صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3598

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

تغير المناخ وإيران من قيود أوباما لترامب

  • 27-07-2017

صحيح أن ترامب قد ينجح في المستقبل في تمزيق النظام الدولي عمداً أو مصادفة، إلا أن جهود أوباما لتحصين كبرى صفقاته المتعددة الأطراف في وجه تحديات مستقبلية مماثلة تؤكد أنه يستحق ذكره باحترام بين أبرز الشخصيات المؤثرة في الدبلوماسية هذا العام.

مَن ترشِّحه بوصفه أبرز شخصية على مسرح الدبلوماسية الدولية لعام 2017 حتى اليوم؟ يعتبر البعض أن الدبلوماسي الأكثر تأثيراً هذه السنة كان الدبلوماسي المفضل الذي غادر على ما يبدو المسرح الجيو-سياسي، باراك أوباما.

يعود تأثير أوباما الحالي إلى مقاربة إدارته الحريصة السابقة التي هدفت إلى بناء إجماع دولي حول المسائل العالمية الكبرى، فضلاً عن تطبيق آليات متعددة الأطراف للحفاظ عليها، نتيجة لذلك، يواجه ترامب صعوبة أكبر مما أمل في تقويض إرث أوباما.

لنتأمل في مسألة "تغير المناخ"... صحيح أن ترامب تعهد بسحب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس بشأن الحد من الاحتباس الحراري، إلا أنه اكتشف أن هذا معقد إلى حد ما، وثمة أسباب تقنية وسياسية لذلك.

عندما كان المسؤولون الأميركيون ينهون التفاصيل الأخيرة في اتفاقية باريس مع نظرائهم الأجانب عام 2015، لم يتوقعوا على الأرجح أن يصبح ترامب رئيساً، لكنهم كانوا يعون جيداً أن الكثير من المرشحين الرئاسيين الجمهوريين، الذين يتمتعون بمصداقية عالية، يعارضون صفقة المناخ هذه، لذلك قبلوا طوعاً بشروط ترتبط بانسحاب محتمل تُرغم خلف أوباما على إمضاء ولايته كلها تقريباً في محاولة إخراج الولايات المتحدة من هذه الاتفاقية. في هذه الأثناء، استثمر أوباما الكثير ليضمن أن الصين تشعر بمسؤولية كبيرة عن هذه الاتفاقية، فقد أعطى الأولوية لهذه المسألة في علاقته مع تشي جين بينغ، رغم تنامي التوتر بين واشنطن وبكين نتيجة الكثير من القضايا الاقتصادية والأمنية، ومنذ فوز ترامب في الانتخابات، يعرب المسؤولون الصينيون عن حماسة كبيرة في التشديد على أنهم مستعدون لقيادة معركة التغير المناخي، إذا رفضت الولايات المتحدة ذلك.

نتيجة هذه الجهود، يواجه ترامب تحدياً مزدوجاً في سعيه إلى الانسحاب من اتفاقية باريس.

أولاً، عليه مواصلة التشديد على هذه المسألة خلال عهده الحالي، مواجهاً معارضة داخلية ودولية على حد سواء، ولا شك أنه سيجد ذلك مزعجاً، حتى لو دعمت قاعدته العنيدة قراره.

ثانياً، سيهيمن على كل المناقشات التي تدور حول التغير المناخي احتمال أن تحل الصين محل الولايات المتحدة كقائد دولي، صحيح أن هذا يبالغ في تقييم قدرة بكين الدبلوماسية ونواياها، إلا أنه يعني أن ترامب سيواجه صعوبة في الادعاء أن سياسته البيئية تجعل حقاً "الولايات المتحدة أولاً".

علاوة على ذلك، قد يساهم المنطق الدبلوماسي عينه في حماية الصفقة النووية الإيرانية من مناورات ترامب؛ فبإدراج صفقة وقف برنامج طهران النووي في اتفاق دولي، اتفاق رسّخه قرار معقد جداً صادر عن مجلس الأمن في الأمم المتحدة، صعّب أوباما على خلفه الجمهوري إلى حد كبير انتهاك هذه الصفقة.

صحيح أن مستشاري ترامب يبحثون بدأب عن أدلة على أن إيران لا تلتزم بجزئها من هذه الصفقة، إلا أن قوى كبرى أخرى شاركت في المفاوضات تدافع عنها.

إذاً، يجد ترامب نفسه مكبلاً في صفقات متعددة الأطراف خلّفها له أوباما، وتشكّل جهود الرئيس الأميركي الحالي، التي ترمي إلى الحد من التعاون الدولي والتي لا تلاقي النجاح، أفضل دليل على الأرجح على أن سلفه كان دبلوماسياً بارعاً.

برهن ترامب صواب رؤية أوباما بكل وضوح، صحيح أن ترامب قد ينجح في المستقبل في تمزيق النظام الدولي عمداً أو مصادفة، إلا أن جهود أوباما لتحصين كبرى صفقاته المتعددة الأطراف في وجه تحديات مستقبلية مماثلة تؤكد أنه يستحق ذكره باحترام بين أبرز الشخصيات المؤثرة في الدبلوماسية عام 2017، وربما يستحق أيضاً جائزة نوبل لبعد نظره، إلا أنه سبق أن حصل على جائزة مماثلة.

* ريتشارد غوان

*(وورلد بوليتيكس ريفيو)