صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3907

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

التأمين يحقق أكبر دخل لأسواق بكين

  • 15-10-2016

في حين تعتبر الصين في الوقت الراهن ثالث أكبر سوق للتأمين في العالم، ظهر لديها في الفترة الأخيرة قطاع تقنية التأمين، الذي يمكنه أن يحقق مستويات من المبيعات تتجاوز 60 مليار دولار بحلول عام 2018.

احتلت أنباء التقنية في الصين العناوين الرئيسية منذ أصبح الابتكار إحدى أولويات حكومة بكين في سنة 2013، وقد ركزت أحدث الأخبار على التطبيقات "الفائقة " للابتكار في مواقع التواصل الاجتماعي مثل "وي تشات" والتطويرات التي شهدتها مختلف الميادين وخاصة في السيارات الكهربائية، ولكن ما تجدر الإشارة اليه هو ظهور قطاع جديد يمكن أن يحقق مستويات من المبيعات قد تتجاوز الـ 60 مليار دولار بحلول عام 2018، وهو قطاع تقنية التأمين.

وتعتبر الصين في الوقت الراهن ثالث أكبر سوق للتأمين في العالم، كما أن شركة أكسنتشر الاستشارية تتوقع أن تشكل مبيعات التأمين اون لاين ما يصل الى 12 في المئة من سوق التأمين في ذلك البلد بحلول سنة 2018. وقد نمت أقساط التأمين أون لاين لتصل الى حوالي 12 مليار دولار خلال النصف الأول من سنة 2015، وذلك بحسب معلومات صدرت عن جمعية التأمين في الصين، كما أن واحدة من أبرز شركات التأمين "أون لاين" أعلنت في الشهر الماضي أنها تخطط لطرح اكتتاب أولي في العام المقبل، وأبرزت بذلك درجة النمو في هذا القطاع الحيوي.

التطورات التقنية الميدانية

ويذكر أن شركة التأمين على العقارات والحوادث جونغ أن – التي أطلقت في سنة 2013 – كانت أول شركة تأمين مخصصة فقط لأعمال التأمين في ذلك البلد وقد حظيت بدعم من جانب شركات التقنية العملاقة في الصين مثل "علي بابا" وتنسنت، كما كان أول منتجاتها وأكبر مصدر للعوائد فيها هو اعادة التأمين المقدم الى التجار الذين يقومون بالتسوق على منصة علي بابا المعروفة باسم تاوباو.

وقد تفوقت شركة جونغ إن، التي تقدر قيمتها في الوقت الراهن بأكثر من 8 مليارات دولار، في تمويل عملية المنافسة، كما تمكنت من جمع حوالي 930 مليون دولار منذ تأسيسها، وبشكل إجمالي جمعت 20 شركة حديثة العهد تعمل في ميدان تقنية التأمين في الصين حوالي 205 ملايين دولار منذ سنة 2010، بحسب معلومات جمعتها سي بي إنسايت.

ويقول ماثيو وانغ، وهو محلل رفيع في البحوث لدى سي بي إنسايت، إن "لديهم الكثير من ابتكارات الإنتاج وهم يتوسعون، وجونغ إن بالتأكيد تمثل نوعاً من الاختراق البارز في ابتكارات التأمين في الصين، ولكننا سوف نستمر في رؤية المزيد من التطورات في هذا الحقل الجديد".

ويسعى المزيد من الشركات في الوقت الراهن الى الحصول على حصة سوقية، وفي وقت سابق من هذه السنة دخلت شركة فرعية لعلي بابا في مشروع مشترك مع شركة تأمين كبرى تدعى "تشاينا تيبينغ انشورانس" إضافة إلى أربع شركات اخرى لتكوين منصة تأمين أون لاين، وقد جمعت تشك تشكسيان، وهي شركة تأمين على السيارات اون لاين 15 مليون دولار، في سلسلة تمويل في السنة الماضية.

ميدان النمو الحقيقي

ولكن ميدان النمو الحقيقي قد يتمثل في تأمين النظير، وقال رأسمالي المشاريع جوناثان لي إن شركته نيو مارجن كابيتال كانت تتطلع الى دخول سوق تأمين النظير هذا الى أن ارتفع تقييم الشركات حديثة العهد بشدة في هذه السنة.

وأضاف لي أن "هذه قطاعات حديثة جداً، ويتماشى هذا مع المجتمع الناشئ، ولكن هذه الفكرة عملت على حشد السوق، وبدأ الكل بصورة مفاجئة يقوم بهذا العمل". وتعتبر تونغجوباو واحدة من تلك الشركات وتقوم شركة التأمين الحديثة العهد بتأمين العملاء ضد الأخطار الاجتماعية مثل الطلاق أو فقدان الأطفال، وينضم المستهلكون الى مجموعة اجتماعية يسهم كل واحد فيها بدفعات مالية، وإذا لم يتعرض أحد في هذه المجموعة الى حالة طلاق يحصل كل واحد على نسبة مئوية من المبالغ التي دفعها، ولدى الشركة الآن حوالي 33000 مستخدم بحسب مؤسس الشركة تانغ لويس.

وتجدر الإشارة الى أن هذه الشركة ليست الأولى في الصين، أو حتى على صعيد عالمي، التي تحاول التعويل على المجموعات الاجتماعية، وقد بدأت شركة التأمين "ليمونيد" محادثات حول شركات تأمين النظير عندما حققتت استثمارات بقيمة 13 مليون دولار من سيكويا كابيتال، وقد أطلقت هذه الشركة أول منتجاتها في الشهر الماضي، وهي تؤمن على منازل عملاء في نيويورك يستطيعون شراء تغطية عن طريق جهاز جوال.

ويوجد في لندن شركة تدعى غويفارا لتأمين النظير للسيارات، كما أن شركة فريندشورانس بدأت عملها في برلين في سنة 2011، وهي تبيع التأمين ضد الأفراد والحوادث. وقال وانغ إنه "يوجد بالتأكيد الكثير من هذه التطورات على الصعيد العالمي، وأنا أقول إن ما يحدث في الصين هو مجرد جزء فقط من ذلك المسار ".

ولكن بينما يتبنى المستهلك الغربي أحدث موديلات تأمين النظير يتسم موقف نظيره في الصين بقدر أكبر من الحذر.

وقال جوناثان لي: "أظن أنه من المبكر جداً التحدث عن هذا الاتجاه، وسوف يدخل ميدان العمل ليحدث اضطراباً في سوق التأمين، ولكن يبدو في الوقت الراهن أن المستهلك لم يتكيف مع هذه الظاهرة".

ويشير تقرير صدر حديثاً الى أن المستهلك الصيني يضع معظم ثقته في الماركات الكبيرة حتى عندما لا يتقبل المنتجات التي تعرض.

وتجدر الإشارة الى أن شركات تقنية التأمين الصينية تستهدف جيل الشباب بأمل تغيير طريقة تفكيره، ويقول المسؤول المالي في شركة جونغ إن السيد جون بي: "نحن نركز بقدر أكبر على مواليد الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي".