صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3962

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

يا حكومتنا كفى ابتزازاً لجيب المواطن

  • 14-05-2016

الجباية أسلوب تستخدمه الدول التي تعاني الشح والفقر في مواردها لتنفق على مؤسساتها وجيوشها وتقوي به اقتصادها، أما الدول التي تتمتع بثروات مالية هائلة كالنفط مثلاً عندما تحاول فرض أسلوب الجباية على مواطنيها، فهذا يدل على فشلها في إدارة مواردها، كما يحدث في ديرتنا حيث تحاول الحكومة ابتزاز جيب المواطن تحت مرأى ومسمع الكل، لتعويض عجز الميزانية عن طريق مصّ دم المواطن.

 وهذه الأساليب لا تدل فقط على فشل الحكومة في إدراتها لاقتصاد الدولة، بل تؤكد أنها ما زالت تسير إلى الخلف بعشوائية وتخبط ولا مبالاة، أقول هذا الكلام بعدما قرأت مؤخرا ما قاله وكيل وزارة الداخلية المساعد لشؤون المرور اللواء عبدالله المهنا في إحدى الصحف المحلية عن زيادة المخالفات المرورية بنسب تتراوح بين 50 إلى 100 في المئة، ولا نعرف ماهية العقليات الفذة التي تبتكر أساليب الجباية على المواطنين بهذا الشكل، وكأن المواطن يعيش وفي جيبه ملايين الدنانير، ونقول للحكومة كفى عبثا بجيب المواطن، وكفى استهتارا بمشاعر الشعب، فهناك أكثر من 112 ألف أسرة كويتية تنتظر الرعاية السكنية وتدفع نصف رواتبها على إيجار مساكنها، وهناك القروض التي تلتهم الجزء الأكبر من الراتب، وهناك دروس خصوصية ومدارس خاصة... إلخ.

 ونقول لمن تفننوا في زيادة قيمة المخالفات المرورية بحجة خفض معدلات الحوادث: ألم تعترف وزارة الداخلية نفسها في مطلع أبريل 2016 بـ"أن الحوادث المرورية انخفضت في عام 2015 بنسبة 18.4 في المئة كما أكدت أن الالتزام بتطبيق قوانين المرور على مدار عام 2015 أدى إلى فرض درجة ملحوظة من الانضباط على الطرق بشكل عام".

إذاً ما الداعي لهذه التصريحات التي تبين أن الحكومة تعيش في واد والشعب في واد آخر، كان الأحرى بالوزارة قبل أن تفكر في زيادة قيمة المخالفات أن تطالب الحكومة أولاً بتوسعة الطرق وإيجاد مواقف للسيارات في كل المناطق، وكان الأحرى بالوزارة نفسها أن تضبط إشارات المرور التي تتعطل في معظم الأحيان في الشوارع الرئيسية وقت الذروة مما يضطر الكثير لمخالفة قواعد المرور هروباً من ازدحام الطريق.

 ونقول إن الكل يدرك أن هناك خططاً تدرس بعناية ليعيش المواطن تحت وطأة الفقر والضنك لتشغله ظروفه المعيشية عن فشل الحكومة المتوالي، وحتى لا يفكر في الأوضاع السياسية لبلاده، لكن الإنسان الحر لم ولن تكسر إرادته أي ظروف.