صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3327

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

صحافية فرنسية عاشت حباً افتراضياً مع إرهابي:

كان «أبو بلال» مرعباً وأصدر فتوى برجمي!

  • 28-01-2017

ادّعت صحافية فرنسية أنها شابة مهتمّة بتنظيم «داعش» عبر شبكة الإنترنت. أرادت إعداد قصة صحافية عن ذلك العالم لكنها عاشت في النهاية أفظع تجربة في حياتها! تروي الصحافية في ما يلي تجربتها الاستثنائية من دون الإفصاح عن هويتها الحقيقية نظراً إلى التهديدات التي لا تزال تواجهها.

مثل عدد كبير من الصحافيين، فتحتُ حساباً مزيّفاً على «فيسبوك» كي أراقب الحوادث الراهنة. اخترتُ شخصية الملكة ياسمين الكرتونية من فيلم Aladdin الشهير كصورة شخصية لي. ادّعيتُ أنني موجودة في مدينة «تولوز» في جنوب غرب فرنسا. كان اسمي «ميلودي» على ذلك الحساب وعمري 20 عاماً.

خلال بحوثي، شاهدتُ على موقع «يوتيوب» أفلاماً ترويجية عدة تكثر فيها صور التعذيب والجثث المتفحّمة تحت الشمس. كانت الضحكات التي رافقت تلك المشاهد المريعة كفيلة بجعل الفيديوهات لا تُطاق.

ذات ليلة، وجدتُ فيديو لمجاهد فرنسي عمره 35 عاماً تقريباً. «أبو بلال»، كما يسمي نفسه، كان يراجع مجموعة أغراض داخل سيارته الرباعية الدفع ويرتدي زياً عسكرياً ويضع نظارتي «راي بان» مدّعياً أنه سوري. كان المكان الذي يقف فيه قاحلاً. في الجهة الخلفية من سيارته، وضع سترته المضادة للرصاص إلى جانب سلاح رشاش.

اكتشفتُ لاحقاً أن أبا بلال كان أمضى 15 عاماً في تنفيذ عمليات جهادية حول العالم بصفته كاتم أسرار أبي بكر البغدادي، زعيم تنظيم «داعش». بعدما نشرتُ ذلك الفيديو بفترة قصيرة، وصلت ثلاث رسائل إلى صندوق الوارد الخاص بحساب «ميلودي» وكان جميعها من أبي بلال! سألني في إحدى الرسائل: «هل تفكرين بالمجيء إلى سورية؟»، فأجبتُه: «وعليكم السلام! لم أظن يوماً أنّ مجاهداً قد يتكلم معي. أليست لديك مشاغل أخرى؟».

في رسالتي، أخبرتُه بأنني اعتنقتُ الإسلام لكني لم أفصح له عن أي تفاصيل. عمدتُ إلى إضافة أخطاء في تهجئة الكلمات واستعملتُ عبارات المراهقين. انتظرتُ جوابه وشعرتُ بتوتر في معدتي: لم أكن أصدّق ما يحصل معي!

ثم جاء جوابه على الشكل الآتي: «لديّ مشاغل كثيرة طبعاً! لكنّها الساعة الحادية عشرة ليلاً هنا وقد أنهى المقاتلون عملهم. يجب أن نتكلّم عبر سكايب».

لم يكن التكلم عبر سكايب أمراً ممكناً! تجاهلتُ طلبه واقترحتُ عليه أن نتحدّث في مناسبة أخرى. تفهّم أبو بلال موقفي وأبدى استعداده للتحدث إلى «ميلودي» حين تستطيع. قال لها: «غيّرتِ دينك لذا يجب أن تستعدّي للهجرة. سأعتني بك يا ميلودي». لم يكن يعرف شيئاً عن تلك الفتاة لكنه طلب منها أن توافيه في أكثر بلدٍ دموي في العالم!

