صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3817

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

ليش تتزوج مغربية؟

  • 18-03-2017

أزعم أن زواج الخليجيين تَنقَّل بين ثلاث دول رئيسية، أولاها مصر الكنانة، مصر سعاد حسني وفاتن حمامة، حيث كنا أسرى مشاهد الجمال والأناقة على شاشات التلفاز، وكان الخليجي عند إطلالة الفنانة المصرية لا يلبث أن يسقط في شباكها ويسرع إلى ديارها أملاً أن يتذوق جزءاً من حلاوتها بالحلال طبعاً! وبعد أن انتهينا من مصر، كان الخليجي يصيف في الشام بين سورية ولبنان، حيث ملاذ الطبيعة وطيب المعاملة، فيصحو صباحاً على أنغام فيروز "سألوني الناس عنك يا حبيبي"، ويُستقبَل في الأسواق والمطاعم والمقاهي بعبارات "تؤبرني، وكلك زوء، وخليها علينا"، فكيف لقلب رجل حي أن يصبر عن الاقتران بحسناء منهن؟!

وانتهى المطاف بالخليجي إلى المغرب، فإن أردت العلم فجامعة القرويين أول جامعة في العالم، وإن نشدت الحضارة فهي ترجع إلى الحضارة الآشولية قبل ٤٠٠٠ عام، وإن ضاقت بك الدنيا فلن تجد أحنّ من قلب المغربية منبع الدلال والحفاوة والاهتمام، فبات كل رجل يُسِرّ للآخر عن أخبار تلك الديار ويحلّفه بالذي لا إله إلا هو أنها من عجائب الدنيا، وأن زيارتها من دواعي السعادة! فذاع صيتهن في المدينة، وهبّت الرحلات إلى المغرب، وتكاثر الزواج بدرجة أخافت الحكومة السعودية من هذه الظاهرة التي ستنعكس سلباً على السعوديات، فكما هو معلوم هناك أكثر من ٤ ملايين سعودية آنسة في سن الزواج، فماذا سيكون مصيرهن إذا استمر الشباب في الزواج من المغربيات؟

أصدرت الحكومة السعودية قوانين ظاهرها "تنظيمي" وباطنها "ردعي" عن الزواج بالمغربية، لكن هذا في ظني سينعش سوق "الزواج السري" الذي سيهضم حقوق المغربية، لأنه لن يوثق في السجلات الرسمية، والآن تتساءل الخليجية: لماذا كل هذا الإقبال على المغربية؟ هل لجمالها أو أناقتها أو اهتمامها بالرجل؟ فتجيب الدراسات واستطلاعات الرأي بأن السبب الرئيسي هو ارتفاع تكاليف الزواج والمعيشة من الخليجية! فذلك ليس لقصور في جمال الخليجية أو اهتمامها بزوجها، بل في التكاليف الباهظة التي يتكبدها الزوج فور أن يطرق بابها، وبناء على ما سبق فإن المغربية توفر له كل المتطلبات الزوجية بتكاليف أقل، ولن أقول أرخص درءاً لأي ازدراء للشعب المغربي الشقيق.

وعموماً، فزواج الخليجي من غير الخليجية بات ظاهرة مستحيلاً إنكارها، وستتضاعف في السنين المقبلة مادامت ثقافة البذخ والمباهاة مسيطرة على أذهاننا، والنتيجة زيادة أعداد الآنسات الخليجيات، مما سيكون مصدر سعادة لكثير من المغربيات، مصداقاً لقول المتنبي: "مصائب قوم عند قوم فوائد".