صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3511

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

من يحكم سورية؟!

  • 19-06-2017

إذا نظرنا إلى إعلان الرئيس فلاديمير بوتين "المتأرجح" غير المؤكد أنَّ الجيش الروسي قتل "على الأرجح" في الثامن والعشرين من مايو الماضي أبوبكر البغدادي خليفة "داعش" المزور، من زاوية الشكوك التي تصل إلى حد اليقين بنوايا الروس، لوجدنا أن كل ما في الأمر أن المقصود هو إظهار أن هؤلاء هم كل شيء في سورية، وأن من حقهم أن يكونوا، لا غيرهم، المعادلة الرئيسية فيها، ماداموا هم الذين قضوا على زعيم ما يسمى "الدولة الإسلامية"، إضافة إلى مقتل نحو ثلاثين من قادته العسكريين، ومعهم 300 مقاتل، في ضربة جوية استهدفت اجتماعاً لهؤلاء في مدينة الرقة.

ولعل ما يؤكد، أنَّ الروس باقون في سورية، عسكرياً وسياسياً... وكل شيء، لسنوات طويلة، أن بوتين قد ألحق ادعاءه هذا بقتل البغدادي بتصريحات، من المستغرب أنها لم تثر اهتمام الأميركيين ولا أي من المعنيين بالأزمة السورية، إن في هذه المنطقة، وإن خارجها، تحدث فيها بتصميم عن أن روسيا ستقيم قواعد عسكرية في هذا البلد العربي، غير قاعدة "حميميم" وقاعدتي طرطوس وبانياس، وما يوجع القلب فعلاً هو أن الرئيس الروسي قد أعلن، بلا خجل ولا وجل، أن أهم إنجاز حققته موسكو من غزوها لسورية هو أنها اختبرت مدى فعالية أسلحتها الجديدة... وبالطبع ذبح عشرات الألوف من أبناء الشعب السوري، وتدمير مدن كلها من بينها حلب، ومؤخراً درعا الجنوبية.

والغريب أن بوتين، الذي باتت قواته تحتل هذا البلد احتلالاً كاملاً من أقصاه إلى أقصاه، لم يتذكر هذا الاحتلال، وبالطبع لم يشر إليه عندما قال في أحد تصريحاته الأخيرة: "إن التدخل الخارجي قد فاقم الأزمة السورية"... وهذا يعني أنه يعتبر أن كل هذا التدخل الروسي، الذي بدأ في سبتمبر 2015 وحقيقة قبل ذلك بكثير، هو تدخل داخلي، أما المعارضة السورية ومعها بعض العرب فهي تدخل خارجي!

في كل الأحوال فإن الوضعية التي تمت بها هدنة درعا الأخيرة التي أُبرمت بين الروس والأميركيين، بمشاركة الأردن، قد عززت القناعة بأن هذا النظام لم يعد له أي دور في هذا البلد، وحتى كمجرد شاهد زور، وأن حديث بوتين عن إقامة قواعد عسكرية روسية ثابتة على الأراضي السورية يعني أن سورية ستبقى ملحقة بروسيا الاتحادية سنوات طويلة، وهذا إن لم يستجد ما سيغير المعادلة الحالية، ويجعل قرار الشعب السوري هو القرار الوحيد بالنسبة إلى مصيره ومصير بلده.

والسؤال هنا هو: هل يمكن أن يقبل كل هؤلاء "المتدخلين" في سورية ما قبله نظام بشار الأسد ويوافقوا على أن الروس قد أصبحوا كل شيء في هذا البلد العربي، وأن القرارات المصيرية باتت في يد فلاديمير بوتين... وهذا إن لمْ تكن في قاعدة "حميميم" الروسية بالإضافة إلى قاعدتي طرطوس وبانياس ستكون إلى جانبها، كما قال الرئيس الروسي، قواعد عسكرية جديدة كثيرة؟!