في المرة اللاحقة التي تحدّثنا فيها، سألني أبو بلال: «هل لديك حبيب؟»، فأجبتُه: «لا. لا أشعر بالراحة عند التحدث عن هذه المواضيع مع رجل. هذا أمر محرّم! ستعود أمي إلى المنزل من العمل قريباً. يجب أن أخفي القرآن وآوي إلى فراشي». فقال لي: «قريباً لن تضطري إلى إخفاء أي أمر. أريد أن أساعدك كي تعيشي الحياة التي تنتظرك هنا. قبل أن تنامي، أجيبي عن سؤالي: هل أستطيع أن أكون حبيبك؟».

خرجتُ من الحساب على «فيسبوك». كنا تبادلنا 120 رسالة خلال ساعتين. في يوم الاثنين اللاحق، هرعتُ إلى مكتب المجلة حيث أعمل. اعتبر رئيس التحرير أن ما أعيشه فرصة فريدة من نوعها لكنه ذكّرني بالمخاطر المحتملة. كذلك دعاني إلى توخي الحذر وكلّف مصوراً اسمه أندريه بمرافقتي. ثم وافقتُ على التواصل مع أبي بلال عبر سكايب كي يتسنى لأندريه أن يلتقط الصور.

كي أصبح «ميلودي»، كان يجب أن أبدو أصغر بعشر سنوات وأن أجد حجاباً. أعطاني محرر آخر حجاباً وجلابة. سرّني أن أرتديهما لأنني ارتعبتُ من فكرة أن يتعرّف إرهابي إلى وجهي، لا سيّما أنّ ذلك الرجل قد يعود إلى فرنسا، بلده الأم، في أية لحظة.

أول اتصال عبر سكايب

في تلك الليلة، وصل أندريه إلى شقتي في السادسة مساءً. كانت لدينا ساعة من الوقت لإنهاء التحضيرات قبل أن يعود أبو بلال إلى منزله من القتال ويتواصل مع ميلودي. ارتديتُ الجلابة السوداء الطويلة فوق سروالي الجينز وسترتي. نزعتُ خواتمي وغطّيتُ الوشم الصغير على معصمي بكريم الأساس لأنّ أبا بلال لن يحبذ هذه المظاهر السخيفة طبعاً.

حان وقت الاتصال. تمركز أندريه في مكان خفيّ وراء الكنبة. من المعروف أن تنظيم «داعش» يعجّ بخبراء في التجسس المضاد وبمقرصنين. كان من الأفضل ألا يعرف رقم هاتفي، لذا خصصتُ رقماً لـ«ميلودي». فتحتُ أيضاً حساباً باسمها على سكايب.

رنّت نغمة سكايب وبدت أشبه بجرس كنيسة. أخذتُ نفساً عميقاً ثم ضغطتُ على الزر ورأيتُه! كانت نظرات أبي بلال ثاقبة حين راح يحدّق بميلودي الشابة وكأنه يحاول أن يسحرها. كان يتكلم من سيارته. بدا نظيفاً ومرتباً بعد تمضية يومه على الجبهة.

قال لي: «السلام عليكم يا أختي».

ابتسمتُ وقلتُ له: «من الجنوني أن أتحدث إلى مجاهد في سورية. يبدو أن استعمال الإنترنت لديك أسهل مما هو عليه في تولوز!».

«سورية مدهشة. لدينا كل ما نحتاج إليه هنا. ما شاء الله! يجب أن تصدّقيني: نحن في جنة حقيقية! تحلم بنا نساء كثيرات. نحن جنود الله»، ذكر.

«لكن يموت الناس يومياً في جنّتك»، قلت له.

«هذا صحيح وأحارب كل يوم كي أوقف القتل. العدو هنا هو الشيطان. لا فكرة لديك عما يحصل! أخبريني، هل ترتدين الحجاب كل يوم؟»، سألني.

كررت ميلودي ما سمعته من فتيات قابلتهنّ في عملها وكنّ اعتنقن الإسلام سراً، فقالت له: «أرتدي ملابس عادية في الصباح وأودّع أمي. وحين أخرج من المنزل، أرتدي الجلابة والحجاب».

«أنا فخور بك. لديك روح جميلة. كذلك أنت فاتنة جداً من الخارج».

نظر أبو بلال إلى ميلودي بإعجاب. فجأةً سُمِعت أصوات رجال وسط الصمت المطبق فأمرها: «لا تتفوهي بكلمة! لا أريد أن يراك أو يسمعك أحد! أنت جوهرتي أنا!».

