صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3599

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

استمرارية

  • 07-06-2017

المطلوب اليوم والمأمول فعلا هو العمل الدؤوب على أن تكون المكانة الدبلوماسية للكويت كدولة وكيان ثابتة لا تتغير بتغير الزمان، فتكون هي الملجأ الدائم لحل الخلافات في المنطقة، وألا ترتبط أبدا بمدى نشاط وخبرة من يترأس الدولة، بل أن يستفيد من يترأس الدولة من مكانة الكويت لا العكس.

طوال السنوات العشر الأخيرة أو أكثر بات ينظر للكويت كوسيط مهم في تهدئة الأجواء المشحونة بين بلدان المنطقة، فلسمو أمير البلاد دور كبير في تهدئة الأجواء وتخفيف حدة الاحتقان بين الدول المجاورة إن حدثت أي تجاذبات كما هو حاصل اليوم، ونتمنى أن يزول سريعا إن شاء الله.

إن هذا الدور الكويتي المهم في الوساطة الدبلوماسية لم يأت من فراغ، بل نتاج خبرة طويلة في العمل الدبلوماسي والعلاقات الدولية التي يمتلكها صاحب السمو أمير البلاد، هذه الخبرة مكّنت الكويت من معالجة العديد من الملفات الإقليمية الساخنة على مر السنين، وهو مبعث فخر لنا واعتزاز بكل تأكيد ككويتيين.

إلا أن ما سأطرحه قد يكون موضوعا شائكا نسبيا ولا يود الكثيرون التطرق له، لكنني أجد أنه من الضروري أن أشير إليه وأتكلم عنه أملا في لفت الانتباه والإشارة إليه، وأقصد هنا هل سيكون للكويت الدور الدبلوماسي نفسه والثقل الإقليمي الكبير بعد 20 عاما؟

هل ما يحدث اليوم من دور كويتي حيوي ومهم مرتبط بشخصية صاحب السمو أمير البلاد فقط أم أن هذا الدور الحيوي مرتبط بالكويت كدولة وكيان؟

شخصيا أعتقد أن المكانة الدبلوماسية للكويت اليوم مرتبطة ارتباطا وثيقا بسمو أمير البلاد، وهو ما يبعث على الفخر بكل تأكيد، ولكنه يثير القلق إن نظرنا للمستقبل البعيد، فهذه المكانة ومع تقديرنا للجهود الدبلوماسية المبذولة من وزارة الخارجية الكويتية إلا أنها مرتبطة بشكل وثيق بشخصية سمو الأمير بدلا من أنها عمل مؤسسي يحفظ للكويت المكانة المهمة ذاتها على الصعيد الدبلوماسي باختلاف الأزمنة والأزمات.

إن المطلوب اليوم والمأمول فعلا هو العمل الدؤوب على أن تكون المكانة الدبلوماسية للكويت كدولة وكيان ثابتة لا تتغير بتغير الزمان، فتكون هي الملجأ الدائم لحل الخلافات في المنطقة، وألا ترتبط أبدا بمدى نشاط وخبرة من يترأس الدولة، بل أن يستفيد من يترأس الدولة من مكانة الكويت لا العكس.

فالمكانة الدبلوماسية الرفيعة بالنسبة إلي ليست لإرضاء الغرور والتفاخر كمواطن كويتي، بل هي صمام أمان حقيقي للكويت من أي ظروف إقليمية قد تكون خطيرة مستقبلا، فتكون الكويت بمكانتها الدبلوماسية هي الكيان الذي يجب ألا يمس أو يساء إليه، بل قد تؤدي هذه المكانة أيضا إلى توجيه ميزانيات الأسلحة الضخمة إلى اتجاهات أخرى تعمّر البلد وتطوره في مجالات مختلفة.

وأعتقد أن على مجلس الأمة والحكومة وبقيادة سمو الأمير أن يعكفوا على تأسيس المكانة الدبلوماسية بشكل ثابت غير متغير للكويت كدولة وكيان.