صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3957

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

ما بين فوضى الدوائر وشراء الأصوات «جملة» و«تجزئة»... تتنوع العيوب والتلاعب واحد!

  • 16-09-2013 | 00:01

نظام الأصوات (4)... (2)... (1)... ماذا يعنينا في الأمر؟!

كثيرة هي الدراسات والبحوث التي تناولت فيها الباحثة البروفيسورة ماري آن تيترو الكويت التي كان لها نصيب كبير من البحث والتمحيص والدراسة في مراحل وقضايا مختلفة، فهي باحثة متخصصة في قضايا الشرق الأوسط والديمقراطية والمرأة والمراحل الانتقالية والانتخابات، لكن تيترو في هذه الدراسة الأخيرة تتصدى لقضية حية ومازالت تنبض، ليس ذلك فحسب بل هي أيضاً حرجة وشائكة ومثيرة لكثير من الجدل والنقاشات العامة داخل الكويت وخارجها.

وبجرأتها المعتادة، تخوض تيترو في دراستها الراهنة داخل دهاليز قضية قديمة جديدة لتعيد إحياءها كي تتناول من خلالها نظم الانتخاب في الكويت عبر فترات زمنية تصل إلى عقود، وتنتقل بين تفاصيل الدوائر الـ25، والـ10، والدوائر الخمس، ولتتطرق إلى آليات التصويت وخيارات الناخبين بين الأصوات الأربعة والصوتين والصوت والواحد. ولم يقف بها الأمر عند ذلك الحد إذ زادت من غوصها في التفاصيل، وصولاً إلى استعراض ممارسات انتخابية معيبة وتلاعبات شابت بعض الاستحقاقات الانتخابية من شراء أصوات وتقسيم دوائر وغيرها من القضايا.

وفي إيجاز شديد، لخصت تيترو ما تود الحديث عنه بتساؤل أبرزته في عنوان الدراسة عن نظم التصويت، معتبرة أن مجلس 2013 رغم الجدل الذي أثير حوله يعد فرصة ذهبية قد تفتح الباب لمعرفة أي نظام انتخابي يفضله الكويتيون؟!

أثبت علماء السياسة أن القوانين والإجراءات الانتخابية تؤثر بصورة فعلية وعملية على نتائج الانتخابات، إلى حد أن بعض العناصر- مثل حجم الدوائر الانتخابية وعدد المرشحين المنتخَبين في كل دائرة- تبدو أهم من عدد الأحزاب المتنافِسة وبنية عملية التصويت. لكن يبقى أن ثمة مخاطرة في استخلاص استنتاجات عالمية ومحاولة تعميمها كفرضيات حتمية استناداً إلى أبحاث تركز على زمان ومكان محددَين.

إذا ما انتقلنا بالحديث إلى دراسة الانتخابات الأخيرة في الكويت، سنلحظ تصاعداً في الخلافات الناجمة عن تغيير القانون الانتخابي الذي أُقر في عام 2006، وهو القانون الذي أُبطل بمرسوم أميري في أكتوبر 2012 أجريت بموجبه الانتخابات البرلمانية في ديسمبر 2012 ويوليو 2013.

الصوت الواحد

واعتباراً من عام 2006، شهدت الكويت ستة "استحقاقات عاجلة"، أو انتخابات غير مقررة، لاختيار مجلس الأمة المؤلف من 50 عضواً منتخباً (بالإضافة إلى أعضاء الحكومة المشاركين في المجلس بحكم منصبهم بموجب الدستور الكويتي). وقد جرت آخر عمليتين انتخابيتين تحت إشراف النظام الذي فرضه المرسوم الأميري الصادر عام 2012، وهو ما أدى إلى تقليص عدد خيارات التصويت بالنسبة لكل ناخب من نظام "الأصوات الأربعة" إلى منظومة "الصوت الواحد". وهنا يتبادر إلى الذهن تساؤل عمّا إذا كان حصر خيارات الناخبين في نظام "الصوت الواحد" سيؤدي إلى حدوث تغييرات في نتائج الانتخابات.

في 3 أكتوبر 2012، أصدر صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد أمير الكويت مرسوماً بحل مجلس الأمة المنتخب في عام 2009 للمرة الثانية. وكان مجلس 2009 قد أبطل لأول مرة في الثاني من فبراير 2012 واستأنف مهامه في يونيو 2012، قبل أن يصدر قرار إبطاله الثاني.

