صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3935

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

وجهة نظر: نعم... لا توجد مشكلة قروض

  • 22-11-2009

في جلسة مجلس الأمة الثلاثاء الماضي قال النائب عبدالرحمن العنجري إنه لا توجد أي دولة في العالم تقبل إسقاط القروض الاستهلاكية، وأوضح أن القروض هي عبارة عن علاقة بين المواطن والبنك، ولا يجوز أن تتدخل الحكومة فيها، كما قال إنه يجزم بعدم وجود مشكلة قروض.

ونحن نؤيد النائب المحترم ونقول: نعم... لا توجد مشكلة قروض، وسنثبت ذلك بهدوء ومن غير صراخ وعويل، كما يفعل بعض نواب مجلس الأمة، وذلك عن طريق تقديم الأرقام والحقائق عن "مشكلة قروض المعسرين".

أولا: رصيد القروض المتعثرة لا يتعدى 2% من إجمالي القروض الشخصية

في دراسة قيمة عن القروض الممنوحة من البنوك وشركات الاستثمار للعملاء الكويتيين- نشرتها إحدى الصحف الكويتية في الأسبوع الأول من الشهر الجاري- تبين أن رصيد القروض الاستهلاكية والمقسطة المتعثرة والمتخذ بشأنها إجراءات قانونية لا يتعدى 129 مليون دينار، أي بنسبة 1.6 في المئة من إجمالي القروض الشخصية البالغة 8 مليارات دينار كما في 30 سبتمبر 2009.

ثانيا: عدد المتقدمين إلى صندوق المعسرين لا يتعدى 1% من تعداد الكويتيين

وبينت الدراسة نفسها أن عدد المتقدمين إلى صندوق المعسرين في نهاية أكتوبر 2009 كان 12413 شخصا، أي بنسبة 1.2 في المئة من عدد الكويتيين الذي بلغ مليون نسمة حسب آخر إحصائية لعام 2008.

ثالثا: رصيد قروض المتقدمين لصندوق المعسرين 6.5% من القروض الشخصية وليس 90% كما قال بعض النواب

وأظهرت الدراسة ذاتها أيضا أن رصيد قروض المتقدمين إلى صندوق المعسرين بلغ 521 مليون دينار، أي بنسبة 6.5 في المئة من إجمالي القروض الشخصية الممنوحة من البنوك وشركات الاستثمار للعملاء الكويتيين، والتي كان رصيدها 8 مليارات دينار في 30 سبتمبر 2009، ولم تكن النسبة 90 في المئة من إجمالي القروض الشخصية كما قال بعض نواب مجلس الأمة!

ومما سبق يتضح أن نسبة القروض وعدد المقترضين المتعثرين لا يشكلان أرقاما مخيفة ومرعبة، كما وصفها النواب المطالبون بإسقاط القروض، بل هي أرقام قليلة ونسب ضئيلة جدا من محفظة القروض الشخصية في البنوك الكويتية، ولكن يبدو أن "نواب إسقاط القروض" عمدوا على نشر معلومات خاطئة وأرقام غير صحيحة حتى يتكسبوا شعبيا على حساب الدولة.

أين المشكلة إذن؟

تقبع المشكلة في دفاتر البنوك الكويتية، فأساس المشكلة هو أن البنوك تقاعست عن أداء واجبها، ومنحت قروضا لأشخاص لا يمتلكون الملاءة المالية لسداد قروضهم.

ولم يستثن بنك كويتي من هذا الخطأ، كما أظهرت تلك الدراسة التي نشرتها إحدى الصحف الكويتية في الأسبوع الأول من الشهر الجاري، حيث تبين أن أكبر عدد من المتقدمين لصندوق المعسرين كان من عملاء البنك الوطني- وهو البنك الذي يعد من أفضل البنوك الكويتية وأكثرها تحفظا، حيث بلغ عدد عملاء البنك الوطني المتقدمين إلى صندوق المعسرين 4593 شخصا، أي بنسبة 40 في المئة تقريبا من إجمالي عدد المتقدمين إلى الصندوق والبالغ 12413 شخصا.

ما الحل؟

لا يعقل أن يكون الحل في تحميل الدولة أخطاء البنوك وعملائها، وإنشاء صندوق من المال العام لإنقاذ 1 في المئة من الشعب الكويتي اقترض بالخطأ لأن البنوك لم تقم بواجبها.

البنوك هي التي أخطأت، وعليها أن تتحمل مسؤولياتها، وذلك عن طريق أخذ مخصصات للقروض المتعثرة، والتي لا تتعدى 6.5 في المئة من إجمالي القروض الشخصية كما ذكرنا آنفا.

أما صندوق المعسرين فهو ظلم لغالبية الشعب الكويتي التي لم تقترض، ويعد معاقبة للمقترضين الملتزمين بالسداد، كما أنه يكرس مبادئ السلبية وعدم الالتزام بالقوانين، ويكافئ مخالفي القوانين والمتقاعسين عن السداد.

بالإضافة إلى أنه يشعر الفرد بأن الدولة ستكون مستعدة لشراء مديونيته دائما، وعليه سيكون الفرد غير مبال وغير ملتزم بتسديد ما عليه من قروض مستقبلا، وبالتالي سيزيد عدد غير الملتزمين بالسداد، وستستمر الأزمة إلى الأبد.

وفي الختام نطالب نواب الأمة بالمحافظة على المال العام، والكف عن مطالبة الدولة بتحمل الأعباء التي يخلقها القطاع الخاص بأخطائه ومخالفته للقوانين من حين إلى آخر.