صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3906

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

ما كفر مسلم البراك

  • 23-05-2010

إن دعوة البراك لانتخابات مبكرة لا تخرج عن أصول القواعد السياسية المتبعة في الديمقراطيات العريقة والأهم أنها لا تتناقض مع قناعات ولي الأمر وأبي السلطات، بأن المجلس الحالي عاجز عن أداء ما هو مطلوب منه، لذا فإن الانتخابات المبكرة هي الوسيلة المثلى للإتيان بمجلس يكون قادراً على إنجاز ما هو مطلوب منه.

مطالبة النائب مسلم البراك بإجراء انتخابات مبكرة ليست بدعة ولا جريمة ولا هفوة سياسية، كما يحاول البعض أن يصورها، ولا هي سقطة سياسية من نائب مخضرم بحجم البراك يظن البعض أنها هدية أرسلت إليهم من السماء، فوجودها فرصة لتصفية الحسابات وتعويض لعقد النقص لديهم.

ليس من عادتي ممارسة «الأستذة» على الآخرين، وقناعتي أن كل الناس خير وبركة، وكل بعقله راضٍ، ولكن بعد أن أصبح الشأن السياسي لدينا مثل «براحة فارغة» يلعب فيها كل من يملك «الكورة»، بل يفرض إرادته وقوانينه على الآخرين لأنه يملك «الكورة» فقط، وبعد أن تولى التنظير السياسي «عوير وزوير واللي ما فيه خير»، كما يقول المثل الكويتي، أو «زعيط ومعيط ونطاط الحيط»، كما يقول المثل العراقي، أجد لزاماً عليّ أن أرفع الصوت قليلاً لنقول لهؤلاء البعض إن مسلم البراك لم يكفر، ولم يأت بأمر إدّاً بدعوته تلك، ففي جميع الديمقراطيات «الحقيقية»، التي مازالت ديمقراطيتنا تحبو وترضع إبهامها مقارنة بها، تكون الدعوة للانتخابات المبكرة وسيلة للخروج من مأزق أو أزمة أو وضع حرج يعترض عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية ويحول دون تعاونهما وتكامل عملهما لإنجاز ما هو مطلوب منهما.

وأقرب مثال على ذلك ما قام به مجلس النواب البلجيكي حينما صوَّت بأغلبية أعضائه على حل نفسه، ودعا إلى انتخابات مبكرة في شهر يونيو القادم، بعد أن انسحب التيار الفلمنكي الحر من حكومة رئيس الوزراء «إيف لوتيرم» إثر الخلاف حول الحقوق اللغوية بين الفلمنك والفرنكوفونيين.

المكفرون لمسلم البراك يغيب عن ذاكرتهم أو يتناسون أن سمو رئيس حكومتنا «الناصعة البياض» قد مارس على أرض الواقع ودعا، في أكثر من مرة منذ توليه رئاسة الحكومة إلى انتخابات مبكرة؛ من خلال رفعه كتب عدم التعاون مع مجلس الأمة إلى سمو أمير البلاد، مما أدى إلى حل أكثر من مجلس قبل أن يكمل مدته الدستورية!

الأمر المنطقي بدعوة البراك لإجراء انتخابات مبكرة، أنها تتوافق مع ما قاله سمو أمير البلاد في حديثه لإحدى الصحف الألمانية؛ «فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ» حينما قال سموه: «البرلمان قد خيّب آمال الشعب الكويتي، فقد ضيع فرصة ثمينة، ووقتاً طويلاً في مناقشة مسائل بعيدة كل البعد عن المشاريع التنموية، ولم يقم بالمهمة الموكولة له بمساعدة الحكومة، وما يقوله الناس حول تعطيل البرلمان للمشاريع التنموية وانشغاله بالنقاشات السياسية العقيمة صحيح، وهذا يقر به أعضاء البرلمان أنفسهم».

إذن... فإن دعوة البراك لا تخرج عن أصول القواعد السياسية المتبعة في الديمقراطيات العريقة والأهم أنها لا تتناقض مع قناعات ولي الأمر وأبي السلطات، بأن المجلس الحالي عاجز عن أداء ما هو مطلوب منه، لذا فإن الانتخابات المبكرة هي الوسيلة المثلى للإتيان بمجلس يكون قادراً على إنجاز ما هو مطلوب منه، لاسيما بعد إقرار الخطة الخمسية للدولة وإقرار قوانين الخصخصة.