صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3906

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

أيتام الكويت والنهاية المظلمة!

  • 14-05-2014

ساقتني مصادفة إلى لقاء مجموعة من الشباب الكويتيين الأيتام من فئة مجهولي الأبوين استمعت فيها إلى شكواهم، ولمن لا يعرف من هم أصحاب هذه الفئة فهم أيتام مجهولو الأبوين ومن الجنسين ممن ترعاهم وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في دور الرعاية بالصليبيخات، وبعد أن تتجاوز أبناء هذه الفئة سن الحادية والعشرين يتم إيواؤهم في بيوت مؤجرة من الوزارة.

 ما أفزعني خلال حديثي معهم هو حالة الذعر التي أصابتهم نتيجة للقرار الوزاري الأخير بإخلاء تلك البيوت في شهر أغسطس، وستطلب الوزارة من اﻷمانة العامة للأوقاف تأجير شقق لهؤلاء الأبناء في عماراتها على أن تساهم الوزارة في جزء من هذا الإيجار!

أعتقد أن وزارة الشؤون بقرارها هذا تزيد المشكلة تعقيداً، فالوزارة لاحظت أن أغلبية هؤلاء الشباب يعانون مشاكل نفسية وفشلا على المستوى الشخصي والعام، فأغلبيتهم لا يحملون شهادات علمية ويعانون البطالة، وهم لا يتقلدون وظائف في الدولة، والمتزوج منهم أصاب الفشل حياته الزوجية.

فهم فئة لم تجد الرعاية النفسية والصحية المتخصصة المطلوبة وهم في دور الرعاية، وكلنا نعلم أن كفالة اليتيم لا تقتصر على الملبس والمأكل، بل يتسع معناها ليشمل احتضانه وتعليمه والاهتمام بصحته وإعداده نفسياً وتربوياً لمواجهة المستقبل من خلال انخراطهم في دورات نفسية تؤهلهم للخروج الى الحياة بشكل يليق بكرامتهم وإنسانيتهم. وعند التقصير في تحقيق هذه المتطلبات الأساسية من الطبيعي أن يشبوا على ما هم عليه الآن من تعثر وفشل في التعامل مع العالم الخارجي!

إن الحل المطروح حالياً من الوزارة هو التخلي عن أبنائها من خلال إلقاء مسؤولية هؤلاء الشباب والشابات على الأمانة العامة للأوقاف (تلك الجهة التي لا تمتّ لتلك الفئة بصلة لا من قريب أو من بعيد ولا تعلم شيئاً عنهم وعن همومهم ومشاكلهم) وإبعادهم عن الأجواء التي كونوها لأنفسهم، وشكلت لهم استقراراً اجتماعياً ونفسياً مع إخوة لهم تحت مظلة الوزارة التي احتضنتهم منذ كانوا صغاراً.

أعتقد أن هذا القرار متسرع ولا تعلم الوزارة عواقبه الوخيمة عليهم وعلى مستقبلهم والأضرار النفسية والاجتماعية الناجمة عنه، وممارسة من هذا النوع تسيء إلى الكويت في المحافل والمنظمات الدولية، وتعرضنا للهجوم الإعلامي والنقد الدولي نتيجة لتجاوزنا وانتهاكنا حقوق تلك الفئة!

لذا كلي أمل أن تتدارك الوزارة خطأها فيما يخص هذا الموضوع، وتعمل على أن تتمسك بمسؤوليتها برعاية هؤلاء الأيتام بوضع سكن خاص بهم تحت مظلة الوزارة، وفقاً للضوابط والشروط، وبإيجار رمزي لمن هو موظف منهم ولديه راتب، كما نود أن تعمل الوزارة على مساعدة من هم بحاجة نفسياً للمساعدة على يد متخصصين في هذا المجال من أجل تمكين تلك الفئة من حقوقها الأساسية، ووضع خطط وبرامج للأبناء الذين لديهم رغبة في الزواج، وتأهيلهم بدورات لمستقبل وحياة جديدة ناجحة.

خلاصة القول:

إنهم أيتام الكويت وعلينا مسؤولية إعدادهم وتمكينهم حتى نخفف من مصيبة اليتم عنهم، ويكون منهم نساء ورجال كبار تتوثق صلاتهم بأمتهم، ويخلصون لأنفسهم ووطنهم في التضحية والبذل والبناء، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يُحسن إليه وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يُساء إليه".