صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3838

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

لا حل مع روسيا إلا حل «الجنازات»!

  • 05-02-2016

المفترض، بعدما كشر الروس عن أنيابهم وظهروا على حقيقتهم بالنسبة إلى من لا يعرفونهم وللمخدوعين بهم، أن يكون هناك تعامل جديد معهم إن ليس من العرب كلهم، فمن بعضهم على الأقل، إذ إنه "ليس بعد الكفر ذنب" وليس بعد إفشال روسيا لمفاوضات أو "محادثات" جنيف 3 الأخيرة ضرورة للاستمرار بالتعامل معها بالطريقة السابقة، حيث هناك من يلجأون إلى وضع أكفهم فوق عيونهم عندما ينظرون إليها لتحاشي رؤيتهم للحقيقة المرة والمؤلمة.

لم يدرك البعض، أو هم تقصدوا ألا يدركوا، أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عندما أطلق تصريحه الذي قال فيه: "إن قصف الطائرات الروسية سيستمر حتى هزيمة التنظيمات المتطرفة"، بعد وصول المتفاوضين أو "المتحادثين" السوريين إلى جنيف، أراد أن يُفهم من يريد أن يَفهم أن الحل الوحيد للأزمة السورية هو الحل العسكري، وأن روسيا ماضية في هذا الحل حتى النهاية، وإلى أن يتم تدمير المعارضة السورية، السياسية والعسكرية، وتثبيت بشار الأسد، خلافاً لكل ما جاء في "جنيف 1"، إلى الأبد.

كانت روسيا إحدى الدول التي وقعت على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 الذي نصت بعض بنوده على وقف القصف على المناطق "السكنية"، لكنها لم تلتزم بما وقعت عليه، بل وتمادت كثيراً في غارات قاصفاتها الاستراتيجية (سوخوي 34) وغيرها على العديد من القرى والبلدات القريبة من مدينة حلب والمحيطة بها، وعلى بعض بلدات وقرى منطقة حوران الجنوبية، وهذا أدى بالطبع إلى المزيد من المآسي والمزيد من فرار السوريين من بلدهم وتدفقهم على الدول المجاورة.

ودفع هذا كله حتى الولايات المتحدة، على لسان وزير خارجيتها جون كيري، ومعها فرنسا وألمانيا وبريطانيا إلى تحميل روسيا ونظام بشار الأسد مسؤولية فشل جولة "جنيف 3" الأولى، وتأجيل اجتماعاتها حتى الخامس والعشرين من فبراير الجاري، مما يعني في حقيقة الأمر أن كل محاولات الحلول السياسية بالطرق السابقة لم تعد مجدية، وأنه لابد من التعامل مع الروس باللغة التي يفهمونها، وهي لغة "الجنازات العائدة"، وعلى غرار ما كان عليه الوضع في أفغانستان خلال مرحلة الاحتلال السوفياتي.

حتى الآن فإنه يمكن الجزم بأن الاحتلال الروسي لسورية هو "أرْيَحْ" احتلال عرفه التاريخ، فالخسائر الروسية خلال أكثر من 4 أشهر تكاد لا تُذكر، وهذا هو ما جعل لافروف يقول في تصريحه الآنف الذكر: "إن قصف الطائرات الروسية سيستمر حتى هزيمة التنظيمات المتطرفة"، مما من المفترض أن يذكرنا بذلك المثل الشهير القائل: "ما الذي فرعنك يا فرعون" فقال: "لعدم وجود من يردني".

لقد ثبت أن الروس ماضون في احتلال سورية مادام احتلالهم لهذه الدولة العربية مريحا وغير مكلف، ولهذا فإنه لابد من تسليح الفصائل المقاومة في المعارضة السورية، وفي مقدمتها "الجيش السوري الحر" بـ "المضادات الجوية" الفاعلة والمؤثرة، فالروس لا يمكن أن يتخلوا عن هذا الذي قاله لافروف إلا إذا أُلحقت بهم خسائر فعلية في طائراتهم، وبدأت جنازات ضباطهم وجنودهم تصل إلى موسكو أسبوعياً بالعشرات والمئات!