«نبيها خمس»

في دورة انعقاده الأولى، لم يكن مجلس 2009 فعالاً بالقدر الكافي حيث رفض الانعقاد ولو لمرة واحدة طوال ثلاثة أشهر منذ تجدد مهامه بموجب حكم المحكمة. لم يهدئ حكم المحكمة المخاوف من احتمال تغيير قانون انتخابات 2006 قبل أن يذهب الكويتيون مجدداً إلى صناديق الاقتراع مجدداً، أي أن تجرى التغييرات رغم غياب مجلس أمة يتولاها.

كان قانون 2006 قد جرى تمريره خلال فترة أخرى من الاضطرابات السياسية، بعد أن تصاعدت ضغوط حملة "نبيها خمس" (الحركة البرتقالية) التي قادها الشباب الكويتيون مطالبين بإعادة النظر في قانون الانتخاب، وهو الأمر الذي أدى بدوره إلى حل مجلس الأمة المنتخب في عام 2003. وقد انتُخب مجلس 2006 بموجب القواعد القديمة التي تقسم الدوائر إلى 25 دائرة انتخابية، وبما يتيح لكل ناخب الحق في اختيار مرشحَين (وهو النظام الانتخابي الذي حل محل نظام "الدوائر العشر والأصوات الخمسة" الذي كان معمولاً به قبل إقرار قانون 2006).

الديمقراطية القبلية

وحسب نظام الدوائر الـ25 تم ترسيم المناطق الانتخابية والتلاعب بها بما يخدم مصالح أطراف معينة وأصبحت بأحجام مختلفة لكنها كانت صغيرة بما يكفي، لا سيما في بعض الدوائر الانتخابية الواقعة في المناطق الحضرية، وجرى تصميمها بعناية وبشكل مثالي كي يتمكن كل من يرغب في التأثير والتلاعب بالنتائج من فعل ذلك بسهولة نسبياً وعلى نحو غير مكلف، وهي الأمور التي أشار إليها الباحث في شؤون الشرق الأوسط نيقولا غافريليدي في دراسته "الديمقراطية القبلية: تشريح الانتخابات البرلمانية في الكويت"، وشاركته الرؤية ليندا لاين في كتابها "في انتخابات الشرق الأوسط: تداعيات النزعات الحديثة"، حيث أشارا إلى أن إعادة تقسيم الدوائر وتصميمها كانت جلية واستهدفت توزيع التجمعات التي تقطنها القبائل على المناطق الحضرية.

فرصة الميسورين

كانت آلية شراء الأصوات (ومازالت)، هي الوسيلة النموذجية للتأثير على الانتخابات بطريقة غير شرعية، سواء "بالجملة" عبر التعامل مع أعضاء بارزين في المناطق القبلية والحضرية، أو "بالتجزئة" عبر شراء ناخبين فرديين. وهناك طريقة أخرى تقوم على دعم المرشحين "غير الجديين"، أي أولئك الذين لا يملكون فرصة الفوز بمقعد في مجلس الأمة، لكنهم يستطيعون سحب الأصوات من مرشحين أقوياء يراد إعاقتهم من قبل من دعموا هؤلاء المرشحين الضعفاء. وفي ظل نظام "الدوائر الخمس والعشرين وصوتين لكل ناخب، وجد الميسورون طريقة رخيصة وسهلة نسبياً لضمان انتخاب بعض مرشحيهم المفضلين وإعاقة انتخاب آخرين. ومن منظور انتصارات الكتل الانتخابية، كان من السهل أيضاً توقع نتائج الانتخابات بشكل عام نظراً إلى صغر حجم الدوائر الانتخابية، وتركيبتها الاجتماعية (ويسميها أحد المراقبين عامل "توم ديلاي" نسبة إلى العضو الجمهوري في الكونغرس الأميركي منذ عام 1979، والذي انتخب مرات عدة عن ولاية تكساس وتولى رئاسة الأغلبية في المجلس بين عامي 2003 و2005، غير أنه اتهم في 2010 بغسيل أموال وتلاعب وتمويلات غير شرعية للانتخابات)، بالإضافة إلى حجم المال السياسي الذي استُثمر في الانتخابات ووجهته.

