صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3903

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العم عبدالعزيز العدساني... النموذج

  • 30-06-2015 | 00:01

اتسم، رحمة الله عليه، بالتواضع والزهد والتفاني في العمل، وعمل بكل جهد على تفعيل كثير من مواد القانون بآليات وإجراءات فيها من الحزم والشعور بالمسؤولية الكثير، سواء داخل الديوان أو مع الجهات المشمولة برقابته، وكانت له غيرة كبيرة على المال العام وعلى الكويت.

بكل مشاعر وتعابير الحزن تلقينا في ديوان المحاسبة نبأ وفاة المغفور له بإذن الله عبدالعزيز يوسف العدساني، رئيس ديوان المحاسبة.

وأبويوسف، كما تعودنا مناداته، رجلٌ من رجالات الكويت الذين يحملون المعاني والصفات والممارسات التي تحلى بها رجال الكويت الأوفياء، فرحنا عند تعيينه رئيساً لديوان المحاسبة، وذلك لأن ذكره الطيب يسبقه وحديث الناس عنه بكل خير، وفي أول يوم حضر إلى الديوان جاء معه المرحوم جاسم محمد الخرافي، رئيس مجلس الأمة آنذاك، وقدمه لنا، كقياديين، وفي سياق التقديم قال: "طلبت من أبويوسف أن يتولى مسؤولية رئاسة ديوان المحاسبة... وقلت له أنا بار الكويت فيك، فقبل هذه المسؤولية"، ودار حديث عن دور الديوان والمسؤولية فيه، واستمر أبويوسف في قيادة الديوان، وفي كل يوم كانت معرفته تزداد بالمهام والمسؤوليات التي يتولاها ديوان المحاسبة، وكان يكرر لنا دائماً أن قانون الديوان فريد من نوعه ودرة قوانين الأجهزة الرقابية.

وعن قرب واحتكاك ونقاش وعمل مع المرحوم أبويوسف أستطيع أن أقول إنه كان يراعي الله في عمله، وأولويته الكويت الوطن وأهلها، وكان صاحب قرار مدروس، قدم لوطنه الكثير مما يعجز القلم أن يسطره والكلمة أن تعبر عنه، وكانت له مع بعض أصحابه أعمال خير يعلمها الله وهي في ميزان حسناته، وقدم لنا في ديوان المحاسبة نموذجاً للقائد المتمرس، حيث اتسم، رحمة الله عليه، بالتواضع والزهد والتفاني في العمل، وعمل بكل جهد على تفعيل كثير من مواد القانون بآليات وإجراءات فيها من الحزم والشعور بالمسؤولية الكثير، سواء داخل الديوان أو مع الجهات المشمولة برقابته، وكانت له غيرة كبيرة على المال العام وعلى الكويت.

كان العدساني جبلاً رقابياً أشم، حيث يؤكد دائماً في اجتماعاته معنا ومع المسؤولين على استقلالية الديوان وحياديته في مباشرته لاختصاصاته، وعزز من خلال مواقفه مكانة ديوان المحاسبة والعاملين به، كانت له هيبة ووقار انعكسا على العمل الرقابي في الديوان، وحرص دائماً على قراءة التقارير مرة بعد أخرى وكان يتأكد من دقائق الأمور قبل إصدار أي تقرير لعلمه أن كل تقرير للديوان له تبعات وانعكاسات، ما يستلزم أن تكون هذه التقارير محل ثقة من الجميع.

لن أستطيع في هذه الكلمات أن أوفي "أبويوسف" حقه، فهو علم من أعلام الكويت، رفع اسمها عربياً ودولياً بعطاء سخي من الجهد والعمل في محافل عدة، وكان آخر محطاته في خدمة الكويت ديوان المحاسبة... أبويوسف نموذج نادر من رجالات الكويت في أعماله وأفعاله، خسارتنا كبيرة، ونسأل الله تعالى أن يرحمه ويغفر له ويجعل مثواه الجنة مع الصالحين من عباده.