صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4145

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

The Hobbit... أبرز أفلام بيتر جاكسون

قد يكون التجول في {الأرض الوسطى} صعباً بقدر المشاركة في جولة إعلامية دولية لتسويق فيلم شهير في نهاية السنة. يدرك بيتر جاكسون هذا الأمر أكثر من أي شخص آخر، إذ تُعتبر رحلاته السينمائية عبر عوالم الروائي جون رونالد رويل تولكين ظاهرة مألوفة بالنسبة إليه.

بشعر أشعث بعض الشيء وقميص رسمي أبيض غير مهندم جلس بيتر جاكسون ليتصور على كرسي ضخم بعد وصوله من نيوزيلندا حيث يصور فيلمه الأخيرThe Hobbit: The Desolation of Smaug.

مع ذلك، كان مزاج المخرج جيداً. بدأ عرض فيلم Smaug وهو يحقق إشادة واسعة من سلسلة معجبين، إذ يقارن عدد منهم روحه المرحة بأبرز عمل طبع مسيرة جاكسون، أي الثلاثية الملحمية The Lord of   the Rings.

قال جاكسون (52 عاماً) وهو يرتشف الشاي في فترة الاستراحة بين جلسات التصوير في فندق {بيفرلي هيلز}: {يقلّ عدد الأشخاص الذين يقولون ذلك. نحاول عمداً تعميق الأوصاف والصراعات من دون الابتعاد كثيراً عن أجواء قصة تولكين}.

لكن في السنة الماضية، عندما بدأ عرض فيلم The Hobbit: An Unexpected Journey، وجد عدد من المعجبين صعوبة في تقبّل الفيلم، مع أنه حصد مليار دولار عالمياً على شباك التذاكر.

شعر النقاد بخيبة أمل بسبب غياب حس المغامرة العالي والعمق الذي طبع سلسلة The Lord of the Rings واستبدال تلك الخصائص بمشاهد فارغة ولحظات من الفكاهة المبتذلة والإيقاع البطيء. وحده المشهد الذي يشمل الكائن {غولوم} تلقى إشادة عالمية كونه يضاهي إنجازات جاكسون السابقة التي خوّلته الفوز بجوائز أوسكار.

في المقابل، يعجّ فيلم Smaug بمشاهد الحركة، بما في ذلك مشهد قتال يخطف الأنفاس على طول نهر بيلوروس في نيوزيلاندا. يشبه العمل بنطاقه الواسع ومنحاه الجديّ ثلاثية جاكسون الأصلية أكثر من الجزء الذي سبقه مباشرةً.

تركز القصة بشكل أساسي على الجزء المتوسط من رواية تولكين الشبابية التي صدرت في عام 1937، لكن وسّع جاكسون وشريكتاه في الكتابة، فران والش وفيليبا بوينز، القصة كي تشمل شخصيات جديدة ولحظات يُشار إليها في ملاحق سلسلة The Lord of the Rings.

قال جاكسون: {اتخذنا ذلك القرار منذ البداية. هل نأخذ كتاب أطفال، بكل بساطته، ونقتبسه بكل أمانة؟ أم نصنع فيلماً يمكن أن يصمد إلى جانب الأفلام الثلاثة الأخرى التي صنعناها؟ نحن كتّاب السيناريو أنفسهم، فيليبا وفران وأنا: إنه الفريق نفسه الذي يعمل على هذا المشروع. نحاول أن نبقى أمناء للأسلوب والجو العام}.

عودة غير متوقعة

كانت عودة جاكسون لاقتباس فيلم آخر من قصة الروائي تولكين غير متوقعة بعض الشيء. بعد ثلاثية The Lord of the Rings، أخرج نسخة مجددة من فيلمَي King Kong و The Lovely Bones (نسخة مقتبسة من كتاب أليس سيبولد الذي حقق أعلى المبيعات)، مع أن أياً منهما لم يحقق نجاحاً بمستوى أفلامه التي تقع أحداثها في {الأرض الوسطى}. كان يستعد لإنتاج فيلم The Hobbit ضمن جزأين مترابطين تحت إشراف غييرمو ديل تورو. لكن حين انسحب ديل تورو في عام 2010، استلم جاكسون دفة القيادة وقرر توسيع المشروع ليشمل ثلاثة أجزاء. (من المنتظر أن يصدر الجزء الثالث بعنوان The Hobbit: There and Back Again في 17 ديسمبر 2014).

في الجزء الثاني من هذه الملحمة، تتابع شخصية {بيلبو باغينز} التي يجسدها مارتن فريمان رحلتها لمساعدة الملك القزم ثورين أوكينشيلد (ريتشارد أرميتاج) ورفاقه للمطالبة بكنز موجود في أرضهم المفقودة {إريبور} التي غزاها التنين الشرير {سموغ} (بنديكت كومبرباتش). الساحر {غاندلاف} (إيان ماكيلين) يقدم دوراً شبه منفرد وهو الذي يطلق شراً عظيماً وقديماً يجتاح الأرض.

رحلات بيلبو وثورين تأخذهما إلى غابة {ميركوود} حيث يقابلان عناكب عملاقة فضلاً عن فصيلة من أقزام الغابة الذين يشملون {ليغولاس} النبيل (أورلاندو بلوم) والمحاربِة {تورييل} (إيفانجلين ليلي). هي أول شخصية يبتكرها جاكسون ووالش وبوينز بالكامل في فيلم مقتبس من رواية تولكين (يُذكَر اسم ديل تورو أيضاً كأحد كتّاب السيناريو في فيلم Smaug).

