صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3478

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

قوة الفن الشافية... استفد منها!

  • 17-07-2017

تخفّف النشاطات الإبداعية الإجهاد، وتساعد على التواصل، وتساهم في الحدّ من التراجع المعرفي.

يختصر عنوان فيلم وثائقي عُرض أخيراً

I Remember Better When I Paint (أتذكّر بشكل أفضل عندما أرسم) ما توصلت إليه مجموعة متنامية من بحوث تتناول تأثير ابتكار الفنون المعرفي.

يبرهن الفيلم أن الرسم يحفزّ الذكريات في حالة مَن يعانون الخرف ويتيح لهم التواصل مجدداً مع العالم. ولا تقتصر هذه الفوائد على مرضى الخرف. فقد أظهرت الدراسات أن التعبير عن النفس من خلال الفن يساعد مرضى الكآبة، والقلق، والسرطان أيضاً. كذلك ارتبط ابتكار الفن بتحسّن الذاكرة، والتحليل المنطقي، والصلابة العاطفية.

لا تعتمد تأثيرات الابتكار الإيجابية على مهارات الإنسان ومواهبه. تذكر ميغان كارلتون، معالجة فنية في مستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد: «تُعتبر العملية الأهم لا المنتج بحد ذاته».

لمَ الفن علاج جيد؟

برهنت عقود من البحوث أن القدرة على ابتكار الفن تستمر طويلاً بعد تراجع القدرة على الكلام في حالة مَن يعانون الخرف وغيره من أمراض عصبية تنكسية. كذلك أظهرت البحوث أن ابتكار الفنون البصرية يحدّ من الإجهاد ويعزِّز الاسترخاء في حالة مَن يدخلون المستشفى أو يعجزون عن مغادرة المنزل بسبب المرض.

تؤمّن كارلتون، التي تحمل على غرار كثير من المعالجين بالفن إجازة مستشارة في مجال الصحة العقلية، مجموعة متنوعة من الوسائط، من ألوان الأكريليك إلى أجهزة iPad، لمن يخضعون لعلاج السرطان في مستشفى ماساتشوستس العام. كذلك عملت مع جنود متقاعدين وعدد من مرضى الألزهايمر في بيئات مختلفة. تقول: «عندما يبدأ الناس بممارسة نشاطات مماثلة، يدركون أنهم يستمتعون وأن الوقت يمرّ بسرعة».

تؤكد كارلتون أيضاً أن الفن يؤدي دوراً مهماً في مساعدة مَن يمرون بأوقات عصيبة، كمواجهة الموت. تضيف: «يمنحهم العمل مع معالج بالفن متخصص وسيلة للتعبير عن نفسهم في بيئة آمنة تتيح لهم الانتقال إلى المرحلة التالية بسلام».

تعاملت هذه المعالجة مع أناس حاكوا العقود لتقديمها لأصدقائهم وأقاربهم، وأعدوا كتباً وأشرطة مصورة لحفظ تجاربهم، وبنوا حتى علباً لاحتواء تعابيرهم عن الغضب والاستياء.

لمَ الفن وسيلة وقاية جيدة؟

تشير بحوث جديدة إلى أن القيام بنشاطات مبدعة أكثر فاعلية في تفادي التراجع المعرفي، مقارنة بالاكتفاء بتأمل الأعمال المبتكرة. على سبيل المثال، يذكر تقرير عام 2017 من دراسة الشيخوخة التابعة لمايو كلينيك أن خطر الإصابة بإعاقة معرفية خفيفة تراجع بين مَن تخطوا السبعين من العمر وشاركوا في مشاريع حرفية، مقارنة بمن طالعوا الكتب. وفي دراسة ألمانية نُشرت عام 2014، حظي المتقاعدون الذين مارسوا الرسم أو النحت بتحسّن في التحليل المكاني والصلابة العاطفية، مقارنة بمجموعة مماثلة شاركت في صفوف لتأمل الأعمال الفنية.