صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3599

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

المكتبة الدينية : «عالمية الإسلام»... يؤكد صلاحية الدين لكل زمان ومكان

  • 23-06-2017

الدين الإسلامي هو الدين الصالح لكل زمان ومكان، باعتباره أمراً فطرياً وقانوناً إلهياً يراعي شؤون الناس ويخدم مصالحهم، ويفي بحاجة المجتمعات البشرية المتجددة والمتنامية.

هذا ما تناوله كتاب "عالمية الإسلام"، للدكتور حمزة الطوير، الذي أكد من خلاله أن الإسلام هو دين محمد صلى الله عليه وسلم، الذي يصلح لكل زمان ومكان، كونه ديناً يجمع بين العقيدة والشريعة، فهو دين كامل في عقيدته وشرائعه، وليس دينا فكريا فحسب، أو ظاهرة تمر بالذهن، بل هو شريعة متكاملة في كل شيء، ويعتمد على العقيدة الصحيحة والمعاملات الحكيمة، والأخلاق الجميلة والسلوك المنضبط، كما أن الإسلام دين فرد وجماعة ودين آخره وأوله يعتني بالعواطف الإنسانية ويوجهها الوجهة الصحيحة التي تجعلها أداة خير وتعمير.

ويتناول المؤلف مبدأين مهمين من المبادئ الأساسية التي تدل على سماحة الإسلام وشموله وعالميته، فتحدث عن مبدأ الشورى قائلاً إن الشورى هي أول سنة اجتماعية سنها الله لخلقه، وهي امتلاك الناس لأمرهم؛ (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)[الشورى: 38]، فالشورى تلتقي مع الحرية في رفع القيود عن البشر وتحريرهم بالاستقلال الفكري والاجتماعي والسياسي والاقتصادي، بحيث يمارس الفرد حريته وفقاً للأطر والقواعد التي تحكم كل العلاقات الإنسانية، لأن السعادة لا تتحقق إلا بالحرية، وأن المتأمل في قوله تعالى: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ)[آل عمران: 159]، يلحظ دون عناء أن كل ما هو مشترك بين الناس من الأمور، إنما هو محل للتشاور وإبداء الرأي، ولا يحق لأحد مهما كانت هيئته التفرُّد بالقول أو الحكم، وهذا يعني أن تطبيق الشورى من أجلّ أبواب السياسة الشرعية الرشيدة، التي دعا إليها القرآن.

ويتطرق المؤلف في كتابه إلى حوار الإسلام مع الديانات الأخرى، باعتباره أحد أسس عالميته، ويؤكد أن الحوار قضية تفرضها طبيعة الإنسان الاجتماعية وأسلوب قائم على المشاركة والانفتاح على الآخر، والتعاون معه لتلبية حاجاته العلمية والنظرية، وتحقيق الإشباع المادي والمعنوي وفق ما سنه الله في الاختلاف والتدافع في الحياة، ومما لا شك فيه أن الحوار مع الآخر يعد اكتشافا لـ"الأنا"، وعن طريقه يتم اكتشاف النواقص التي لا تخلو منها شخصية إنسانية، إذ إن الآخر هو وسيط بين الإنسان ونفسه، وأن الدعوة إلى الحوار والالتقاء هي من أهم دعاوى الإسلام وهي تكليف شرعي قائم على الحكمة والموعظة الحسنة؛ (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)[النحل: 125].

ويسرد المؤلف مجموعة من الحوارات التي جرت خلال مسيرة الإسلام، ومنها حوار الخليفة هارون الرشيد وطبيبه النصراني، وحوارات العلماء مع غيرهم من الديانات الأخرى.