سمعتُ المحادثة ولم أستطع التمييز بين أصوات الرجال الآخرين. كانوا يضحكون كثيراً ويهنئون نفسهم على عمليات ذبح. كان الدم الجاف الذي رأيتُه دليلاً على الاعتداء. راحت أعلام «داعش» السوداء مع الشارة البيضاء ترفرف في المكان. بدا وكأن الرجال الآخرين يعاملون أبا بلال باحترام واستنتجتُ أنه أعلى رتبة منهم من أسلوب كلامهم معه. بعد دقيقة، ودّع زملاءه المقاتلين وعاد يتكلم عبر الهاتف وقال: «ما زلتِ هنا! ولا تزالين جميلة بالقدر نفسه»...

سألتُه عن هويتهم، فأجاب: «إنهم مقاتلون جاؤوا لإلقاء التحية عليّ. لا داعي لتهتمّي بهم في مطلق الأحوال. أخبريني عنك! ما الذي قادك إلى طريق الله؟».

بدأتُ أتلعثم في الكلام. لم يتسنَّ لي أن أخترع قصة «حقيقية» عن ميلودي. قلتُ له أخيراً: «كان أحد أنسبائي مسلماً وانبهرتُ بالسلام الداخلي الذي حصل عليه بفضل دينه. هو من قادني إلى الإسلام».

«هل يعرف أنك تريدين المجيء إلى الشام؟»، سألني.

طلب الزواج

افترض أبو بلال أن الأمور كافة جاهزة وأن ميلودي ستأتي قريباً إلى سورية.

قلتُ له: «لستُ واثقة من أنني أريد الذهاب».

فأجاب: «اسمعي يا ميلودي. سنعتني بك جيداً هنا. ستكونين مهمّة. وإذا وافقتِ على الزواج مني، سأعاملك كملكة».

أتزوج منه؟! أقفلتُ سكايب كردّ فعل تلقائي لإنقاذ حياتي. نظرتُ إلى أندريه الذي بدا مذهولاً بقدري. كيف يمكن أن أردّ على عرض أبي بلال؟ اقترح عليّ المصوِّر أن أشرح له أنّ ميلودي لا تريد الوصول إلى سورية وحدها بما أنها غير متزوجة... إذا قررت الذهاب أصلاً!

اتصل أبو بلال مجدداً.

قلتُ له لتغيير الموضوع: «صديقتي ياسمين مسلمة. يمكن أن أدعوها للمجيء معي لكنها تبلغ 15 عاماً فقط».

«هنا يُفترض أن تتزوج المرأة حين تبلغ 14 عاماً. إذا جاءت ياسمين، سأجد لها رجلاً صالحاً»، قال لي.

لم تكن ياسمين موجودة أصلاً، لكني تساءلتُ عن عدد الفتيات اللواتي يقعن في فخ رجال مثل أبي بلال في تلك اللحظة.

«يجب أن أقفل الخط. ستعود أمي إلى المنزل»، قلت له.

«سأكون هنا غداً بعد القتال إن شاء الله. ليلة سعيدة حبيبتي»، ودّعني.

حبيبتي؟!

حالما أعلن أبو بلال عن رغبته في الزواج من ميلودي، توسّعت لائحة أصدقائها الافتراضيين. بدأت الفتيات يطلبن النصائح منها حول أفضل طريق آمن إلى سورية. كان بعض الأسئلة تقنياً وغريباً: «هل يجب أن أحضر معي فوطاً صحية كثيرة أم يمكنني إيجادها هناك؟»، «إذا وصلتُ إلى سورية من دون زوج، من غير اللائق أن أجذب الانتباه إلى نفسي عبر جلب ملابس داخلية معاصرة. ربما يظن زوجي المستقبلي أنني غير محتشمة. لكن هل يمكن أن أجدها هناك؟»... اندهشتُ من سذاجة الفتيات اللواتي يذهبن إلى الموت طوعاً. كيف يمكن أن أجيب عن أسئلتهن؟

أهدرتُ وقتاً طويلاً وأنا أخوض لعبة الإغراء التي أطلقها أبو بلال كي أكسب ثقته. لم يفهم أحد مدى حاجتي إلى «تجزئة» شخصيتي خلال هذه التجربة. كان أبو بلال مرعباً بغض النظر عما يقوله.

