفت بالإنتاج السخي الجمهور بصورة أكبر من باقي المسارح.

رحلة إلى أميركا الجنوبية

لم تمر شهور قليلة على تقاسم أمينة رزق -التي لم تكمل عامها العشرين- وزينب صدقي بطولات مسرحيات الفرقة، حتى قرر يوسف وهبي أن تكون رحلتهم القادمة إلى أميركا الجنوبية بدلاً من بلاد الشام في رحلة تتراوح مدتها بين سنة واثنتين.

بدأ الترتيب للسفر مبكراً قبل التحرك إلى مدينة ساو باولو البرازيلية، اتفق يوسف وهبي مع متعهد حفلات على تقديم المسرحيات في البرازيل والأرجنتين، لتستمتع بها الجاليات العربية الموجودة هناك، على أن تعقبها جولة في أميركا الشمالية مع تحديد مدة العروض لاحقاً، وأبلغ الفرقة التي تحمس أعضاؤها، حيث تم اختيار 40 شخصاً ليكونوا في الرحلة، وهو نصف عدد الفرقة تقريباً، وهذه المرة كانت أمينة رزق ووالدتها ضمن المجموعة بعدما أصبحت بطلة الفرقة، بينما أكد يوسف وهبي أن الميزانية المرتفعة للرحلة ستدفعهم للتقشف في السفر والنفقات بصورة كبيرة حتى لا تحقق الفرقة خسائر مالية.

كان أول معالم التقشف السفر بالدرجة الثالثة الممتازة في السفينة، وهو ما رفضته بطلة الفرقة زينب صدقي، فأصولها الأرستقراطية جعلتها ترفض ذلك وتطالب بالسفر على الدرجة الأولى، لكن يوسف وهبي رفض وعندما هددته بأنها ستغادر الفرقة قال لها "مع السلامة"، فالرجل الذي لم يسمح لأحد بأن يفرض رأيه عليه كان يدرك أن تمييز ممثلة في الفرقة عن الباقين سيُحدث فتنة والحجز على الدرجة الأولى للجميع أمر مستحيل، بينما جاء إلغاء سفرها لتكون أدوار البطولة النسائية محصورة بين أمينة رزق وفردوس حسن.

واجهت الرحلة عقبة مرتبطة بالاشتراطات الطبية لدخول البرازيل، والتي كانت تضع قيداً بعدم دخول أي شخص لديه "تراخوما في العين" (الرمد الحبيبي) إلى أراضيها، وهو شيء يعانيه أغلبية المسافرين، ما دفع يوسف وهبي للتفكير في كيفية التخلص من هذا الأمر، فاتفق مع أحد الأطباء على معالجة جميع أعضاء الفرقة مقابل 10 جنيهات للفرد، وهو ما حدث بالفعل، لكن في يوم السفر اكتشف الأطباء في ميناء الإسكندرية أن مدير الفرقة قاسم وجدي والممثل حسن البارودي أعينهم ليست سليمة، وكان مستحيلاً أن تسافر الفرقة بدونهما، خاصة حسن الذي كان مسؤولاً عن الاكسسوارات وإدارة المسرح.

التعثر في إيطاليا

لم يكن هناك بديل سوى إلغاء السفر رغم المبالغ المالية التي دفعت لأجل هذه الرحلة، وكذلك العقود التي أبرمت، لكن يوسف وهبي بمساعدة أمينة رزق لجآ لحيلة جعلت حسن وقاسم يندسان في الباخرة، بعدما تظاهرا أنهما يساعدان الفرقة في الصعود إليها، وخرجا من مصر دون إثبات ذلك في جوازات سفرهما، حيث أقلعت الباخرة من الإسكندرية إلى مدينة جنوة الإيطالية، وكان يفترض أن يبقيا عدة ساعات، لكن الرفض الطبي لحسن وقاسم جعلهما يبقون مدة 14 يوما كاملة.

تعقد الموقف في إيطاليا ولم يسمح لهما بالسفر وظلا في إيطاليا أسبوعين في انتظار انتهاء إجراءات السفر التي استلزمت موافقات من القاهرة، بينما كانت الفرقة لا تملك أي أموال تنفق منها في منتصف الرحلة التي كان يفترض ألا تتوقف.