انتصار الدوائر الخمس

وعلى الرغم من سطوة التقاليد والأعراف القديمة في الكويت، فقد تأثرت انتخابات عام 2006 كثيراً بحملة "نبيها خمس" (الحركة البرتقالية) حيث دعم قادتها جميع المرشحين الذين أيدوا أجندة الحركة بغض النظر عن العوامل والقضايا الأخرى التي يدافعون عنها. نتيجةً لذلك، نشأ مجلس أمة منقسم للغاية، ولم يتمكن من الموافقة على أو تمرير أمور كثيرة عدا تغيير القانون الانتخابي، ولم يكن إجماعه كاملاً في هذه المسألة أيضاً. انقسم النواب الموالون والمعارضون للحكومة حول عدد الدوائر الانتخابية التي يجب أن يحددها القانون الجديد. أُجبر الأعضاء الموالون للحكومة على قبول تغيير القانون لأن الفريق الآخر تفوّق عليهم في العدد، لكنهم كانوا يأملون إلغاء آثار حملة "نبيها خمس". فالموالون للحكومة كانوا يفضلون اقتراحاً يقضي باعتماد نظام "الدوائر العشر" على أن تنتخب كل واحدة منها خمسة أعضاء، بما يشبه النظام القديم المُطبَّق حتى عام 1980 قبل أن يغيره الأمير آنذاك خلال فترة تعليق عمل مجلس الأمة، وفي المقابل، فقد أراد الإصلاحيون اعتماد نظام "الدوائر الخمس" الكبرى على أن تنتخب كل واحدة عشرة أعضاء بهدف الحد من الفساد الانتخابي. لم يتم التركيز على عدد الخيارات المتاحة لكل ناخب من أنظمة انتخابية وأنظمة تصويت. في نهاية المطاف، انتصرت خطة "الدوائر الخمس" مع حصول كل ناخب على حق التصويت لأربعة مرشحين. وسرى مفعول النظام الجديد في عام 2008، أي قبل سنتين من الموعد المتوقع بسبب حل برلمان عام 2006 في مرحلة مبكرة.

سطوة المال

كان "مجلس الأمة" قد علق بطريقة غير دستورية مرتين بين عامي 1976 و1981 وبين عامي 1986 و1992، كما جرى تعليقه في السنوات اللاحقة سبع مرات في أعوام 1999، و2006، و2008، و2009، وفبراير 2012، وديسمبر 2012، و2013، ويشار إلى أن صاحب السمو الأمير صباح أصدر قرارات حل جميع المجالس السابقة ما عدا القرار الأول، بينما تم إبطال برلماني فبراير وديسمبر 2012 بقرارين صدرا من المحكمة الدستورية.

وحتى هذه اللحظة، بقي القانون الانتخابي الكويتي الأصلي المعتمد على نظام "الدوائر العشر والأصوات الخمسة"، جزءاً من الماضي البعيد لدرجة أن معظم الإصلاحيين والمعارضين للسياسات الإصلاحية نسوا السبب الذي دفع النظام آنذاك إلى التخلص منه في عام 1980. فقد كان هذا النظام، على غرار "الدوائر الخمس والأصوات الأربعة"، يجعل شراء الانتخابات أعلى كلفة لأن الدوائر الأكبر حجماً تتطلب شراء أصوات إضافية لضمان وصول مرشح معين إلى المراكز العشر الأولى كي يصبح نائباً في المجلس. كان هذا الوضع صعباً على وجه التحديد بالنسبة إلى مناصري أي مرشح ليس له اسم معروف أو قاعدة شعبية واسعة من المؤيدين، كان الأمر صعباً أيضا حتى بالنسبة لأولئك الذين يتمتعون بأسماء لامعة حال منافستهم مع خصوم مماثلين. واستطاع المرشحون الطامحون للاستفادة من عضوية المجلس، ممن لا يطرحون أي أجندة سياسية لهم عدا الفوز بالانتخابات، شراء الأصوات بطرق مألوفة (وبعض الطرق الجديدة مثل تقديم حقائب "غوتشي" مقلدة إلى النساء اللواتي حصلن على حق الاقتراع حديثاً مقابل أصواتهن)، وكان هناك من الناخبين، رجالاً ونساءً على حد سواء، من هم مستعدون لبيع أصواتهم تحت سطوة وإغراء المال. لكن حتى بالنسبة لرجال الأعمال فقد كانوا يحتاجون إلى قاعدة انتخابية قوية من الناخبين والمؤيدين كنقطة انطلاق بالإضافة إلى الموارد اللازمة لشراء ما يكفي من الأصوات لضمان الفوز.

