صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3904

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

سورية والروسية و{حزب الله} والفارسية

  • 10-01-2014

في لبنان، ثمة حماسة «حزب إلهية» لتعلم اللغة الفارسية سواء على صعيد فردي أو لدى بعض المعاهد. اندراج «حزب الله» في تحالف استراتيجي وطائفي مع إيران الخميني والحرس الثوري جعله يتشجع بقوة لتعلم الفارسية، لا بأس في ذلك، فهذه بوابة وجوده في الأساس ولا ضرر في أن يتلقف لغة مؤسسيه وأولياء نعمته وثقافته وزيه وخطابه.

كذلك استحدث كل من وزير التربية اللبنانية ورئيس الجامعة اللبنانية (الموالي لحزب الله) قسماً لتعلم اللغة الفارسية في لبنان. لا بأس بالمعرفة باللغات كافة، من الصينية إلى اللغات المهددة بالانقراض ولغة العدو ولغة الصديق ولغة  التجارة، وصولاً إلى لغة الغجر التي يحتفظ بها بعض القبائل، لكن في المضمر الحماسة للفارسية في هذه المرحلة، شأن سياسي قبل أن يكون معرفياً، واللغة أحياناً لا تنفصل عن السياسة، كذلك لا تنفصل عن الإمبراطوريات والاستعمار. لنتذكر سابقاً مغزى لغة المستعمر، أي الفرنسية التي صارت في أذهان البعض أهم من اللغة العربية، هذا منطق «الأم الحنون» والآن «ولاية الفقيه» هي لعبة الولاء والانتماء.

نظام البعث السوري الأسدي أيضاً، وفي خضم القتل والتدمير والخراب والترويع والتهجير والبراميل المتفجرة والدواعش والنصرة والشبيحة، قرر أن يدرّس اللغة الروسية في مدارسه إلى جانب الإنكليزية والعربية. فجأة وجد خبراء المعرفة في حزب الأسد أنه يجب تعليم الروسية في المدارس، وصدر القرار وستتولى آنسات روسيات هذا الأمر... كأن ما كان ينقص نظام التعليم في سورية سوى اللغة الروسية، هذا النظام التعليمي المنتهك بالأفكار القومية والبعثية والمخابراتية وصور البعث على أغلفة القرطاسية، لا تنقذه الحماسة للغة الروسية التي يساعد نظامها آل الأسد في سورية.

أقل ما يمكن أن يقال عن استحداث تعليم الفارسية والروسية هو العودة إلى مقولة العلامة ابن خلدون في مقدمته «إن المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده»، والسبب «أن النفس أبداً تعتقد الكمال في من غلبها وانقادت إليه»، الأرجح أن هذه العبارة فيها قدر من الصحة، في وقت بدأ الحديث عن استعمار جديد في سورية، بمعنى احتضر الاستبداد ليحل محله الاستعمار الجديد.

ثمة لغة سائدة ومنتشرة بقوة في كل مكان لا أحد يتحمس لتعليمها، هي الانكليزية، لغة السينما والبساطة والقوة والتواصل الاجتماعي، هي لغة منطق القوة الناعمة ولم تأت من منطق الولاء السخيف. لا أحد يقف في وجه الإنكليزية، هي تدخل في بيوتنا وأذهاننا من دون إذن، تطيح بالفرنسية في عقر دارها، وتساهم في تفكيك العربية، هي لغة العولمة قبل أن ينظر المفكرون إلى العولمة.

لا بأس أن نتعلم الفارسية والروسية والصينية واليابانية، في زمن تعيش الشعوب مرحلة انهيار اللغة لمصلحة لغة غريبة، تطل برأسها من مواقع التواصل الاجتماعي ومن الشوارع ومن اختلاط الشعوب. لنتذكر أن اللبناني يتحدث ثلاث لغات في جملة واحدة، والعربية هي خليط من عشرات اللغات (الفارسية، السريانية، العثمانية، الحبشية، اليونانية، الإنكليزية، الفرنسية والغجرية...)، ولنتذكر أن في مصر لغة اسمها الروشنة ناتجة من طبخة لغات الشارع، ولنتأمل في أبجدية الـ «فايسبوك» إلى أين ستأخذنا!