صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3904

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

أنوفّر لنبقي على «طمام المرحوم»؟

  • 12-10-2016

السؤال الذي لم أجد له إجابة حتى الآن: لماذا يجب علينا كمواطنين أن نساعد الحكومة في توفير الأموال لميزانيتها؟ وأقول «ميزانيتها» لأنني فعلياً كمواطن لا يد لي في القيادة السيئة والقرارات المتخبطة التي اتخذتها الحكومات المتعاقبة وفشلها في بناء وإدارة دولة حديثة قادرة على مواجهة تحديات العصر.

تعكس قرارات الحكومة الأخيرة بعد انخفاض أسعار النفط حالة التخبط الإداري التي تعيشها البلاد منذ عقود، فـ"اللخبطة" الحكومية ليست شيئاً جديداً، أما الجديد هو أننا جميعاً بتنا نلمس نتائجه بشكل مباشر يمس جيوبنا كمواطنين.

السؤال الذي لم أجد له إجابة حتى الآن: لماذا يجب علينا كمواطنين أن نساعد الحكومة في توفير الأموال لميزانيتها؟ وأقول "ميزانيتها" لأنني فعلياً كمواطن لا يد لي في القيادة السيئة والقرارات المتخبطة التي اتخذتها الحكومات المتعاقبة وفشلها في بناء وإدارة دولة حديثة قادرة على مواجهة تحديات العصر.

الحكومة قررت أن ترفع أسعار البنزين حتى توفر "قرشين ينفعوها" في اليوم الأسود، في حين أوجه الهدر الحكومي "تلعب لعب" في مختلف قطاعات الدولة، فبخلاف العلاج بالخارج للمتمارضين، فإننا جميعا نرى الهدر في الأشياء "الصغيرة" كسفر مسؤولي الدولة بالطائرات الخاصة، في حين لدينا شركة كويتية "يجب أن ندعمها، في الحملات الإعلانية السمجة، مرورا بالاستقبالات والاحتفالات والمؤتمرات التي لا علاقة لها ببناء الدولة.

ولتزيد الطين بلّة قررت الحكومة ذاتها تخفيض بدل الإيجار الذي تمنحه للمعلمين الوافدين من ١٥٠ إلى ٦٠ دينارا، رغم أن البلاد أصلا تعتبر منفرة للكفاءات من المعلمين العرب مقارنة ببعض دول الخليج، مما يجعلنا بيئة طاردة للعناصر الجيدة التي يفترض أن تبني أجيال المستقبل.

لم تقدم لنا الحكومة مشروعا متكاملا لتقول لنا - على سبيل المثال- "لنوفر الأموال حتى نطور التعليم ونبني إنسانا قادرا على بناء الوطن بعيدا عن النفط"، لكنها تريد التوفير حتى يستمر الوضع السائد في الـ٢٥ عاما الماضية على ما هو عليه! وهنا يكمن مؤشر كارثتنا الحقيقية، فالكارثة ليست في انخفاض أسعار النفط، بل في حكومة تعتقد أن أداءها كان جيدا وأننا فعلا نعيش في دولة محترمة وحقيقية.

أن إدارة البلاد ليست امتيازا يحصل عليه الوزراء والمسؤولون، بل هو تحدٍ لبناء وطن دائم، ولا يبدو أن أحدا يعي ذلك، فهم يريدوننا أن "نستحي على دمنا" ونشارك في الحفاظ على "طمام المرحوم".