قال لي في إحدى الليالي: «ها أنتِ يا زوجتي! لديّ خبر سار. تحدّثتُ إلى القاضي في الرقة (معقل «داعش» في سورية) وهو يتطلّع إلى تزويجنا».

أصبتُ بالذهول ولم أعرف بماذا أجيبه. فسألتُه: «كيف تحصل الأعراس هناك؟».

«لقد تزوجنا أصلاً!»، قال.

«عفواً؟»، رددت مندهشة.

«ظننتُ أنني تكلّمتُ بما يكفي عن فكرة الزواج منك. طلبتُ منك الزواج منذ فترة وتكلمتُ بهذا الموضوع مع القاضي فحضّر الأوراق اللازمة. نحن متزوجان رسمياً يا زوجتي! ما شاء الله! أنت ملكي الآن!»، أوضح لي.

إنهاء التحقيق

كان مرّ شهر على هذه الحوادث كلها. شعر أندريه بالقلق من زيادة المخاطر التي سأواجهها إذا بقيت «ميلودي» موجودة ووافقتُه الرأي. قررتُ مع رؤساء التحرير إنهاء التحقيق. كنتُ أخبرتُ أبا بلال بأنني سأقابله مع ياسمين في سورية، فطلب مني أن أذهب إلى أمستردام ثم إلى اسطنبول. وحين أصل هناك، سيعطيني تعليمات إضافية. قال لي مُطَمْئِناً: «أنت جوهرتي وستكون الرقة قصرك. سأعاملك كأميرة».

كنت سأذهب إلى اسطنبول فعلاً لكن برفقة أندريه وليس ياسمين. كانت الخطة بسيطة: أخبرني أبو بلال بأن امرأة أكبر سناً تحمل لقب «الأم» ستقابلنا هناك. كان أندريه ينوي تصوير «الأم» خلسةً لأجل المقالة. حين تنشغل الأخيرة بالبحث عن ياسمين وميلودي، سنتابع أنا وأندريه طريقنا نحو مدينة «كيليس» بالقرب من الحدود السورية. كانت تركيا تسيطر على تلك المنطقة لذا ستكون أكثر أماناً من أماكن أخرى.

ستنتهي القصة بصورة ميلودي وهي تنظر نحو الحدود السورية من دون تجاوزها. ستوقف الصحافية مسارها على أبواب الجحيم! كنا ننوي إنهاء هذه العملية أخيراً... هذا ما ظننتُه على الأقل!

أسعد رجل

بعد بضعة أيام، كنتُ في غرفة فندق صغيرة في أمستردام حين اتصل بي أبو بلال عبر سكايب:

«السلام عليكم حبيبتي. هل أنتِ في أمستردام حقاً؟ لا أصدّق ذلك. ستحضرين إلى هنا قريباً. أنا أسعد رجل في العالم. أحبك يا زوجتي!».

لم يسبق أن شاهدتُه سعيداً لهذه الدرجة. كان أبو بلال وحده في مقهى إنترنت وأنهى «العمل» للتو.

«أخبريني عن رحلتك. كيف دفعتِ ثمن التذاكر؟»، سألني.

«سرقتُ بطاقة ائتمان والدتي»، أجبته.

«أنت قوية جداً يا زوجتي. إذا كانت البطاقة لا تزال معك، يمكنك أن تشتري لي بعض الأغراض!»، قال لي.

ما الذي يمكن توقّعه من رجلٍ يتكلم عن قطع رؤوس الناس ثم يعبّر عن حبه لي؟

سألتُه: «ما الذي تريده؟».

أجاب: «أريد أن تجلبي لي عطراً! أحب عطر أو أي عطر جميل ».

«حسناً يا حبيبي. هل يمكن أن نتكلم الآن عن يوم الغد؟ ما الذي سيحصل بعدما نقابل الأم؟»، سألته.

«في الواقع، لن يأتي أحد لمقابلتك»، أجابني.

