صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3982

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

اللغة العربية

  • 04-05-2016

من الواضح أن هناك إهمالاً وعدم اهتمام من وزارة التربية باللغة العربية، تلك اللغة التي بجانب أنها لغة القرآن الكريم ولغة الشعر والأدب العربي القديم، كانت الوسيلة لنقل الثقافة والفكر إلى شعوبها.

تطرقت جريدة «الجريدة» قبل أسبوعين إلى مستوى مقدرة أبنائها الطلبة ومعرفتهم لقراءة العربية وفهمها، وأشارت «الجريدة» إلى تدني مستوى الطلبة، وتدني مقدرتهم على تعلم اللغة العربية وفهمها في مدارس وزارة التربية، ووضعت «الجريدة» يدها على جراح مؤلمة، وآثرت أن تنكأها لعلها تجد من يداويها.

وليس بعيداً عن هذا الموضوع، ففي حديث لي مع العم المرحوم جاسم الصقر قبل فترة تطرقت فيه إلى مستوى فهم خريجي طلبة جامعة الكويت وإلى مقدرتهم على التحدث باللغة العربية وطريقة كتابتها، وذكر لي، رحمه الله، أن مجلس الأمة أراد الاستعانة في ذلك الوقت بخريجين من جامعة الكويت لشغل وظائف في المجلس، وقد تقدم لهذه الوظيفة أربعة وخمسون خريجاً من الجامعة لم ينجح إلا أربعة عشر، ونجاحهم كان بالعافية.

إهمال وزارة التربية للغة العربية وتعليمها في مدارس الوزارة والمدارس الخاصة يدل على عدم الاهتمام باللغة العربية، فهي بجانب كونها لغة القرآن الكريم ولغة الشعر والأدب العربي القديم، كانت الوسيلة لنقل الثقافة العربية والفكر العربي إلى أبناء الشعوب العربية.

لقد أدرك العرب الذين أطلقنا عليهم ظلماً عرب العصر الجاهلي أهمية اللغة العربية وأهمية توصيلها المعلومة إلى العقل العربي، إذ مدح الشاعر الأعشى ميمون بن قيس الملقب بصناجة العرب (نظراً لجودة شعره) الرسول العربي الأعظم في قصيدة مطلعها:

أَلَمْ تَغْتَمِضْ عَيْنَاكَ لَيْلَةَ أَرْمَدَا

وَبِتَّ كَمَا بَاتَ السَّلِيمُ مُسَهَّدَا

وقد رحل الأعشى المتوفى في سنة 639 ميلادية (العام السابع للهجرة) في أواخر حياته إلى النبي محمد يريد الإسلام، ولكن قريش رصدته في الطريق، وبعد جدال معه حول الإسلام عرض عليه أبو سفيان مئة من الإبل ويرجع دون إشهار إسلامه، لقد أدرك أبوسفيان أهمية اللغة العربية وتأثيرها على العقول، وقال أبو سفيان يا معشر قريش هذا الأعشى، والله لئن أتى محمدا ليضرمنّ عليكم نيران العرب بشعره، فاجمعوا له مئة من الإبل ففعلوا فأخذها وانطلق عائدا إلى بلده.

 وهنا ندرك مدى أهمية اللغة العربية وتأثيرها على عقول العرب، وبقية حكاية الأعشى أن بعيره رمى به في الطريق، فقتله، ويروى أن النبي العربي، قال عن الأعشى بعد الحادثة «كاد ينجو ولما».