صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3955

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

أعمال السيادة والاختصاص القضائي

  • 21-11-2015

نظرية أعمال السيادة نظرية قانونية تخلص السلطة التنفيذية من رقابة السلطة القضائية في بعض المسائل التي تخص علاقة الدولة بالمواطنين أو أعمال الدولة السيادية مع الدول الأخرى، أو سياسة الدولة الخارجية، والكثير من الأعمال الحكومية قد يندرج تحت الأعمال السيادية للدولة. وبالنظر لتشريعات دول كثيرة نجد أنها نصّت على أعمال السيادة، ولكن دون وصف واضح لها، مما يدع المجال مفتوحاً للتأويل وإدراج قرارات وأعمال للسلطة التنفيذية تحت هذه النظرية، وفي حالة وصفها يكون الوصف قاصراً ويتسع احتمالات كثيرة.

 فمثلاً نص القانون المصري في المادة ١٣ بالقانون ٣١ لسنة ١٩٦٣ على إعطاء الصلاحية لرئيس الجمهورية بإعفاء الموظفين العموميين وإحالتهم للتقاعد، واعتبار هذا العمل سياديا، وتم تطبيق هذا القانون بإحالة عدة ضباط للتقاعد بهدف حماية الثورة وتحقيق أهدافها! فالقانون لم يحدد أسباب الإعفاء، بل أطلق يد السلطة التنفيذية لاستخدام "السيادة" مسوغاً لتصفية المعارضة السياسية، وتجنيب الحكومة الرقابة القضائية، فحين يكون القانون غير محدد قد يتم اعتبار أعمال حكومية كثيرة أعمالاً سيادية لا يستطيع القضاء النظر فيها.

ومؤخراً، كثر الحديث عن أعمال السيادة بعد حكم محكمة الاستئناف بعدم اختصاصها بنظر مسائل الجنسية بعد طعن الحكومة في قضية عائلة البرغش الكريمة، لأن مسائل الجنسية بالمنح والسحب سيادية لا سلطة للقضاء عليها، في حين كان حكم أول درجة بإلغاء قرار سحب الجنسية وإعادتها لأفراد عائلة البرغش، لأن الحكومة لم تقدم ما يدل على الغش في اكتساب الجنسية، وبعد تنحي قاضي "الاستئناف" لاستشعاره الحرج صدر حكم المحكمة بعدم الاختصاص، بناء على مبدأ "السيادة".

فنظرية أعمال السيادة، حسب اعتقاد فقهاء كثيرين، مخالفة لمبدأ المشروعية، وسيادة القانون والعدالة التي ينشدها الناس، لأنها تمنع الناس حقاً دستورياً، هو حق التقاضي الذي كفله الدستور بالمادة ١٦٦، ومنهم من يرى أن "السيادة" بموضوع الجنسية هي تبني السلطة التنفيذية القوانين الموجبة للمنح والسحب، وعدم إدراج السحب ذاته تحت مبدأ أعمال السيادة، لأن باستطاعة الحكومة تبني قوانين بموجب مخالفتها تسحب الجنسية، وينظر القضاء بعدها في صحة قرار الحكومة، وهو ما نص عليه المشرعون: الفرنسي والمصري والعراقي والسوري. وباعتقادي أن السماح للمحكمة بنظر موضوع الجنسية أمر مهم جداً، وذلك لأنه يدخل ضمن حقوق الأشخاص في التقاضي، ويساعد في حل الكثير من القضايا، ومن بينها قضية "البدون" الأزلية، وقضايا السحب الأخرى التي حدثت مؤخراً.