صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3543

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«مأساة»... كلهم فلسطينيون

  • 17-07-2017

لعلها مأساة وإحدى مصائب الشعب الفلسطيني أن يكون شهداء عملية القدس الأخيرة ثلاثة من الفلسطينيين من مدينة أم الفحم المحتلة منذ عام 1948، وأن قتيلي الشرطة الإسرائيلية هما أيضاً مما يسمى "عرب ثمانية وأربعين" من الأقلية الدرزية التي لا يستطيع أي كان إنكار دورها الوطني والقومي إن في فلسطين وإن في الجولان وإن في سورية كلها وإن في لبنان والأردن أيضاً.

ربما هناك من لا يعرف أن المناضل والشاعر الفلسطيني المبدع الكبير سميح القاسم ينتمي إلى هذه الطائفة الكريمة، وأن والده قبل أن يعود إلى فلسطين كان جندياً في الجيش العربي "الأردني"، ثم وربما أيضاً هناك من لا يعرف أن أول رئيس للوزراء للدولة الأردنية التي كانت قد تشكلت حديثاً هو الكفاءة القومية والإدارية رشيد طليع، وأن هذه الطائفة العربية والعروبية قد أنجبت المجاهد الكبير سلطان باشا الأطرش، وشبلي العيسمي، وكمال جنبلاط، والمير مجيد أرسلان، ورعيلاً من المناضلين والمجاهدين إن في لبنان وإن في سورية وإن في فلسطين وإن في الأردن.

إن مشكلة الطائفة الدرزية في الجزء الذي احتل من فلسطين عام 1948 هي أن الإسرائيليين فرضوا على أبنائها "التجنيد الإجباري"، مثلهم مثل اليهود الذين جرت لملمتهم من شتى أصقاع الدنيا، ومن أربع رياح الأرض، وجيء بهم في مؤامرة عنوانها "وعد بلفور"، واتفاقيات سايكس بيكو، وتحويل الوطن العربي العظيم الكبير إلى هذه "الفسيفساء" التي مهما جرى دفاع البعض عنها فإنها تشكل طعنة تاريخية في الإحساس القومي وفي الوجدان العربي.

لنتصور كيف هو شعور أهلنا في الأرض المحتلة منذ عام 1948، وهم يرون ثلاثة من أبنائهم "يُزفون" كشهداء وسط زغاريد "نشميات" أم الفحم و"مهاهات" أمهاتهم، في حين أن اثنين من أبنائهم يدفنون تحت غطاء من رصاص البنادق الإسرائيلية التي شاركت في إطلاق رصاصها على هؤلاء الشهداء الثلاثة وعلى أهل القدس... التي هي عربية وستبقى عربية، وكما عادت عربية بعد احتلال الفرنجة، وبعد كل موجات الاحتلال التي تعاقبت على هذه البلاد المقدسة التي لن تكون وكلها إلا عربية.

وهكذا وفي النهاية فإنه لا بد من القول إنه لو كان القرار الفلسطيني واحداً وموحداً بالنسبة لمثل هذه الأمور، فإن المؤكد أنه لما تم تنفيذ هذه العملية، وفي القدس في هذا الوقت بالذات، وحيث هناك مبعوثون أميركيون يتنقلون بين الرئيس محمود عباس (أبو مازن) وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سعياً لحل "مقبول" للقضية الفلسطينية كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد ألزم نفسه به.