قلتُ له بنبرة قلقة: «لكن كانت خطتنا مختلفة. كنت تصرّ مثلي على مجيء امرأة للقائنا. قلت لي إننا سنكون بأمان».

قال بأسلوب صارم: «أصغي إليّ. ستصمتين للحظة وتتركيني أتكلم. حين تصلين إلى المطار في اسطنبول، اشتري تذكرتَي ذهاب إلى أورفا».

كانت «الدولة الإسلامية» تسللت إلى «أورفا» وكان الذهاب إلى هناك أشبه بالانتحار.

«كل ما أطلبه منكَ هو أن تحترم ما وعدتَ به!»، قلت له.

«لا يمكنكِ أن تتكلمي معي بهذه الطريقة! أنا أصدر الأوامر هنا. من الآن فصاعداً، ستسكتين. ألا تعرفين من أكون؟ أنا أقود مئة جندي كل يوم. حتى أني لم أخبرك بربع الحقيقة!»، أوضح لي.

حين انتهت تلك المحادثة، مزّقتُ الحجاب. بدأ كل شيء ينهار من حولي. اتصلتُ برئيسة التحرير التي أمرتني بإنهاء القصة. ذكّرتني بأن صحافيَين فرنسيَين كانا ذهبا إلى منطقة «أورفا» تحررا للتو بعد عشرة أشهر من الأسر لدى «داعش». في صباح اليوم التالي، عدنا إلى ديارنا.

أرسلت ميلودي رسالة عبر سكايب إلى أبي بلال من المطار وأبلغته فيها بأن رجلاً «غريباً» استجوب الفتاتين: شعرت ياسمين وميلودي بوجود من يراقبهما وقررتا العودة إلى فرنسا إلى أن تتحسّن الظروف.

في فرنسا، أدرك رؤساء التحرير حجم المعلومات التي حصلتُ عليها: كشف لي أبو بلال تفاصيل كثيرة عن بنية «داعش» وطريقة التعامل مع المجندين الجدد. بدأتُ أكتب المقالة.

اسم مستعار وفيديو

بعد أسبوع نشرت المجلة مقالتي تحت اسم مستعار. خوفاً من أن يتعقبني الإرهابيون، انتقلتُ من شقتي وغيّرتُ رقم هاتفي مرتين. لم أعد أحتسب عدد الإفادات التي قدّمتُها في مختلف مراكز الشرطة بعدما تجاوز عددها 254! طلب قاضٍ متخصص بشؤون مكافحة الإرهاب سماع شهادتي أيضاً بعدما بدأت هويتي الحقيقية تظهر في عدد من ملفاتهم. بحسب تلك الملفات، كان أبو بلال متزوجاً من ثلاث نساء عمرهن 20 و28 و39 عاماً على التوالي. يتواجدن جميعاً معه في سورية. لديه ثلاثة صبيان على الأقل تحت عمر الثالثة عشرة، وبدأ أكبر ابنَين له يقاتلان على الجبهة في سورية.

لم أتواصل مجدداً معه مباشرةً. لكن اتصل بي صحافي صديق أخيراً ليخبرني بوجود فتوى ضدي. وجدتُ فيديو على الإنترنت أظهر فيه بحجاب «ميلودي» على كنبتي. أتصوّر أن بلال سجّله. لا صوت في الفيديو لكنه يتضمّن شخصيات كرتونية شريرة وترجمة باللغتين الفرنسية والعربية. شاهدتُ الفيديو مرة لكني أتذكر كل كلمة فيه: «إخوتي من كل مكان في العالم، أصدر فتوى ضد هذه الفتاة النجسة التي أهانت الله القدير. إذا شاهدتموها في أي مكان من العالم، طبّقوا الشريعة الإسلامية واقتلوها. احرصوا على أن تموت بعد معاناة طويلة ومؤلمة. كل من يسخر من الإسلام سيدفع الثمن دماً. إنها أنجس من الكلاب. اغتصبوها وارجموها واقتلوها. إن شاء الله!».

لا أظن أني سأشاهد هذا الفيديو مجدداً!

كشف لي تفاصيل كثيرة عن بنية «داعش»

أمضى 15 عاماً في تنفيذ عمليات جهادية بصفته كاتم أسرار أبي بكر البغدادي