قال جاكسون: {لسبب معين لا أفهمه جيداً، تحب نساء كثيرات هذه القصص أكثر من أنواع أخرى من القصص الخيالية. لقد شعرنا بأن عدد الرجال مفرط في العمل وفكرنا بأننا نستطيع فعل شيء لتعديل الوضع}.

لاعبون جدد

يشارك عدد آخر من اللاعبين الجدد، بمن فيهم رامي السهام البشري {بارد} (لوك إيفانز) الذي يقيم في مقاطعة «لايك تاون» الواقعة في ظل «الجبل الوحيد» بالقرب من المنطقة المهجورة المعروفة باسم «قفرة سموغ».

من الناحية السردية، قال جاكسون إنه شعر بحرية أكبر في هذا الجزء أكثر من فيلم Unexpected Journey أو الجزء المرتقب There and Back Again. فهو لم يضطر إلى إنشاء القصة منذ البداية أو التعريف بالشخصيات أو توفير {ذروة مثيرة} من الأحداث للسلسلة الثلاثية.

لكن ساد قلق بشأن التنين. اعترف جاكسون بأنه شعر ببعض الخوف من أن يجلب أخيراً الوحش الأحمر الذهبي الضخم الذي كتب عنه تولكين إلى الشاشة: {لا نكف عن سماع توقعات الناس بهذا الشأن. الجميع يريدون رؤية {سموغ}. شخصياً لم أشاهد {سموغ} الحقيقي إلا قبل بضعة أشهر، ولم يكن بشكله الراهن!}. أضاف ضاحكاً: «هذا النوع من الأمور يفرض علينا بعض الضغوط».

قال جاكسون إنه حرص مع والش وبوينز دوماً على مراجعة السيناريو خلال المشاهد التي تظهر فيها الأفعى (وفي بقية أجزاء الفيلم أيضاً) في محاولةٍ لتنقيح القصة، حتى أثناء التصوير. ذهب جاكسون إلى حد إعادة بعض الممثلين إلى مقره في ويلنغتون طوال 12 أسبوعاً من الصيف الماضي لتصوير لقطات إضافية لآخر جزأين من السلسلة، بما في ذلك مشهد الذكريات الذي يظهر في بداية جزء The Desolation of Smaug بين ماكيلين وأرميتاج.

قال جاكسون: {لا نكفّ عن الكتابة. لمجرد أننا اخترنا الممثلين وبدأنا التصوير وصرنا نسمع الممثلين وهم يتساءلون عن مشاهد الغد، لا يعني ذلك أننا لا نستطيع متابعة الكتابة لنحاول تحسين النص}.

على صعيد آخر، قال إيفانز (من أفلامه Immortals و Fast and Furious 6) إنه سافر إلى نيوزيلاندا لأداء دور رامي السهام {بارد} من دون أن يقرأ السيناريو.

أضاف هذا الممثل (أصله من ويلز): {كان عليّ أن أثق بكلمة فيليبا بوينز وبيتر جاكسون بأنني لم أوقّع لتوي على مشروع يجعلني أهدر 18 شهراً من حياتي مقابل دور عابر. فور نزولي من الطائرة، حصلتُ على السيناريو. خصصت وقتاً لقراءته وتنفست الصعداء في النهاية. شعرت بالسرور والارتياح}.

مؤشرات إيجابية

ربما تتعلق هذه الضجة المحيطة بالفيلم بالحماسة لرؤية التنين أو التحسينات التي أحدثها جاكسون بفعل مراجعته المستمرة للعمل أو بعض العناصر الإخراجية الأخرى، لكن عبّر النقاد السينمائيون عن استمتاعهم بمتابعة فيلم The Desolation of Smaug في تعليقاتهم الأولية. في هذه المرحلة، يوشك الفيلم أن يصبح من أبرز أعمال جاكسون منذ Return of the King الذي حصد 11 جائزة أوسكار في عام 2003.

جميع المؤشرات إيجابية تجاه هذا الفيلم الذي سيُعرض على أكثر من 3900 شاشة علماً أنّ عرضه سيتم وفق 48 إطاراً حقيقياً في الثانية (وهي المقاربة التي كان جاكسون يدافع عنها) فضلاً عن التقنية التقليدية التي تشمل 24 إطاراً في الثانية. تشير الأصداء الأولى للفيلم إلى أن الإيرادات قد تصل فعلياً إلى 90 مليون دولار.

بغض النظر عن النتيجة التي سيحققها الفيلم في نهاية المطاف، يؤكد جاكسون على سروره لأن أفلامه ساهمت في نشر عالم تولكين الساحر بين أجيال جديدة من القراء.

أوضح جاكسون: {أفضل ما حصل بفضل هذه الأفلام هو أنها زادت مبيعات الكتاب بنسبة هائلة. تقرأ أعداد ضخمة من الناس كتب تولكين اليوم، وأنا مسرور لأنني أديت دوراً معيناً في حصول ذلك. بغض النظر عن هامش الحرية في الاقتباس وأي تغييرات نُحدِثها وأي أمور كان يمكن أن تثير استياء الأستاذ تولكين... الأمور كلها ليست سلبية. نحن نردّ له جزءاً من الجميل!}.