القبائل الصغيرة

كما وجدت الجماعات التي تتمتع أصلاً بقاعدة ناخبين واسعة صعوبة أيضاً في مواكبة المناخ الانتخابي الجديد. فقد أدى نظام "الدوائر الخمس والأربعة أصوات" إلى حرمان القبائل الصغيرة التي لم تكن كبيرة بما يكفي من حيث عدد الأصوات كي تُحدث فرقاً مهماً أمام المنافسين المتقدمين الذين يستطيعون الفوز من دون دعمها. كما أن الراغبين في بيع أصواتهم من تلك القبائل الصغيرة وجدوا صعوبة أيضاً في بيع أصواتهم للمرشحين الأقل حظاً، لأن بعض الحركات الصغيرة نسبياً ضمن الكتل الانتخابية الصغيرة الأخرى، كتلك التي حشدتها "الديوانيات" أو العائلات أو الجمعيات الأخرى، كانت تستطيع تعزيز نتائج المرشحين الذين يحصدون في الأصل أعداداً قليلة من الأصوات. وفي أغلب الحالات كان الفارق ضئيلاً في عدد الأصوات التي يحصل عليها المرشحون في المركزين التاسع والعاشر ممن يكتب لهم الفوز في الانتخابات وأولئك في المركزين الحادي عشر والثاني عشر ممن يخسرون الانتخابات، لذا فضّل هؤلاء المرشحون استعمال مواردهم لتوسيع قاعدة مناصريهم عبر استمالة الناخبين على أساس ما يطرحونه من سياسات أو الجاذبية الشخصية.

كفة «حدس»

وللوصول إلى النتائج المرجوة من الانتخابات، كانت هناك ثمة صعوبات غير متوقعة، وربما لا يتذكرها كثيرون منها واقع أن نظام "الأصوات الأربعة" بدا وكأنه يرجّح كفة المرشحين الذين لديهم القدرة على استمالة الناخبين بسياستهم وجاذبيتهم الشخصية. فحتى الجماعات الكبيرة والمنظمة بعناية مثل "حدس" (اختصار "الحركة الدستورية الإسلامية" الفرع الكويتي من جماعة "الإخوان المسلمين") واجهت مشاكل في ظل النظام الانتخابي الجديد، مع أن "حدس" كانت واحدة من الجماعات التي تتوق أكثر من غيرها إلى إجراء مثل هذا التغيير.

توقعت الحركة الدستورية الإسلامية "حدس" أن تفضل الدوائر الكبيرة التي تضم أعداداً أكبر من الناخبين، "أحزاب الظل" التي تطرح أيديولوجيا واضحة وبرامج متماسكة. وبما أن حركة "حدس" ومنظمات طائفية أخرى كانت تطرح أجندة تخطط لاستغلال تفوقها التنظيمي في حال الموافقة على تكوين الأحزاب وشرعنتها، عمدت هذه الأطراف إلى تسمية مرشحيها التقليديين بدلاً من الاعتماد على جيل الشباب والنشطاء والمرشحين الذين يتمتعتون بجاذبية شخصية، ربما خوفاً من أن يميل هؤلاء إلى اعتماد رؤيتهم الخاصة بدلا من التمسك ببرامج الحركة وأيديولوجيتها. لكن بما أن الناخبين (بما لديهم من حرية التصويت لأربعة مرشحين) كانوا يستطيعون تلبية مطالب العائلة والهوية السياسية وفي الوقت نفسه يتاح لهم اختيار مرشح أو مرشحَين لأسباب أخرى، لذا بقيت فرصة المرشحين "المستقلين" أفضل من سواهم لأنهم يستطيعون على الأرجح جذب الناخبين من كيانات اجتماعية مختلفة. وربما هذا هو السبب الذي يفسر فوز أربع نساء مرشحات وليس واحدة فقط في انتخابات عام 2009. بينما لم يتم انتخاب أي امرأة في عامي 2006 أو 2008.