فضلت عشق الفن على الزواج من ضابط وسيم

فيما كانت أمينة تشارك في العديد من العروض المسرحية، وتحقق نجاحاً ملحوظاً، تلقت عرضاً بالزواج من ضابط شاب تخرج حديثاً في مدرسة الشرطة، وكان حريصاً على حضور العروض التي تقدمها الفرقة وتشارك فيها أمينة رزق.

علم الضابط الشاب وكان يدعى محمد أن والدة أمينة ترافقها في العروض، فتعرف عليها وظل يتقرب إليها حتى فاتحها في رغبته بالارتباط من ابنتها التي كانت وقتذاك أتمت عامها السادس عشر، وأصبحت عروساً بمعايير تلك الفترة التي تتزوج فيها الفتيات في سن مبكرة.

رفضت أمينة فكرة الارتباط بسبب رغبتها في التفرغ للتمثيل خلال تلك الفترة، وحرصها على إشباع رغبتها في حب المسرح الذي قررت التفرغ له، لكن والدتها حاولت الضغط عليها لرغبتها في أن تراها عروساً، بينما طلبت أمينة تأجيل فكرة الزواج لفترة، حتى تكون مستعدة لهذه الخطوة.

خشيت والدتها أن تأخذ أمينة دوامة الفن وتنسى نفسها وحياتها في ظل اهتمامها بالفن وتفرغها للمسرح، فضغطت عليها، وجعلتها توافق لكن بشرط تأجيل الاحتفال بالزواج لفترة، وهو ما وافق عليه العريس بسبب حرصه على الارتباط بأمينة وحبه لها، بينما كان يستعد للسفر إلى أميركا وإنكلترا للحصول على منحة بعد تخرجه.

كانت أمينة تعرف أن مصيرها في حال الزواج عدم الاستمرار على المسرح، فالضابط الشاب وإن أعجب بها خلال تواجدها على خشبة المسرح فإنه لن يسمح بأن يستمر عمل زوجته بالتمثيل مستقبلاً، لأنها لن تكون في حاجة إلى أي أموال، بالإضافة إلى الوقت الطويل الذي يستغرقه المسرح يومياً.

وافقت أمينة على تأجيل الزواج حتى يعود الضابط الشاب من المنحة الدراسية التي تستغرق عامين، لكي تضمن الاستمرار على المسرح خلال تلك الفترة، فالعريس رجل وسيم في بداية العشرينيات من عمره لا يكبرها بكثير ولا ينقصه المال أو الأصل الطيب، بل يحمل ما يمكن أن تقبله أي فتاة.

سافر محمد بعدما حصل على وعد من أمينة بأنها ستكون في انتظاره في لقاء من بين لقاءات محدودة لا تتجاوز أصابع اليدين برفقة والدتها، بينما وعدها الشاب بإرسال الخطابات خلال رحلته، فكان يرسل لها خطابات أسبوعية يقوم بطمأنتها عليه، ويرسل لها حكاياته في بلاد الأجانب، والمواقف التي يتعرض لها، بينما لا ترد أمينة على خطاباته إلا نادراً عندما يلح عليها في الرد.

تعاملت أمينة معه بصدق، فلم تعده قبل السفر بأنها موافقة بشكل نهائي على الزواج وطلبت تأجيل القرار حتى يعود من بعثته، وهو ما حدث بالفعل، فعندما أخبرها بقرب عودته سألها عن قرارها النهائي بشأن الزواج، خصوصا أنه ينتظر موافقتها لزيارتها في المنزل وطلب يدها، لكن أمينة طلبت منه ألا يأتي، لأنها لا ترغب في الارتباط سواء به أو بغيره من الرجال.

قدمت عروضاً في الصعيد... وطارت مع الفرقة إلى الأميركتين

في سن الـ 16 نالت شهرة واسعة ووصل أجرها إلى 7 جنيهات

يوسف وهبي منحها دور البطولة في أغلب المسرحيات

في مسرحية الذبائح دخلت في نوبة بكاء لم تستطع النطق متأثرة بالشخصية التي تؤديها

يوسف وهبي يستمع إلى شهادة أمينة رزق للفصل بين فاطمة رشدي وزينب صدقي

الأدوار التراجيدية ساعدت في تعاطف الجمهور معها