صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3907

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الديمقراطية والتعصب المفتعل

  • 10-12-2016

نجحت الديمقراطية إلى الآن في كثير من دول العالم, وفشلت كذلك في دول أخرى إلى درجة الانقسام الذي أدى إلى نشوب اقتتال أهلي في بعضها, ومدى نجاح أو فشل الديمقراطية يتحدد بحسب تشابك الاختلاف الإثني بالسياسة, حيث إن العلاقة بين التعصب الإثني والنجاح الديمقراطي عكسية متضادة.

وبالنظر إلى تجارب بعض الدول مع الديمقراطية, سنجد أن العامل المشترك بينها هو هذه العلاقة العكسية, فكلما زاد التعصب الإثني قلت حظوظ التقدم الديمقراطي والعكس صحيح, فالتعصب الإثني بدول كهنغاريا وبولندا والتشيك، ضعيف جداً مقارنة بسلوفاكيا وبلغاريا ويوغسلافيا, لذلك لم يواجه التقدم الديمقراطي في الدول الثلاث الأولى ما واجهه من عراقيل في الثلاث الأخرى.

هذه العلاقة جلية في التجربة التايوانية إبان سنوات العنف، التي أعقبها التقدم الديمقراطي, فبعد سنوات من الاقتتال الأهلي بين التايوانيين وصينيي البر الصيني بتايوان, هدأت المواجهات وتطورت العلاقة إلى درجة التصاهر، مما ساهم في إعادة بناء الثقة بين الطرفين، الأمر الذي توّج بالسلام والتقدم الديمقراطي، كذلك في التجربة القبرصية، بدأ القبارصة التحول نحو "الوحدوية" في آخر انتخابات جرت في الجانبين القبرصيين التركي واليوناني, وبدأ بعد ذلك كل طرف في مواجهة المتعصبين، بالإضافة إلى قوى النفوذ الخارجية، ما أدى إلى تحرك عملية السلام بين الطرفين وإجراء اتفاقات عديدة.

والتعصب الإثني وتداخله مع السياسة وعرقلته للتقدم الديمقراطي مشكلة لها ثقلها في الواقع السياسي الكويتي, فالتقدم الديمقراطي لا يمكن تحقيقه بمنظور أحادي طائفي أو منحاز قبلياً أو فئوياً، على اعتبار أن كل هذه العصبيات تسعى إلى الإخلال بمبادئ العدالة الديمقراطية.

هذه العلاقة العكسية بين التعصب الإثني والتقدم الديمقراطي هي التي تفسر كل التحالفات السياسية والاستقطابات في الكويت, كما تفسر حالة الانقسام الشعبي المستمر الذي أضعف دور الأمة ككتلة واحدة لديها القدرة على مواجهة المشاكل العالقة والمسؤولين عنها، بغض النظر عن انتماءاتهم, ولا سبيل للخروج من هذه الحالة إلا بإدراك الناس أن التعصب الإثني بالرغم من خطورته هو في حقيقته مفتعل من قبل أطراف مستفيدة من عرقلة التقدم الديمقراطي، وتسعى للحفاظ على الوضع القائم الذي يضمن لها ديمومة الحفاظ على مكانتها السياسية والاجتماعية في الدولة, الأمر الذي يعد إهمالاً سيؤدي إلى تنامي التعصب على حساب الاستقرار الذي يحققه التقدم الديمقراطي.