صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3906

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«عرب إيزي» وتدمير الضاد

  • 08-05-2017

قال أحمد شوقي:

أنـا لـغــةٌ قد شــرف الله قــدرهــا

بـهـا أنـزل القـرآن فـي ليـلـة الـقــــدر

فقـلـت لها أهـلاً وسهـلاً ومرحـبـاً

عـلـيـك ســــلام الله يا لـغــة الـذكــــر

(تكملة البيتين في نهاية المقال)

اختار المولى عز وجل أن ينقل كلامه إلى البشر في كتاب إلهي خاتم لما سبقه من الكتب السماوية، ليتدبر فيه البشر أمور سكنهم في الدنيا وحياتهم في الآخرة، وهو القرآن الكريم، وكانت اللغة المختارة لكلام الله عز وجل اللغة العربية لغة الضاد، التي انبثقت منها تعاليم الدين الخاتم لكل الأديان، ولعل أحد الأسباب الرئيسة في اختيار الباري عز وجل اللغة العربية هو مرونتها وسعة مجالها في قوة التعبير والتصوير الجلي عن كل ما في الحياة.

في التسعينيات من القرن الماضي وبعد ظهور الإنترنت، اشتهرت غرف الدردشة آنذاك كوسيلة للتواصل بين مجموعات المستخدمين، ومن هذه المجموعات مجموعة المغتربين من الطلبة، حيث كانت وسيلة التخاطب مع معارفهم في أوطانهم عبر الرسائل النصية في غرف الدردشة، وفي الغربة كانت لوحة المفاتيح والبرامج المستخدمة غير داعمة للغة العربية حيث كانت مقتصرة على أحرف اللغة اللاتينية؛ مما خلق صعوبة في كتابة اللغة العربية باستخدام الأحرف اللاتينية، وعندها ظهرت لهجة جديدة مستهجنة سميت "عربيزي" أو "عرب إيزي"، وهي لغة تستخدم أحرفا لاتينية وبعض الأرقام لتدلل على كلمات باللغة العربية، كأن نستخدم رقم 3 للتدليل على حرف العين (عادل=adel3) أو رقم 8 لحرف القاف (قمر= amr8)، وشاع استخدام هذة اللغة المشوهة في الرسائل النصية عند بدء انتشار الهواتف المحمولة في التسعينيات من القرن العشرين والتي لم تكن داعمة للغة العربية آنذاك.

اليوم أصبح التحدث في هذه اللهجة المسخ-المشوهة-المستهجنة وسيلة أولى لدى النشء من تلاميذ وطلبة وشباب وابتعادهم عن اللغة العربية، وأصبحنا نشاهدها بصفة يومية في وسائل التواصل الاجتماعي أو الرسائل النصية، وكأنها أصبحت أداة تدمير- بطريق غير مباشر- لطمس اللغة العربية الأصيلة لغة الضاد.

فلم يعد استخدام "عرب إيزي" أو "عربيزي" ظاهرة عابرة، بل بدأت تترسخ في مفاهيم الحياة، وأصبحنا نتقاطع مع هذه اللهجة المستهجنة بمشاهدة إعلانات في وسائل الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي وانتشارها الملحوظ لدى النشء.

نتمنى من المربين الأفاضل وأولياء الأمور أن يحثوا النشء على استخدام اللغة العربية لغة الضاد ولغة القرآن، والابتعاد عن استخدام اللهجة المستهجنة، ونتمنى من أجهزة الدولة عدم السماح للإعلانات الرسمية أو التجارية باستخدام هذه اللهجة المستهجنة.

فقلت لهـا من أنت؟ قالـت أنا التي

حفِظـت لكـم قَـدراً وضيّعتمـُوا قَـدري

أنا لـغــة الأعـراب مـن كـل أمــةٍ

أنا لـغة الآداب مـن ســـابق الــدهـــر

فقـلت لهــا لا تحـزني وتصــبّري

قليلاً فــلا تحيا الضـفادع في البـحـــر