صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3955

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

هل تعارض استراتيجية أوباما طريقة عمل «داعش»؟

  • 14-08-2015

خسر «داعش» نحو 10% من الأراضي التي سيطر عليها خلال ذروة هجومه، بما فيها منطقة تكريت وسط العراق ومساحات من الأراضي التي استردتها القوات الكردية في شمال سورية، لكنه تفوق على الجيش العراقي في شهر مايو بالسيطرة على العاصمة الإقليمية الرمادي، التي تقع على بعد 96.5 كيلومتراً فقط غرب بغداد.

قبل سنة أطلق أوباما الضربات الجوية في العراق لمنع جيوش «داعش» المتمردة من التقدم نحو بغداد والسيطرة على البلد، وفي غضون أسابيع بدأت الطائرات الأميركية بقصف قواعد «داعش» في سورية المجاورة أيضاً، وأعلن أوباما أهداف حربه: «دحر هذه المجموعة المقاتلة والقضاء عليها في النهاية»، ولكن بعد مرور سنة، مَن يفوز في هذه الحرب؟ يعتمد الجواب على مَن نسأله.

ذكر الدبلوماسي الذي عينته إدارة أوباما، الجنرال المتقاعد في سلاح البحرية جون ألن، خلال مؤتمر في معهد أسبن الشهر الماضي: «يخسر تنظيم داعش، أعتقد أننا شهدنا تقدماً مهماً».

أما السيناتور جون ماكين (ممثل أريزونا الجمهوري)، الذي ينتقد باستمرار إدارة أوباما، فقد قال خلال جلسة استماع الشهر الماضي في مجلس الشيوخ: «من الواضح أن داعش يفوز، فلا يستطيع العراقيون تحقيق النصر وحدهم، ولهذا السبب يخسرون».

لكن القائد الجديد لسلاح البحرية الأميركية، الجنرال روبرت ب. نيلر، يظن «أننا نشهد حالة من الجمود»، ويضيف أن الحملة الجوية الأميركية «حدت من زحف داعش، إلا أنها لم تتمكن من استئصال هذا التنظيم من العراق، لذلك لا تحقق النجاح في الوقت الراهن».

في الظاهر، يبدو تقييم نيلر الحذر (أن الحرب آلت في الوقت الراهن على الأقل إلى حالة من الجمود، مع استمرار سيطرة داعش على معظم الأراضي التي غزاها السنة الماضية) الأقرب إلى الواقع.

عانى كلا الطرفين النكسات، فقد خسر «داعش» نحو 10% من الأراضي التي سيطر عليها خلال ذروة هجومه، بما فيها منطقة تكريت وسط العراق ومساحات من الأراضي التي استردتها القوات الكردية في شمال سورية، لكن «داعش» تفوق على الجيش العراقي في شهر مايو بالسيطرة على العاصمة الإقليمية الرمادي، التي تقع على بعد 96.5 كيلومتراً فقط غرب بغداد.

بالإضافة إلى ذلك، اصطدمت الجهود الأميركية الرامية إلى إرسال ثوار سوريين دُربوا أخيراً إلى القتال ببداية مشؤومة، عندما تعرض المقاتلون لهجوم في الحال، وفرقهم أحد فروع تنظيم القاعدة.

إلا أن المسؤولين يصرون على أن الزخم يتبدل تدريجياً ليعاكس «داعش»، ولكن بما أن إشارات التقدم ظلت غير واضحة طوال سنة، فهم مترددون في التعبير علانية عن تفاؤلهم، ورغم ذلك يشيرون إلى عدد من التبدلات نحو الأفضل.

يفيد القادة العسكريون الأميركيون أن الجيش العراقي يتقدّم تدريجياً نحو الرمادي، التي شكل سقوطها مصدر إحراج كبير للحكومة في بغداد، فتشمل هذه القوة نحو 500 مسلم سني من مقاتلي القبائل الذين درّبهم المستشارون الأميركيون، ولا شك أن هذا عامل مهم جداً في منطقة غالبية سكانها من السنّة الذين لا يثقون بالجيش ذي الأكثرية الشيعية.

في هذه الأثناء، من المفترض أن يصعب قرار تركيا إقفال حدودها مع سورية على «داعش» الحصول على الإمدادات والمجندين، كذلك انضم الأتراك إلى الحرب الجوية التي تقودها الولايات المتحدة، ووافقوا على المساهمة في دفع «داعش» ما لا يقل عن 32 كيلومتراً بعيداً عن الحدود، مما يولد بحكم الواقع «منطقة آمنة» للثوار واللاجئين السوريين على حد سواء.

إذا نجحت هذه الخطة، فستصعب على مجندي «داعش» من دول أخرى بلوغ منطقة الحرب، كذلك ستساهم في إنشاء منطقة يستطيع فيها الثوار السوريون «المعتدلون» غير المنتمين إلى «داعش» أو القاعدة إقامة قواعدهم ومخيمات تدريبهم، وقد يؤسسون أيضاً حكومة مؤقتة، وأخيراً، ستتيح هذه الخطة على الأرجح للمجموعات المتحالفة مع الولايات المتحدة التنسيق مع القوات العراقية والضغط على «داعش» من كلا الجانبين دفعة واحدة.

من الضروري أن نتذكر عند تقييم التقدم أن هذه الحرب لا تقتصر على ما نراه، ومن أوجهها التي قلما نتنبه لها: الغارات السرية التي تنفذها قيادة العمليات الخاصة المشتركة التابعة للجيش الأميركي، ففي شهر مايو نزل الجنود الأميركيون لفترة وجيزة في شرق سورية وقتلوا قائد «داعش» أبو سياف، الذي أدار بعض عمليات هذه المجموعة المالية، وشكلت هذه الغارة الوحيدة من هذا النوع التي أقر بها البيت الأبيض، لكننا شهدنا الكثير غيرها في سورية والعراق على حد سواء، ويُقال إن هذه تقلق قيادة «داعش».

كان التقدم الذي أُحرز بطيئاً، ويعود في جزء منه إلى القيود التي فرضها أوباما ليضمن أن القوات المحلية، لا الأميركيين، تضطلع بالمهمات خلال القتال على الأرض، ففي العراق مثلاً يُمنع 3550 مستشاراً أميركياً من مرافقة القوات العراقية إلى مناطق الحرب أو العمل كمرشدين للغارات الجوية، علماً أن بعض الدول في الائتلاف، بما فيها كندا، لا تعتبر هذه القيود صارمة وملزمة.

لطالما اشتكى ماكين وغيره من النقاد الجمهوريين من أن سياسة «البصمة الخفيفة» التي يتبعها أوباما جعلت الفوز مستحيلاً، ويوافقهم بعض الديمقراطيين الرأي أيضاً: شاركت ميشال فلورنوي، مسؤولة بارزة سابقة في وزارة الدفاع في عهد أوباما، في وضع تقرير يشير إلى أن الجهود «لم تحظَ بالموارد الكافية» ويقترح السماح للمستشارين بالعمل بشكل أقرب إلى ساحات القتال.

رفض أوباما ومساعدوه هذه الاقتراحات، وأعلنوا أن الاستراتيجية المتبعة راهناً تلقى النجاح، فهل هم محقون؟ من المفترض أن يصبح الجواب أكثر وضوحاً خلال الأشهر القليلة التالية.

* دويل ماكمانوس | Doyle McManus