حرمان المنافس

المعروف أن نظام "الدوائر الخمس والأصوات الأربعة" طُبق في انتخابات عام 2008، وقد حل عدد من المرشحات في قائمة أكبر 25 مرشحاً من حيث عدد الأصوات. وفي حديثي معها، علقت الدكتورة أسيل العوضي على تلك المسألة بقولها إن بعض الناخبين الذين حضروا لتهنئة نواب فائزين ينتمون إلى نفس كتلتها السياسية، صارحوها بالقول إنهم لم يصوتوا لها ظناً منهم أن المرأة لن تتمكن من الفوز، لكنهم وعدوا بالتصويت لها في مرات مقبلة بسبب ما أظهرته من حضور قوي ونتائج مفاجئة، وقد تمكنت العوضي فعلياً من الفوز في مجلس 2009.

لم تكن الصعوبة تقتصر على المرشحين إذ وجد الناخبون أنفسهم صعوبة أيضاً في تحديد الطريقة المناسبة لمساعدة مرشحيهم المفضلين على الفوز. ففي ظل نظام "الدوائر الخمس والعشرين- صوتان لكل ناخب"، كان الناخبون "الاستراتيجيون" غالباً ما يتبنون آلية "الصوت الأعور"، أي أنهم كانوا يصوّتون لمرشح واحد فقط بهدف زيادة فرص فوز المرشح المراد اختياره وفي الوقت نفسه تقليص أصوات مرشحين آخرين يتمتعون بخصائص مماثلة أو ربما يتفوقون على مرشحهم المفضل، وبالتالي حرمان المرشح المنافس من فرصة الوصول إلى أول مركزين. وفي المقابل، فإن التلاعب من هذا النوع كان أكثر سهولة في ظل نظام "الدوائر الخمس والأصوات الأربعة" التي تقوم فيها كل دائرة باختيار عشرة مرشحين. فقد واصل بعض الناخبين اختيار المرشح أو المرشحين المفضلَين لديهم فقط أكثر من غيرهم، وربما جاء ذلك من باب العادة، لكن آخرين صوّتوا لمصلحة ثلاثة أو أربعة مرشحين أرادوا لهم أن يحققوا الفوز وتمنّوا بكل بساطة تحقيق النتيجة المنشودة.

لكن على الرغم من المزايا العديدة التي يتمتع بها نظام "الدوائر الخمس والأصوات الأربعة" فقد أُعيق مسار هذا النظام الانتخابي بالطريقة نفسها وللأسباب عينها.

«سلطة السؤال»

• تعتبر تيترو أن الجهل هو العدو الأعظم للديمقراطية والاستقلالية والحكم الرشيد، لذا كان هدفها من العملية التعليمية- على حد قولها- لا يقتصر على نقل المعارف والمعلومات فحسب بل أيضاً تمرير المهارات والثقة التي تمكن الطلبة من الاستمرار في تعليم أنفسهم ذاتياً على مدار حياتهم.

• تقول إنها كانت طفلة مزعجة تكثر من أسئلتها، لا تكل ولا تمل حتى تحصل على إجابات، ولم تكن ترضى بردود نمطية مثل تلك التي يرددها الآباء «لأني قلت كذلك»! لذا فقد اعتادت كأستاذة جامعية النظر والاهتمام بذلك الطفل المتخم بالأسئلة داخل عقول الطلبة الراغبين في التعلم. واعتبرت أن مهمتها العمل قدر الإمكان على توسيع مدارك طلابها والدارسين معها والإسهام في تعدد آرائهم ووجهات نظرهم التي تضاف إلى معارفهم، وكان تركيزها الأكبر على معرفة مدى استجابتهم الأخلاقية في ما اكتشفوه أثناء عملية البحث وما توصلوا إليه من استنتاجات.

• وتعود الباحثة تيترو بالذاكرة إلى شعارها المحبب إلى قلبها الذي كان مطبوعاً على «تي شيرت» خاص بها والذي كتب عليه «سلطة السؤال»... وهو مبدأ تبجله وتقول له: «آمين»... حتى إن كانت هي نفسها صاحبة السلطة!