كيف ستبدو أسواق النفط إذا باعت أميركا نصف الاحتياطي الاستراتيجي؟

نشر في 25-05-2017
آخر تحديث 25-05-2017 | 20:49
No Image Caption
يرتبط اقتراح البيت الأبيض ضمن الميزانية المقدمة للكونغرس ببيع نصف مخزون الطوارئ لدى البلاد والبالغ 688 مليون برميل بسعي الإدارة الأميركية إلى توفير موارد مالية.

ومع ذلك لا يمكن بأي حال تجاهل الدلالة الرمزية للتخلص من آخر المظاهر المرتبطة بأزمة الطاقة في الولايات المتحدة بسبعينيات القرن الماضي.

ومن المنظور الأمني، ربما يكون المخزون الاستراتيجي من النفط (SPR) – على الأقل في حجمه الحالي – فائضا عن احتياجات الولايات المتحدة من الخام، وذلك حسبما أشار إليه تقرير نشرته «بلومبرغ».

مستوى هائل

- تطلب وكالة الطاقة الدولية من أعضائها بما فيهم الولايات المتحدة، الاحتفاظ بمخزون نفطي يكفي لتغطية 90 يوماً من الواردات الصافية، وفي ظل ارتفاع الإنتاج المحلي وركود مستوى الطلب، فهذا يعني أن أميركا تحتفظ بالفعل بكميات يمكنها تغطية احتياجاتها لفترة تتجاوز ذلك بكثير.

- بالنسبة إلى عدد الأيام التي يمكن للاحتياطي الاستراتيجي الأميركي تغطية واردات البلاد من النفط الخام والمنتجات النفطية خلالها، لعامي 2017 و2018، فافتراضا أن خطة «ترامب» سيتم تنفيذها فوراً، فهذا يعني أنه سوف يتم بيع ما يقرب من 34 مليون برميل سنوياً كل عشر سنوات.

- حتى لو لم يتراجع حجم الواردات الصافية عن مستوى عام 2018 المقدر بنحو 3.4 ملايين برميل/ يومياً كما تشير تقديرت وزارة الطاقة الأميركية، فإن تخلص الولايات المتحدة من نصف احتياطياتها الاستراتيجية على مدار عقد من الزمن سيتركها مع كميات كافية لتغطية الواردات لمدة تصل إلى 101 يوم بحلول نهاية 2026.

- تجدر الإشارة إلى أن الاحتياطي الاستراتيجي قام بتغطية احتياجات الولايات المتحدة لمدة 142.7 يوماً خلال 2016.

1.3 مليار برميل

- في الوقت نفسه، وبعيداً عن الاحتياطي الاستراتيجي، يوجد هناك 1.3 مليار برميل من المخزونات التجارية الأميركية، يمكنها توفير تغطية إضافية للواردات الصافية للبلاد لأكثر من 300 يوم خلال العام الحالي.

- علاوة على ذلك، بمجرد استثناء كندا والمكسيك من المعادلة – بالنظر إلى مدى ارتباطهما ارتباطاً وثيقاً بالسوق الأميركي – نجد أن الاعتماد الأميركي المباشر على الواردات النفطية من مصادر أخرى يتضاءل إلى لا شيء تقريباً خلال السنوات القليلة الماضية.

- توقيت طرح هذا الموضوع يبدو ملفتاً إلى حد ما، حيث إن تلك المسألة ظهرت على السطح في الفترة ما بين الترحيب الكبير بالرئيس الأميركي في السعودية وبين الاجتماع الوزاري لمنظمة «أوبك» الخميس.

- هذه الخطوة قد تقلق كبار منتجي الخام، حيث إن الكميات المقترح التخلص منها – بافتراض بيعها بالتساوي على مدى عشر سنوات – ستصل إلى 94 ألف برميل/يومياً، وهو ما يعادل 0.1 في المئة من الاستهلاك العالمي الحالي للنفط.

- يمكن للجميع الاتفاق على أن 0.1 في المئة لا تبدو كمية كبيرة، ولكن في ظل سعي «أوبك» بالتعاون مع الكرملين إلى تقليص حجم الإنتاج بغرض إنهاء حالة التخمة التي يعاني منها المعروض من الخام في الأسواق، قد تمثل 94 ألف برميل يومياً إضافية مشكلة.

- ما تستهدفه «أوبك» هو الاستنزاف السريع للمخزونات التجارية – البالغة ثلاثة مليارات برميل لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في نهاية مارس، وذلك بغرض إفساح المجال أمام ارتفاع أسعار العقود الآجلة للخام.

- الوتيرة المتثاقلة التي تنخفض بها المخزونات التجارية هي السبب في أن «أوبك» تتحدث الآن حول تمديد اتفاق خفض الإنتاج إلى مارس 2018، وبالتالي فإن دخول الاحتياطي الاستراتيجي هو الآخر إلى الأسواق لن يؤدي إلا إلى إبطاء هذه الوتيرة أكثر.

ماذا لو حدثت صدمات مفاجئة على جانب العرض؟

- أسهمت العوامل الآتية: ظهور الصخر الزيتي والجهود الرامية لتعزيز الكفاءة على جانب العرض والتكنولوجيا التي تُضعف نمو الطلب على الخام، في تغير حسابات الجميع داخل سوق النفط، وأجبرت كذلك الشركات النفطية والدول التي تعتمد على النفط على التنافس في أشياء مثل تكلفة الإنتاج.

- على سبيل المثال، يمكن القول بأن التخلص من جزء من الاحتياطي الاستراتيجي أمر متهور بالنظر إلى احتمال وقوع صدمات على جانب العرض في بلد كفنزويلا مثلاً، حيث إن انهيارها يمكنه بالفعل أن يؤدي إلى زيادة الضغوط الواقعة على الأسعار، وهو ما سيؤثر على الاقتصادات الهشة القائمة على النفط.

- لكن في المقابل، يدرك الجميع أيضاً أن اختفاء النفط الفنزويلي من شأنه أن يتسبب في استنزاف سريع للمخزونات التجارية، وارتفاع الإنتاج ليس فقط من قبل الشركات الأميركية، بل أيضاً من قبل لاعبين آخرين في «أوبك» مثل السعودية والعراق، فضلاً عن روسيا.

back to top