صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3599

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

هذه العلكة تكشف أمراض أسنانكم

  • 20-08-2017

ستصبح العلكة قريباً أحدث إضافة في عيادة طبيب الأسنان! يتكلم علماء أوروبيون عن تطوير علكة تستطيع كشف التهابات الفم، وتثبت هذه التقنية فاعليتها بشكل خاص في كشف أمراض تنشأ مع حد أدنى من الأعراض، أو من دونها. يقول لورانز ماينل، صيدلي في جامعة «فورتسبورغ» في ألمانيا ومشرف أساسي على الدراسة: «إنها أداة فحص ممتازة لمساعدة الناس على تقييم وضعهم الصحي بسهولة».

بدءاً من التسوّس وصولاً إلى التهاب اللثة، تنتشر التهابات الفم على نطاق واسع (يصاب بين 15 و20% من الراشدين في منتصف العمر بأمراض في اللثة حول العالم)، لا سيما بين الأشخاص الذين يزرعون الأسنان.

تسمح زراعة الأسنان بتثبيت التيجان والأسنان الاصطناعية والجسور، وتكون هذه العملية مفيدة بالنسبة إلى 30% من الناس الذين يفتقرون إلى الأسنان فوق عمر الخامسة والستين، لكن قد تتكاثر فيها الجراثيم وتسبّب الأمراض. من هذه الحالة، يمكن استعمال المضادات الحيوية دوماً، إلا أن الصيدلي لورانز ماينل يعتبر أن هذا التكتيك غير عملي لأن الأمراض المرتبطة بزراعة الأسنان تتطوّر خلال فترة زمنية طويلة (بين 5 و10 سنوات).

في دراسة حديثة، ركز ماينل على المشكلة الكامنة: لا يشعر معظم الناس بالألم بسبب الأسنان المزروعة، لذا لا يلاحظون التهاب اللثة. لذا احتاج إلى طريقة بديلة لجعل المرضى يشعرون بمرضهم. ولحسن الحظ يشمل الفم واحداً من أفضل أجهزة الاستشعار في العالم: اللسان البشري.

أهمية اللسان

اللسان حساس جداً تجاه النكهات ويشكّل جهازاً دقيقاً لمراقبة كيمياء الفم. استناداً إلى هذه الفكرة، صمّم ماينل وفريقه علكة تستشعر الأمراض وتتكل على الذوق لإعطاء نتائجها. إنذار الذوق فيها عبارة عن عنصر اسمه “ديناتونيوم”، وهو أكثر العناصر مرارة على الإطلاق. يبدي الناس حساسية فائقة تجاه الطعم المرّ باعتباره مؤشراً تطورياً على السموم.

يذوب الديناتونيوم في العلكة لكنه يبقى مرّاً على نحو مريع، بحسب قول ماينل. ربط الباحثون بينه وبين سلك بيولوجي (جزيئة تقطّعها الأنزيمات في لعاب الأشخاص المصابين بأمراض مرتبطة بزراعة الأسنان). في اللعاب السليم، لا يكون جهاز الاستشعار البيولوجي ولا الديناتونيوم مزودَين بأي طعم ولا يذوبان. لكن إذا كانت الأنزيمات المرتبطة بالأمراض التي تسببها الأسنان المزروعة موجودة في اللعاب، ستمضغ جهاز الاستشعار وتكشف الديناتونيوم ومذاقه المرّ.

لاختبار فاعلية الابتكار، خلط ماينل وفريقه بين جهاز الاستشعار وبين اللعاب المأخوذ من أشخاص مصابين بأمراض مرتبطة بزراعة الأسنان أو لعاب مأخوذ من أشخاص لا يواجهون أي أعراض، وكانوا زرعوا سناً واحدة على الأقل. بعد خمس دقائق، أطلق اللعاب المأخوذ من المرضى عنصراً مرّاً أكثر مما فعل لعاب الأفراد الأصحاء بثلاث مرات.

اختبر الباحثون مرارة العلكة التي ابتكروها لمعرفة مدى قدرة الناس على تحمّل طعمها. لكن بدل أن يجعلوا المرضى يحتكّون مباشرةً بالمذاق السيئ، عمدوا إلى قياس مستوى المرارة التي تطلقها العلكة بلسان إلكتروني. تستشعر هذه الأداة النكهات الحامضة والمالحة والمرّة وطعم أومامي عبر براعم ذوق إلكترونية وتقيس قوة تلك النكهات أيضاً. اكتشف الباحثون أن الطعم المرّ الذي يطلقه جهاز الاستشعار في العلكة كان أقل من نصف الديناتونيوم وحده (40%).

يخطط ماينل وفريقه لتجربة العلكة على أشخاص حقيقيين قريباً. لكنهم يعملون في غضون ذلك على ابتكار أجهزة استشعار على شكل علكة لرصد التهابات أخرى، من بينها أدوات للتمييز بين التهاب البلعوم العقدي وبين ألم الحلق المرتبط بالإنفلونزا.

ليست بديلاً عن الأطباء

في النهاية، يأمل ماينل أن تشكل هذه العلكة أداة طبية فاعلة بشرط ألا تصبح بديلاً كاملاً عن طبيب الأسنان أو أي اختصاصي آخر. وحدهم الأطباء يستطيعون أن يؤكدوا التشخيص ويصفوا أفضل علاج.

تقدم هذه العلكة وسيلة متعددة الاستعمالات، لكن يعترف ماينل بأن الدراسة تبقى محدودة. مثلاً، تختلف طريقة إدراك النكهات بحسب الانتماء الإثني، والجنس، والعمر، والمعطيات الوراثية. لذا ربما يكون مستوى المرارة بالنسبة إلى شخص معيّن غير مقبول في نظر شخص آخر. ستركز التجارب العيادية على إيجاد مستوى المرارة الذي يناسب جميع الناس.

يتوقع ماينل أن تمرّ سنتان على الأقل قبل إنهاء التجارب العيادية الخاصة بالعلكة. لذا سنضطر إلى الانتظار حتى ذلك الوقت قبل أن نتمكن من مضغها!