صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3963

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

صور العين

  • 02-11-2013

أتتني العين وفي عينيها ألف سؤال وسؤال:

كيف حالك يا صديقي ويا صاحبي؟... أنا أسرارك التي تخفيها عن الناس، أنا مرآتك الحقيقية أتيت إليك وأرجو منك الإجابة، لقد عودتني منذ زمن بعيد أن أرى صور الحبيب في كل يوم، بل في كل لحظة، لكن منذ فترة لم أعد أرى تلك الصور الجميلة التي أحس بها من ناظريك بل من أحاسيسك الراقية العامرة بالحب والعطف والحنان.

ما بالك أين تلك الصور؟ أين تلك البسمات التي تطفئ نيران الشوق واللهفة؟

دمعت عيني بغزارة شديدة حتى كادت أن تغرق العين في بحر الدموع، لقد «هيّجت فيني» تلك الصور والضحكات التي نقلتها من عيني إلى قلبي وحشا فؤادي.

أصرت ان تعرف لما نقلت تلك الصور عن ناظريها!

أجبتها بصمت من غير شرح، لقد رحل عن عيني... قالت آخر صورة للحبيب، وهو في أكفانه البيضاء، وهو محمول على الأكتاف لم تتضح لي الصورة بعد ذلك لكثرة الدموع التي حجبت عني الرؤية.

أريد أن أعرف أين رحل أمير تلك الصور وفارسها؟

أصرت كل الإصرار حتى قلت لها وأنا كذلك آخر صورة كانت في أحضاني، وهو محمول على الأكتاف حتى لا أعرف كيف رحل من عيني، وتوسد في الأرض لم يقل لي أي شيء، وبقيت صامتاً واقفاً من غير أي مقاومة مني بل كان سلاحي الوحيد الذي يعبر عن مقاومتي وشراستي هو البكاء والبكاء.

هل ارتحتِ الآن كيف رحل الحبيب؟ لقد رحل تاركاً خلفه بقايا إنسان، ولا أحد يتجرأ أن يزيل تلك الأحزان سوى ذكريات جميلة تهوِّن عليَّ فوران بركان الفراق.

لكن اعلمي أيتها العين وليعلم الجميع فعلاً أن حبيبي قد رحل، ولكن حبيبي الأوحد الصافي النقي موجود معي، فليس هناك كلمات أستطيع أن أعبر بها عن حبيبي، فإنه يحبني رغم أخطائي وزلاتي ويسامحني كلما أخطأت، فدائماً بابه مفتوح لي ينتظرني، وهل يوجد في هذا الزمن حبيب مثل حبيبي... معي في كل لحظة ومكان وزمان، أراه ويراني، وهو قريب مني رغم البعد الذي بيننا، وكلما اشتقت إليه ذهبت للقياه عندما أفترش سجادتي وتحط قدماي وتنقلني من مكاني إلى عالم ثان. وعندما أقول أتاك العبد الحقير الذليل تذوب كل المشاعر التي أحملها داخل قلبي بدموعي التي تسيل بالحب والشوق لا بالخوف والرعب... هذا هو حبي الأوحد الذي لا يقارن حبه أحد، حب الخالق الذي هو أقرب إليّ من حبل الوريد، هو الذي قلت يسامحني دائما وبابه مفتوح لي.

هو الأحق بالحب، حبيبي رحل ولكن حبيبي الذي هو حبيب حبيبي الذي عشقناه وهويناه معاً هو الذي جمعنا سوياً وفرقنا عن بعض، ويبقى حبه هو النور الذي يشع فينا أيتها العين، وأنتِ تعلمين بذلك بأنه لولا الشمس لما كنتِ تستطيعين أن تنظري إلى الآخرين، وأسرارهم سرك موجود في ضوء الشمس، وسري موجود أنا في حب الخالق، فهذا حبي الحقيقي أيتها العين ليس الذي يفارقني ويهجرني بسبب بعض التغيرات التي تطرأ عليّ... فحبيبي لا يتركني ولن يتركني دائماً يناديني إذا أحسست أني وحيد في هذه الدنيا أو أخذتني الغفلة عنه... وأخيراً أقول لك أيتها العين لا تسألي كيف الحبيب بحب حبيبه متيم.