صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3603

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

بلال بن رباح... مؤذن الرسول

هو بلال بن رباح رضي اللّه عنه، أصله من الحبشة، يكنى أبا عبدالله، واسم أبيه رباح واسم أمه حمامة، وكان رجلا شديد الأدمة نحيفاً طوالاً، وُلِد بمكة قبل البعثة النبوية بثلاثين سنة، وقضت ظروفه أن يكون عبداً رقيقاً لأميَّة بن خلف القرشي، ورفعه الإسلام وهو العبد الحبشي، وحط الكفر بغيره من سادات قريش الذين كذبوا النبي (صلى الله عليه وسلم)، ونال شرف أن يكون هو مؤذن الرسول، وأن يكون صوته هو أول صوت ينطلق من أعلى الكعبة يعلن انتهاء عصر الشرك، وبدء عصر التوحيد، ذهب الذين عذبوه، وماتوا على كفرهم، وبقي هو اسماً خالداً يتردد على كل لسان في تاريخ الإسلام.

وضعه النبي (صلى الله عليه وسلم) في السابقين، بل في أولهم، يقول (صلى الله عليه وسلم): السُّباق أربعة: «أنا سابق العرب، وسلمان سابق الفرس، وبلال سابق الحبشة، وصهيب سابق الروم».

أظهر بلال إسلامه ولم يكتمه حين سألوه، فاشتد الكفار تعذيباً له، وأخذوه فألبسوه أدراع الحديد، وصهروه في الشمس، وهانت عليه نفسه في الله، كانوا يخرجون به إلى الصحراء في وقت الظهيرة، حين تصير الصحراء كأنها قطعة من نار، ثم يطرحونه عاريًا على رمالها الملتهبة، ويضعون فوق جسده الحجر الكبير، ويصمد القلب المملوء بالإيمان، يقولون: لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد، وتعبد اللات والعزى، فيقول: أحدٌ... أحد، حتى جاءه فرج من الله، وأعتقه أبوبكر الصديق لوجه الله، وظل عمر بن الخطاب رضي الله عنه يردد دوماً: (أبوبكر سيدنا، وأعتق سيدنا‏)،‏ يعني بلالا‏.‏

لازم النبي (صلى الله عليه وسلم) وهاجر فيمن هاجر إلى المدينة، وشهد معه المواقف كلها حتى توفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فجاء بلال إلى أبي بكر الصديق فقال: يا خليفة رسول الله إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو يقول: (أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله)، فقال أبوبكر: فما تشاء يا بلال؟، قال: أردت أن أرابط في سبيل الله حتى أموت، فاستبقاه أبوبكر، وقال: أنشدك الله يا بلال وحرمتي وحقي فقد كبرت وضعفت واقترب أجلي، فقال بلال له: إن كنتَ إنما اشتريتني لنفسك، فأمسكني، وإن كنتَ إنما اشتريتني لله، فدعني وعمل الله‏، فأذن له أبوبكر فخرج وقد جاوز الستين ولحق بأبي عبيدة، وكان له خير عضد ونعم المعين.

ونشط بلال رضي الله عنه في نشر الإسلام والدعوة إليه والتعريف به في بلاد الشام، وأقام رضي الله عنه في دمشق حتى داهم الطاعون المسلمين في تلك الديار، وكان ممن أصيب بهذا المرض، ولما اشتد عليه الوجع قالت له زوجته: واكرْباه، فيقول لها: بل واطَرَباه، غداً ألقى الأحبة، محمداً وصحبه، وتوفي رضي اللّه عنه وقد جاوز السبعين من عمره، وقيل: مرض في حلب ودفن فيها.

روي عن النبي (صلى الله عليه وسلم)، وعده ابن حزم الأندلسي في كتاب "أسماء الصحابة وما لكل واحد منهم من العدد" من أصحاب العشرات، ووضعه في الرقم 70، فيمن رووا عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وذكر أن له أربعة وأربعين حديثاً.

وفي سير أعلام النبلاء قال الذهبي: جاء عنه أربعة وأربعون حديثاً منها في الصحيحين أربعة، المتفق عليها واحد، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بحديث موقوف، وروى له البخاري ومسلم وأبوداود والترمذي وابن ماجة، وروى عنه كبار الصحابة والتابعين.