صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3957

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

أصولية السكان الأصليين

  • 01-04-2017

ليس بالضرورة أن يدلل إنكار كل من العنصرية والأصولية الدينية على تقدم الإنسان في جانب التعايش المدني القائم على التنافس، بناء على معياري الكفاءة والنزاهة، فهنالك أشكال أخرى للتعصب الأصولي لم تأخذ حقها في النقاش، حتى أنها لم تترجم بعد إلى العربية على حد بحثي فيها.

أستطيع أن أطلق عليها وصف "الناتيفية" نسبة إلى مصطلحها الإنكليزي «Nativism»، وهي، وإن ابتعدنا بها عن تفسير أهل اللغويات لأن لهم استخدامهم الفني لهذا المصطلح، فإنها تعني التعصب لتفوق السكان الأصليين على الآخرين، أي أنها شكل من أشكال الممانعة للتعددية الثقافية، مثلها مثل العنصرية والفئوية والطائفية والأصولية الدينية والنازية وإلى آخره من أشكال رفض الآخر بسبب جذوره أو ثقافته، والكاتب "يان جاك" كتب عنها في "الغارديان" واصفاً بها الموجة الترامبية ضد السكان "غير الأصليين".

لو أمعنّا النظر في الجدل الدائر حول مقترح بعض النواب المتعلق بقانون الجنسية فسنجد أن هذه "الناتيفية" حاضرة وبقوة في هذا النقاش، فعندما يوكل الأمر للقضاء فهذا يعني المزيد من التقدم المدني، بحيث تتحقق ضمانة أكبر للإنسان تقلل من احتمال تحمله لكلفة قرار قد يكون خطأ وله تبعات خطيرة جدا عليه في مصالحه وكرامته، وعلى أحوال بقية أفراد أسرته، وأن يكفل له حق مناقشة القضية والأدلة وردها ثم ترك الأمر للعدالة القضائية الأكثر حيادية من السلطة التنفيذية.

لو نظرنا في مسألة عقاب المزور فهي قائمة على مبدأ مدني بحت، ولا يجوز هنا التناقض في أن يكون الفرد مدنيا لتبرير موقفه الرافض للآخر، وفي الوقت نفسه يناقض هذه المدنية من أجل تبرير الموقف ذاته!

مسألة تزوير الجنسية هي مسألة واضحة ومباشرة، المزور يحال إلى المحكمة، وما إن تتخذ المحكمة قراراً بالإدانة حتى يتم تنفيذ أمر سحب الجنسية وينتهى الأمر هنا، أما إن كانت الدولة عاجزة عن جمع الأدلة الكافية للإدانة، فهذا لا يعني قبول الوقوع في قرار العقاب من دون توافر الأدلة الكافية التي تتفحصها جهة محايدة ولها موثوقية أعلى كالقضاء، وكراهية البعض للآخر لا تعني قبول الوقوع في الظلم، بحيث يترك للقضاء النظر في خلاف مدني بسيط ويستبعد في مسألة هوية مجاميع من الناس!

عندما يجد المرء نفسه باحثاً بشكل ميكيافيلي عن أي حل مدني أو غير مدني من أجل التخلص ممن يراه غريبا دخيلا على ثقافته، فهذا يعكس حاجته لمراجعة ما فيه من أصولية "ناتيفية" تجعله متساوياً تماما مع الأصولي الديني والعنصري في تخلفهما وبعدهما عن التقدم المدني.