صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3935

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الاختراق الأمني

  • 31-03-2015

نقدر للسادة أعضاء مجلس الأمة اهتمامهم بتشجيع تعيين الكويتيين في الوظائف المختلفة في أجهزة الدولة ومتابعتهم أداء كل المؤسسات والتزامها بذلك، كما نقدر لبعضهم اهتمامه بكارثة التركيبة السكانية في الكويت.

لكن على السادة النواب أن يبدؤوا بإصلاح الخلل في بيتهم، أي في مجلس الأمة نفسه، وهو مسألة في أيديهم، ليكونوا بذلك قدوة حسنة لبقية الجهات في الدولة، فهناك في المجلس حالياً عدد لا بأس به من "المستشارين" والموظفين غير الكويتيين يعملون في جهاز المجلس، وكذلك في مكاتب بعض الإخوة النواب، وهم يحضرون الجلسات العامة وجلسات اللجان البرلمانية، ويعدون كثيراً من الأوراق والوثائق والدراسات، وتمر عليهم ومن خلالهم مراسلات المجلس واللجان والنواب بمختلف أنواعها.

إن البرلمان- وبالذات اللجان البرلمانية- هو مطبخ التشريعات الذي تبحث فيه كل قضايا الأمة بمختلف درجات حساسيتها وسريتها، ولقد قال لي اثنان من النواب الأصدقاء إنهما يتحرجان بالفعل حين يتم بحث مواضيع معينة في اللجان بوجود مستشاريها وموظفيها الأجانب، أي بالكويتي الفصيح "ما يأخذون راحتهم"، فكيف لأي لجنة أن تبحث مثلاً العلاقات مع بلد ما بحضور من يسمى "مستشارا" أجنبيا، خصوصاً إذا كان من البلد المعني بالذات؟!

فلا يمكن لمجلس الأمة إذاً أن يحاسب أو ينتقد المؤسسات العامة أو الخاصة لتماديها في توظيف غير المواطنين قبل أن يطبق ذلك على نفسه، ليكون قدوة لها، والكويت تزخر بالكفاءات والخبرات في مجالات القانون والاقتصاد والسياسة... إلخ، علماً أن فئة "مستشار"- كما هي فئة "رجل أمن"- تم استحداثها لفتح الباب على مصراعيه أمام غير المواطنين، بحيث تعطى هذه التسمية لكل من يراد استقدامه، وللعلم فإن بعض العاملين الأجانب في البرلمان هم من جهاز السكرتارية.

يجب علينا أن نتجنب تكرار حالة الاختراق الأمني التي كنا نعيشها قبل الاحتلال العراقي من جانب حكومات ومنظمات معينة، ولا أقصد فيما يتعلق بالوضع الحاضر جنسية معينة، بل أقصد الأمن القومي الكويتي الذي لا يحتمل أي درجة من التهاون أو المجاملة، فهناك جهات في الدولة لا يجوز استخدام موظفين من غير أبناء البلاد فيها بسبب أهميتها وحساسية عملها، كالديوان الأميري ومجلس الوزراء والبرلمان ووزارات الدفاع والخارجية والداخلية. فهل يجوز- على سبيل المثال- أن يكون نظام الحاسب الآلي لوزارة الداخلية، الذي يحوي كل البيانات المدنية للمواطنين والمقيمين، في أيدي موظفين وافدين؟! يكفي للتدليل على ذلك فضيحة تزوير ألفي جواز كويتي من وافدين يعملون في الإدارة العامة للجوازات والهجرة، التي تم اكتشافها في الشهر الماضي بفضل يقظة المسؤولين في مطارات بلدان صديقة، وهي ليست الحادثة الأولى ولن تكون الأخيرة من هذا النوع.

* سفير سابق