صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3900

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

متحف الاحتلال

  • 13-09-2016

الكويت لم تفكر في إنشاء متحف الاحتلال، كما فعلت البلدان الأخرى التي تعرضت لمآس مماثلة، وإذا لم نسارع لإصلاح هذا الخلل والقصور الآن، فإن الوقت سيتأخر وستمحى الذاكرة وستضيع الوثائق وسيصعب علينا تحقيق ذلك في وقت متأخر، وهذه مسؤولية مجلس الأمة ومجلس الوزراء، وخصوصاً وزيري الإعلام والتربية الإصلاحيين.

إذا تحدثت مع الشباب الكويتيين عن الاحتلال العراقي فستجد أن معظمهم لا يعرفون عنه سوى القليل، وهذا أمر مؤلم حقا فمن المسؤول عن ذلك؟ في رأيي تقع المسؤولية على الأهل، الذين لا يكلفون أنفسهم عناء شرح ما حدث لأبنائهم، وتقع المسؤولية الكبرى على الدولة، التي يبدو أنها اتخذت قراراً غير مفهوم بدفع موضوع الاحتلال إلى موقع ثانوي.

أحد مظاهر هذا القصور- أو التقصير- كون مناهجنا الدراسية لا تحوي معلومات كافية عن فترة الاحتلال بحيث أنها لا تذكره إلا مرور الكرام كأداء واجب وعلى استحياء، في حين يفترض تناول تلك الحقبة بمزيد من التفصيل والتركيز.

ومظهر آخر أنه لم يتم إيفاء شهداء الكويت حقهم من التكريم والتخليد، رغم ما قامت به الدولة من أعمال محدودة كإطلاق أسماء عدد بسيط منهم على شوارع جانبية ونشر قائمة بأسمائهم، ألم يكن الأولى مثلا إطلاق اسم «الشهداء» على أحد الطرق الدائرية الرئيسة بدلاً من أسماء أفراد مع احترامنا لهم، هذا مع أنني ضد إطلاق أي تسميات على الطرق الدائرية والرئيسة، كما هي الحال في كل بلدان العالم، أليس مستحقا إقامة صرح لتخليد ذكرى شهدائنا في أحد الميادين الرئيسة وسط العاصمة؟!!

أما المظهر الثالث الذي أود ذكره فهو أن الدولة الكويتية لم تفكر في إنشاء متحف الاحتلال، كما فعلت البلدان الأخرى التي تعرضت لمآس مماثلة، وأكتفي بذكر مثالين شاهدتهما خلال عملي كدبلوماسي، هما متحف مدينة نان جين في جنوب الصين عن الاحتلال الياباني، ومتحف مدينة ريغا- عاصمة جمهورية لاتفيا في البلطيق- عن الاحتلال السوفياتي، وكلاهما شامل ومجهز ومصمم بشكل مؤثر.

صحيح أن عندنا بيت القرين، وصحيح أن عندنا متحف السيد يوسف العميري، الذي أسسه بجهد شخصي يشكر عليه، لكن المقصود وجود متحف رئيس رسمي شامل تقيمه وتشرف عليه الدولة.

إذا لم نسارع لإصلاح هذا الخلل والقصور الآن، فإن الوقت سيتأخر وستمحى الذاكرة وستضيع الوثائق وسيصعب علينا تحقيق ذلك في وقت متأخر، وهذه مسؤولية مجلس الأمة ومجلس الوزراء، وخصوصاً وزيري الإعلام والتربية الإصلاحيين.