صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3905

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

التنمية المفقودة

  • 12-03-2016

لم يعد حديث أي مسؤول عن الإنجاز والتنمية مجدياً، فإما أنه يغرد خارج السرب أو يقول ما لا يفقه أو يفعل، مشكلة أغلب المسؤولين في الدولة أنهم لا يريدون الاعتراف بعجزهم وفشلهم في إدارة الدولة، فها هي خطة التنمية التي أقرت سنة ٢٠٠٨ وتم تعديلها واعتمادها في سنة ٢٠٠٩ قد فشلت بعد سبع سنوات من تطبيقها.

مشكلة الحكومة ومسؤوليها أنهم اعتقدوا أن مرحلة الإنجازات قد بدأت عندما غاب خصومهم من المعارضة، متجاهلين نهجهم العقيم وفشلهم المزمن على مر العقود في إدارة البلد.

لا شك أن لهذا الفشل الإداري أسباباً كثيرة، فحتى لو تم استقطاب الخبرات والكفاءات فلن تُحل المشكلة، لأن أحد المعوقات الأساسية في الأجهزة الحكومية يكمن في البيروقراطية التي تعتبر المعرقل الأول للتنمية وتنفيذ المشاريع، ناهيك عن غياب الشفافية والرقابة الفعلية التي تعتبر اليوم مفقودة بسبب عدم وجود برلمان حقيقي يحاسب على العبث المالي والإداري في الأجهزة الحكومية، بل إن مجلس الأمة متواطئ مع الحكومة في هدر المال العام وفي الفساد الإداري، فها هي بعض تقارير ديوان المحاسبة وهيئة الفتوى والتشريع تتحدث عن فساد السلطتين، ونذكر منها:

- أكثر من ٥٧ في المئة‏ من توزيعات القسائم الزراعية منحت بالتلاعب!

 - تضاعف أعداد مرضى العلاج السياحي في السنوات الأربع الماضية ليصل إلى ٥٠٠ في المئة‏.

- مشاريع خطة التنمية تأخرت في طرحها وتنفيذها، بل إن ٤٠ في المئة‏ منها فشلت ويتم إنجاز أغلبها بتكلفة أكبر من تكاليفها الحقيقية.

- الدولة خسرت ١٣ مليار دينار تقريبا بسبب الأوامر التغييرية في المشاريع التنموية.

كذلك نضيف إلى ذلك مؤشر أعباء النظام الحكومي الذي أصدرته منظمة الشفافية العالمية، والذي وضع الكويت في المركز ١٢٥ من بين ١٤٠ دولة في عبء الأنظمة واللوائح الحكومية والمشكلات الإدارية والتنظيمية في بيئة الاستثمار والتضخم الوظيفي في القطاع الحكومي، وكذلك ضعف صنع القرار بسبب غياب المحاسبة الفعلية والشفافية وقلة التقييم الموضوعي للقيادات الحكومية!

كتبنا عن بعض معوقات التنمية ومشاريعها، ونتمنى أن تتبدل حال البلد للأفضل من خلال قادة مخلصين يضعون المصلحة العامة نصب أعينهم، وينطلقون بتنمية ذات رؤية وتخطيط للمستقبل، بعد تذليل المصاعب التي تعترضها، وكذلك إرساء قواعد الإصلاح السياسي بتفعيل دور البرلمان ومشاركة جميع أطياف المجتمع في صنع القرار، ووقف الصراعات السياسية الدائرة في البلد.